Facebook Pixel
إلى الأمام (قصة قصيرة)
249 مشاهدة
0
0
Whatsapp
Facebook Share

نقل طبيب الأمراض النفسية عينيه في شك، بين وجهي أيمن وزوجته (سناء)، قبل أن يسأل الأول في اهتمام: ـ هل تطلب إخراجها حقاً

إلى الأمام (قصة قصيرة)
بقلم د. نبيل فاروق
ـ
نقل طبيب الأمراض النفسية عينيه في شك ، بين وجهي (أيمن وزوجته (سناء) ، قبل أن يسأل الأول في اهتمام:
ـ هل تطلب إخراجها حقًا ؟

أحاط (أيمن) كتف زوجته (سناء) بذراعيه في حنان ، وهو يقول :
ـ نعم .. لقد شفيت تمامًا كما هو واضح ، وهي تحتاج إلى حبي وحناني في هذه المرحلة ، بأكثر مما تحتاج إلى العقاقير والصدمات الكهربائية .

وأدار عينيه إلى زوجته ، مستطردًا في حب :
ـ أليس كذلك ؟

منحته نظرة حب وامتنان ، والتصقت به في وجد ، وكأنما تعلن عن صحة رأيه ، فامتلأ وجهه بابتسامة عريضة ، وهو يقول للطبيب :
ـ الحب خير دواء يا سيدي الطبيب .. صدقني .

هز الطبيب رأسه متشككًا ، وقال :
ـ إنني طبيب ، ولست أديبًا مثلك ، ومهنتي تجعلني لا اقتنع إلا بالقواعد العلمية في هذا الشأن .

سأله (أيمن) في مرح :
ـ وماذا تقول القواعد العلمية في أمر حبيبتي (سناء) ؟

تطلع الطبيب إلى (سناء) طويلًا ، ثم قال موجهًا حديثه إلى (أيمن) :
ـ القواعد العلمية والطبية تقول إنه من الخطأ إخراج أي مريض من مصحة نفسية ، قبل تمام شفائه.

أجابه (أيمن) بابتسامة عريضة :
ـ ولقد شفيت (سناء) تمامًا .

لوح الطبيب بكفه، قائلًا :
ـ من يثبت هذا ؟

أجابه (أيمن) في جدية :
ـ أنسيت الحالة التي دخلت بها المستشفى ؟ .. نوبات الهياج والثورة ، والعصبية الزائدة ، واهتمامي المستمر بالخيانة والخداع .. انظر إليها اليوم .. إنها هادئة وديعة كالحمل .

تنهد الطبيب، وقال :
ـ من الواضح انك تجهل الكثير عن الطب النفسي ، وعن الجنون يا سيد (أيمن) ، فالجنون الخطير ليس كما تصوره الروايات الأدبية وأفلام السينما .. ليس سفاحًا طليقًا ، أو رجلًا زائغ البصر ، ثائر كالليث .. الجنون الحقيقي قد يكمن في أعماق إنسان هادئ وديع ، بل بالغ الذكاء .

أطلق (أيمن) ضحكة ، وقال :
ـ هل تحاول إخافتي ؟

زفر الطبيب في عمق ، وقال :
ـ لا يا سيد (أيمن) .. لست أحاول شيئًا ، ولا يمكنني منعك من اصطحاب زوجتك إلى منزلك ، فهذا حقك .

سأله ايمن في لهفة :
ـ هل يمكننا أن ننصرف إذن ؟

مط الطبيب شفتيه ، وقال :
كما يحلو لك .

ثم اعتدل مستدركًا :
ـ ولكن لو شعرت في أية لحظة ، بضرورة عودة زوجتك إلى هنا ، فلا تتردد أبدًا .

انكمشت (سناء) في خوف ، والتصقت بزوجها ، الذي ضمها إلى صدره في حنان ، وكأنما بسبع عليها حمايته ، وقال في حزم :
ـ اطمئن يا سيدي .. إنها لن تعود إلى هنا بإذن الله .

وعندما اصحطب زوجته إلى سيارته خارج المستشفى ، كانت تتعلق بذراعه في حب ، جعله يربت على رأسها في حنان ، ولم يكد ينطلق بالسيارة ، حتى سألها في مرح:
ـ إلى أين تحبين الذهاب ، قبل أن نعود إلى منزلنا ؟

أجابته في خفوت واستكانة :
ـ إلى أي مكان يروق لك .

تطلع إليها في حنان ، وقال :
ـ ما رأيك في المقطم ؟

قالت بنفس الخفوت والاستكانة :
ـ لا بأس .

قاد سيارته إلى هضبة المقطم ، وأوقفها فوق ربوة عالية ، والتفت إليها يقول في حب :
ـ هل يروق لك المشهد ؟

أجابت مبتسمة :
ـ رائع .

غادر السيارة معها ، ووقفا على حافة الربوة ، وأحاط وسطها بذراعه ، وهو يقول :
ـ كم أشتاق إليكِ يا حبيبتي !!

أراحت رأسها على كتفيه ، وهي تقول في حنان :
ـ أنا أيضًا اشتاق إليك .

داعب خصلات شعرها المتطايرة في حب ، وهو يقول :
ـ يا لحماقة هؤلاء الأطباء ! .. كيف يتصورون أن ملاكًا مثلك يمكن أن يصاب بالجنون ؟

التصقت به في خوف ، ورفعت عينيها إليه ، متمتمة :
ـ لا تعدني إليهم يا (أيمن) .. أرجوك .

ضمها إلي صدره في قوة ، وهو يقول :
مستحيل يا حبيبتي !! مستحيل !!

ثم داعب ذقنها بسبابته ، مستطردًا بابتسامة عذبة :
ـ أنا أعلم أنها كانت مجرد نوبة عصبية عابرة ، وأنكِ أعقل زوجة في الكون كله .

أراحت رأسها على كتفه مرة أخرى ، وهي تغمغم :
ـ أحبك يا (أيمن) .

قال في حنان :
ـ أنا أيضًا أحبك .

ثم أشار إلى المشهد الممتد أمامهما ، مستطردًا في حماس :
ـ ما رأيك في أن نشتري قطعة ارض هنا ، ونبني فوقها فيلا أنيقة ؟

غمغمت :
ـ كما يحلو لك يا حبيبي .

قال في نشوة :
ـ سيحتاج هذا إلى بعض العمل والكفاح ، ولكن هذا لا يهم ، ما دمتِ معي .

تمتمت :
ـ سأفعل كل ما يسعدك يا (أيمن) .

أسعده حنانها ، وقال :
ـ كل ما أريده منكِ هو أن تكوني خلفي ، فهم يقولون إنه وراء كل عظيم امرأة ، وأنتِ ستكونين خلفي بحبك وحنانك يا (سناء ) .. أريد منك أن تدفعيني إلى الأمام .. إلى الأمام دومًا ..

اتسعت عيناه في ذعر ، عندما شعر بدفعة قوية في ظهره ، ورأى جسده يميل إلى الأمام في حدة ..
وصرخ وهو يحاول السيطرة على توازنه :
ـ ماذا فعلتِ أيتها الـ ..

تحولت عبارته إلى صرخة رعب هائلة ، وهو يهوي من حالق ، في حين وقفت زوجته (سناء) تتابع سقوطه في هدوء ، وهي تتساءل في أعماقها عن سر صراحه ..
إنها زوجة محبة مطيعة ، لم تفعل سوى ما أمرها به ..
دفعته إلى الأمام ..

-------------------
د. نبيل فاروق ـ كوكتيل 2000 ـ سر القصر
روايات مصريـة
نشر في 20 أيّار 2017
QR Code
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع