Facebook Pixel
840 مشاهدة
0
0
Whatsapp
Facebook Share

كثير منا لا يقرأ مقدمة الكتاب، يعتبر إن هذه المقدمة مجرد تحصيل حاصل ولن يكون فيها شيء مهم لذلك يقلب صفحات المقدمة بسرعة ليصل إلى الفصل الأول ولا يعرف أهميتها

كثير منا لا يقرأ مقدمة الكتاب، يعتبر إن هذه المقدمة " مجرد تحصيل حاصل" ولن يكون فيها شيء مهم لذلك يقلب صفحات المقدمة بسرعة ليصل إلى الفصل الأول، حيث سيبدأ الكتاب.
أعترف إني كنت من هؤلاء في لفترة من حياتي، ثم تنبهت ( خاصة مع الكتب الأجنبية) إلى أن المقدمة قد تحتوي على مفاتيح مهمة لفهم محتوى الكتاب، وإنها قد تجيب على أسئلة مهمة منذ البداية، خاصة فيما يتعلق بمنهجية الكاتب في كتابه.
اكتشفت كم هذا منتشر بعد صدور كتابي " استرداد عمر"...
أسئلة كثيرة - أو ملاحظات- كانت تأتيني بخصوص أسانيد بعض المرويات التي وردت في الكتاب وقول بعضهم إن أسانيدها ضعيفة. الأمر يوجه أحيانا كتهمة، وبصوت خافت!
لكني كنت قد وضحت ذلك في المقدمة، لا يمكن اعتماد معايير الحديث الصحيح على وقائع تاريخية تخص عمر بن الخطاب، معايير الحديث النبوي يجب أن تكون أصعب وأشد لأنها تنقل - على الأقل في الغالب- تشريعا أو يتعامل معه البعض على إنه كذلك. هذا دين، لكن " سيرة عمر" ليست في هذا المستوى مهما كانت مكانته عالية ومهمة في التاريخ الإسلامي وفي فهمنا للإسلام، لذا فالمعايير يمكن أن تكون أكثر تساهلا، ببساطة لأن الرواة لم يهتموا بسرد أخبار عمر كاهتمامهم بجمع ورواية الحديث الشريف، وهو أمر منطقي تماما.
وضحت في المقدمة ذلك، وقلت بوضوح أنه قد تم استبعاد " كل حادثة أو قول لعمر من دون سند" - وهو أمر شائع جدا في كتب التاريخ، وتم الأخذ فقط بالمرويات التي فيها " سند" يمكن الرجوع له. تقييم هذا السند أمر خارج عن طاقتي ونطاق ما أقدم.
الأمر في "السيرة مستمرة" كان مماثلا. قلت في المقدمة إن الأحاديث التي تغطي السيرة المكية المبكرة قليلة جدا، ولو حذفنا كل الضعيف فستكون هناك فجوات كبيرة جدا في السيرة النبويةـ ويمكن الرجوع إلى كتاب" صحيح السيرة النبوية" للتحقق من ذلك، وهو جهد ضخم قام به د. أكرم ضياء العمري لتطبيق معايير الحديث الصحيح على السيرة النبوية، وسنجد أن أكثر فترة ستتأثر لو حذفنا الضعيف هي الفترة المبكرة، وهذا طبيعي تماما، إذ أن أغلب الصحابة الذين رووا الأحاديث لاحقا - في فترة الاهتمام بجمع الأحاديث- كانوا صغارا جدا أو لم يولدوا بعد في بداية سيرته عليه الصلاة والسلام، لذا كان منهجي في الكتاب الأخذ بالضعيف في هذه الفترات " ضئيلة المصادر" بشرط: أولا- أن لا يناقض شيئا أصح ، ثانيا - أن لا يكون حدثا خارقا للعادة، أي حدث خارق للعادة ينتشر خبره بين الناس على نحو لا يمكن التساهل في قبوله عندما يكون خبر أحاد أو بضعف في السند.
هذا ما قلته في المقدمة، بل وناقشته في بعض مواضع الكتاب بالتفصيل.
رغم ذلك يأتي من ينقل لي اتهام بعض الأخوة في انتقائية تعاملي مع الحديث النبوي.
الأمر ليس تهمة عندما أكون أنا قد اعترفت به ووضحته وبينت أسبابي، ربما يكون منهجي خاطئا مرفوضا عند البعض، وهذا من حقهم تماما، لكن تجاهل توضيحي له، والتعامل معه على " إنه سر تم الكشف عنه" أمر يحتاج إلى إعادة نظر.

ملحوطة: هذا هو المنهج الذي حاولت اعتماده، ربما أفلت مني شيء هنا أو هناك، هذا قد يحدث كسهو بشري، لكنه بالتأكيد ليس القاعدة...
د.أحمد خيري العمري
نشر في 27 كانون الثاني 2019
QR Code
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع