Facebook Pixel
ما هو تعريف بعض الإضطرابات النفسية؟
670 مشاهدة
0
0
Whatsapp
Facebook Share

طب النفس السريري لا يزال يعتبر فرع غريب من فروع الطب و هناك الكثير من المغالطات المنتشرة حوله التي تنعكس سلباً في تعامل المجتمع مع المصابين بالأمراض النفسية

الطب النفسي - الجزء الأول: مقدمة ومغالطات
"مؤذي، خطير، مجنون"...."شد حالك شوي!" عبارات مازلنا نسمعها في شوارعنا، وما زال يستخدمها البعض عندما يقابل شخصاً يعاني من مرضٍ نفسي.
طب النفس السريري لا يزال يعتبر فرع غريب من فروع الطب و هناك الكثير من المغالطات المنتشرة حوله التي تنعكس سلباً في تعامل المجتمع مع المصابين بالأمراض النفسية من جهة، وفي ترددهم بالقيام بإستشارة الأطباء النفسيين من جهة أخرى. لذلك في هذه المقال الأول، سنقوم بإزالة بعض المغالطات حول طب النفس، وإعطاء مقدمة نحو الإضطرابات النفسية التي سنناقشها في مواضيع قادمة.
تعريف بعض الإضطرابات النفسية الشهيرة التي سنناقشها:
1- الفصام (Schizophrenia) : الفصام مرض مزمن، المريض يعاني من نوبات هوس (Mania) ونوبات إكتئاب بالإضافة إلى عوارض ذهانية شديدة (Psychosis) سنقوم بمناقشتها بالتفصيل لاحقاً
2- إضطراب تعدد الشخصيات (Multiple Personality Disorder) : يمتلك المريض شخصيتين أو أكثر كل شخصية لها ذكرياتها وأفكارها الخاصة وتكون منفصلة عن باقي الشخصيات
3- ثنائية القطب (Bipolar) : مرض مزمن، يعاني المريض من فترات هوس وفترات إكتئاب وفترات هوس خفيف (Hypomania)
4- الوسواس القهري (OCD): الوسواس والهوس المرضي بفكرة أو تصرف معين
5- الإكتئاب المرضي: مرض مزمن ويختلف كلياً عن "الحزن" الذي يصيبنا جميعاً عندما نتعرض لمواقف مؤذية أو أليمة
6- الإدمان على المواد: المخدرات، الأدوية، التصرفات...
سوف نتحدث بشكل مفصل أكثر عن كل موضوع على حدة في المقالات القادمة. كما قلنا فإن هناك مشكلة حقيقية في مجتمعنا العربي خاصةً، حيث ما زال ينظر إلى الشخص المصاب بمرض نفسي على أنه "مجنون" أو "أخوت" وهذه أحد أهم المغالطات. حين نفهم أساس هذه الأمراض، ستتغير النظرة إلى المرضى، فكل مرض له اسبابه وكل مرض له عوارضه الخاصة، وكلمة مجنون لا تشملها كلها، بل يصبح اطلاقها على المريض دليل على الجهل. هذه بعض المغالطات التي تقع فيها شريحة كبيرة من مجتمعنا :
1- المريض مدمن على الدواء الذي يأخذه: كلا، المريض ليس مدمناً. ولكن إذا توقف عن أخذ الدواء الخاص به ستعود العوارض. لنأخذ مثلاً مريض السكري. إذا توقف مريض السكري عن أخذ دوائه، فإن سكر الدم سيعلو بشكل كبير وستبدأ العوارض وقد ينتهي الأمر به بالموت! لكننا لا نصنف مريض السكري على أنه "مدمن" على دوائه. وبنفس الطريقة، المريض النفسي ليس مدمناً على دوائه أيضاً. فهذه الأدوية، تقوم بتصحيح العوامل البيولوجية المسببة للعوارض، والتي تكون في هذه الحالة غالباً متعلقة بكميات أنواع معينة من الناقلات العصبية في الدماغ.
2- الحديث مع المريض النفسي فقط سيحل المشكلة، فبالنهاية كلها أفكار تدور في رأسه: كلا، هذا المريض...مريض. ليست مجرد أفكار تدور في رأسه دون سبب. لا يمكنك معالجته بالحديث معه وإقناعه بالمنطق فقط. مريض الإكتئاب لا يمكن معالجته بأن نقول له "شد حالك شوي" أو "ما تزعل، الأمر ما بيستاهل". المشكلة أن هذه الأمراض لها أسباب بيولوجية. سأعود إلى مثال مرض السكري. مريض السكري لديه نقص في إنتاج الانسولين، لذلك نقص الإنسولين وزيادة السكر في الدم يسبب له مشاكله. بنفس الطريقة، مريض الإكتئاب المرضي، مثلاً ، لديه نقص في تصنيع الدوبامين والسروتونين في بعض مناطق الدماغ وهذا ما يسبب له العوارض. إذا تكلمنا مع مريض السكري، لا يمكن أن نحل مشكلة نقص الإنسولين. بنفس الطريقة أيضاً، إذا تكلمنا مع مريض الإكتئاب لنحل المشكلة، لن يؤثر هذا على الإضطراب في إفراز الدوبامين والسروتونين الذي يعاني منه! صحيح أن العلاج النفسي على يد أخصائي يلعب دوراً مهماً في تفادي النوبات، ويعلم المريض التعامل مع المواقف بشكلٍ يتوافق مع مرضه ولكن هذا العلاج يكون مكملاً لعلاج الخلل البيولوجي العصبي، بالدواء المناسب.
3- سبب هذه الأمراض تربية الأهل، أو عوامل خارجية أخرى: صحيح أن للتربية والعوامل الخارجية التي يتعرض لها الشخص في حياته دور مهم في نشوء المرض وتطوره، ولكننا لا يمكننا اعتبارها العامل الوحيد. أغلب المشاكل النفسية لها أساس جيني، أي أن المريض ورث جينات تجعله معرضاً لأن يطور هذا المرض من أهله. لذلك، فنظرة الطب إلى هذه الأمراض هي على الشكل التالي: المريض ورث هذه الجينات التي جعلته معرضاً لأن يطور المرض، العوامل الخارجية أثرت على الممرات العصبية في دماغه بشكل ساهم نحو تطور المرض وكانت النتيجة هو نشوء المرض بشكلٍ كامل يمكن تشخيصه.
4- طب النفس وعلم النفس شيء واحد: كلا، طب النفس هو فرع من فروع الطب البشري، يعتمد في تشخيص الأمراض على اساسها البيولوجي والعصبي، فلكل مرض تفسير معين على مستوى الدماغ وعلى مستوى الممرات والناقلات العصبية. لذلك فالعلاج يكون من خلال تصحيح هذه المشاكل العصبية بالأدوية المناسبة. أما علم النفس فيعتمد إجمالاً على نظريات تعنى بطريقة تفكير الإنسان وإستجابته إلى العوامل الخارجية والمواقف التي يتعرض لها في حياته والتي أدت إلى تطور شخصيته إلى شكلها الحالي، ولعل أبرز النظريات المعروفة في هذا المجال هي نظريات سيجموند فرويد.
5- المريض النفسي "مؤذي ، خطير، غبي، قليل الإستيعاب، لديه أكثر من شخصية" : كما قلنا، فمجال الأمراض النفسية مجال واسع، وكل مرض يختلف عن المرض الآخر. نعم قد يكون مريض الفصام، مثلاً، خطر على الغير، ولكن تعتبر هذه صفة غير شائعة. لذلك من المهم عدم الحكم على المريض النفسي، فكل مرض لديه عوارضه وأغلبها يمكن تقبلها في المجتمع بمجرد أن نفهم طبيعة المرض
6- الأمراض النفسية أمراض لا يمكن علاجها: كلا، يوجد الكثير من الأدوية والتي أثبتت فعاليتها في علاج بعض الأمراض النفسية، ولكن الأمراض النفسية غالباً ما تكون مزمنة، لذلك على المريض أخذ الأدوية المناسبة على مدى الحياة.
إذاً هذه هي أبرز المغالطات التي يقع فيها الكثيرون في مجتمعنا. المفتاح إلى تقبل الإختلاف يكمن في فهم الأسباب التي أدت إلى هذا الإختلاف. الشخص الذي يعاني من أمراض نفسية هو شخص مريض، ويجب أن يعامل على هذا الأساس، عوضاً عن إستخدام المصطلحات الجارحة في توصيفه. اتمنى أن تكون هذه المقدمة في الطب النفسي قد صححت بعض الإعتقادات السائدة، وساعدت في تغيير النظرة إلى طب النفس وإلى المصابين بالأمراض النفسية. سنناقش في المقالات القادمة أشهر الأمراض النفسية بتفصيل أكبر، تابعونا!

--------------
إعداد: Mersad Alimoradi
الباحثون اللبنانيون - Lebanese Researchers
نشر في 03 تشرين الثاني 2016
QR Code
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع