Facebook Pixel
141 مشاهدة
0
0
Whatsapp
Facebook Share

يهيأ لي أن التصور الديني الذي ساد في الثمانينات والتسعينات حول العلاقة بين الرجل والمرأة، والذي انعكس عبر قصص وعظية أثَر كثيراً على جيلنا الصاعد

يهيأ لي أن التصور الديني الذي ساد في الثمانينات والتسعينات حول العلاقة بين الرجل والمرأة، والذي انعكس عبر قصص وعظية تصوّر الرجل ذئبا والمرأة مجرّد حمل وديع قد ساهم بشكل كبير في تشويه نظرة جيلنا للمرأة..

عيب هذا التصوُّر ربما هو أن يوحي بشكل غير مباشر للمتلقي (المراهق على الأغلب) بأن المرأة (المثالية) لا يوجد لديها أي مشاعر ولا اهتمامات بالجنس الآخر ، ولا تحتاج ذلك.. وأنها لا تؤتى إلا بالحيلة والخداع..

هذا التصوُّر الطهراني الزائف يكذّبه طبعا واقع الحياة.. لكن خلال عملية التكذيب الحتمية هذه.. يبدأ الشاب الذي نشأ على هذه التصورات بالنظر باحتقار دفين لكل امرأة تُمارس حقها الطبيعي في أن يكون لديها مشاعر وأحاسيس تجاه رجل.. حتى لو كانت تلك المشاعر تجاه الشاب نفسه! فتراه يحبها ويحتقرها في الوقت نفسه.. لأنها لا تمثل بحسب رواسبه المرأة المثالية الطاهرة المتعالية على الحاجات والرغبات..

وباستخدام نفس مثال الذئب نجد أن هذه التصور برّأ الرجل من حيث أراد أن يدينه.. فحين تصف شخص ما بإنه ذئب.. فأنت وبشكل تلقائي تعفيه من مسؤولية "الافتراس".. لأن الذئب بطبيعته مفترس.. وبالتالي فهو لا يفعل أي شيء خاطئ.. هو فقط يمارس طبيعته.. وما على "الحملان" إلا أن تحرس منه.. وهذا ما يفسر لوم الضحية لدينا في كل حوادث التحرش.. لأن المتحرش ذئب.. هذه هي طبيعته..

انعكاس آخر لمفهوم الذئب هذا.. هو تصوير العلاقة العاطفية بين الرجل والمرأة على أنها افتراس.. والافتراس بطبيعته قهر وتمكن.. من طرف قوي على طرف ضعيف.. لذلك نشأ جيلنا على فكرة كامنة في أعماقنا على أن الجنس هو قهر من فاعل لمفعول به.. أكثر من كونه علاقة صحية جسدية بين طرفين متكافئين.. ولهذا الأمر تداعيات, الله وحده يعلم بها..

في النهاية.. هذه هي التأثيرات التي أراها على الرجال.. ولربما هنالك تأثير أعمق على الفتيات اللواتي تعرضن لهكذا مفاهيم.. لكنني لا أدركها صراحة.. مع يقيني بأنها موجودة.. ولربما أقل أعراضها هي الانفصام والشعور الدائم بالذنب تجاه ممارسات طبيعية..

#ديك_الجن

ملاحظة : تم تحديث المقال..
كتابات ديك الجن
نشر في 23 آب 2018
QR Code
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع