Facebook Pixel
الندوة الأولى
86 مشاهدة
0
0
Whatsapp
Facebook Share

هكذا نجد أن التجربة لم تكن خاسرة تمامًا بفضل نصائحي. لقد حضر الندوة وشفي من أعراض قرحة المعدة. وهذا ما يدفعني دفعًا إلى التفكير في كتابة كتاب عن فن مخاطبة الجماهير ألا ترى هذا معي؟

نُشر في: 02 نوفمبر 2008

صديقي هذا الذي أحكي عنه من الطراز الخجول جدًا.. هو أديب موهوب، وقد دعته جهة ثقافية مهمة لندوة لتكريمه، وكانت هذه أول مرة يظهر فيها في ندوة عامة في قاعة كبرى. اتصلت به في داره فعرفت أنه نزل للصيدلية لشراء سم فئران، ثم عرفت أنه ابتاع كمية كبيرة مريبة من الحبال، ويبحث في الأزقة عن شخص يبيعه مسدسًا غير مرخص ...

بصراحة لم أستطع فهم ما يجمع هذه النشاطات جميعًا، ربما عنده فأر ينوي أن يسممه فإن فشل قيده بالحبال وأطلق عليه الرصاص!..

عندما قابلته صارحني بأنه يفكر جديًا في الانتحار، لأنه لم يحضر أية ندوة من قبل ولا يقدر على الاعتذار، ولا يتحمل أن يأتي هؤلاء لمراقبة كل سكنة من سكناته.
لكنه خجول جدًا، والانتحار يعني أن يلتف عشرات من رجال المختبر الجنائي حول جثته، وتظهر صورته في الصحف، وتتداولها منتديات الإنترنت. ضحكت كثيرًا وقلت له إنني كنت أعاني هذه الأعراض قديمًا، ثم عرفت كيف أتغلب عليها. العلاج يكمن في عدة نصائح:

1-الخجل ينبع من توهمك لأهمية مبالغ فيها لنفسك.. أنت لست مهمًا كما تعتقد.. لست مهمًا على الإطلاق، وليس هناك شخص متفرغ لمراقبة خلجاتك وأخطائك.. لو أنك أخرجت كسرولة ووضعتها على رأسك فلن يهتم أحد أكثر من ثلاث دقائق.

2-أنت أفضل من يتكلم عن الموضوع لأن أحدًا لم يقرأ كتاباتك كما قرأتها أنت!.. لا أحد يذكر ما كتبته ولا يهتم به.

3- حتى لو ارتبكت وتلعثمت، سيبدو هذا ضمن غرابة أطوار العباقرة.. تذكر أن نيوتن وداروين لم يكونا قادرين على مواجهة الجمهور، لذا عين نيوتن هالي للرد والكلام بدلاً منه، كما عين داروين هكسلي.. حتى برنارد شو نفسه، وهو من هو في طول اللسان وعدم الخجل، اعترف أنه لم يكن قادرًا على مواجهة الجمهور في بداية حياته، وقد حضر دورات في التمثيل كي يتعلم قهر هذا الخجل.

4- ابحث عن فتاة حسناء بين الحضور وثبت عينك عليها وحدها، وكلمها هي دون الآخرين.. كأنك تقول لها: هذا الكلام لك ولك وحدك.
5- يجب أن تكره الجمهور (مؤقتًا أثناء الندوة فقط) وتشعر بغيظ لأن هؤلاء يقيمونك.. من هؤلاء كي يقيموك؟

6-لا بأس بقرص من دواء مهدئ اسمه (....) قبل الندوة بربع ساعة..

قال لي إن النصائح تبدو جيدة، برغم أن بعضها أقرب إلى السباب العلني الذي يعاقب عليه القانون.. أنا باختصار أؤكد له أنه لا قيمة له ولا أهمية، وهذا كي أعيد له ثقته بنفسه !. أنت نكرة فلا تقلق من شيء.. على كل حال هو سيجرب ويخبرني بالنتائج.

جاء موعد الندوة ولم أذهب للأسف، لكنه اتصل بي بعدها وكان سعيدًا جدًا.. قال لي إن نصائحي كانت جمة النفع..

ـ''لم أعرف من قبل أن مواجهة الجماهير أسهل شيء في العالم''

الحقيقة أنه لم يكن هناك جمهور متشكك ولا حسناء يوجه لها الكلام.. لقد بلغت لا مبالاة الجمهور به درجة رائعة راقت له كثيرًا، هي أنه لم يكن هناك جمهور أصلاً !.. كان هناك ثلاثة معظمهم من معارفه، وقد أراحه هذا جدًا..

ثانيًا معدته استراحت تمامًا بعد تناول القرص الذي وصفته له... معدته ؟.. هنا عرفت أنه كتب الاسم خطأ فصار دواء لعلاج قرحة المعدة !.

هكذا نجد أن التجربة لم تكن خاسرة تمامًا بفضل نصائحي. لقد حضر الندوة وشفي من أعراض قرحة المعدة. وهذا ما يدفعني دفعًا إلى التفكير في كتابة كتاب عن فن مخاطبة الجماهير .. ألا ترى هذا معي؟
روايات مصريـة
نشر في 16 آب 2015
QR Code
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع