Facebook Pixel
هل نخبر الأطفال بحقيقة الحياة التي سيواجهونها؟
183 مشاهدة
0
0
Whatsapp
Facebook Share

هل أكذبُ عليكِ يا صغيرتي وأقولُ لكِ إنّ الحياةَ ستصبحُ أجملَ وأفضلَ حينَ تَكبرين، نحنُ الكبارُ نكذبُ دائماً على الصّغارِ تماماً كما كذبوا علينا

هل أكذبُ عليكِ يا صغيرتي وأقولُ لكِ إنّ الحياةَ ستصبحُ أجملَ وأفضلَ حينَ تَكبرين ؟
نحنُ الكبارُ نكذبُ دائماً على الصّغارِ... تماماً كما كذبوا علينا... أخبرونا أنّه فقط علينا أنْ نجتهدَ ونكونَ أطفالاً جيِّدين كي تضيءَ الحياةُ في وجهِنا وننالَ السّعادةَ. لكن حينَ كبُرْنا اكتشفْنا بأنفسِنا الخدعةَ... وها أنا اليومَ على وشكِ أنْ أخدعَكِ...
أنا أراكِ هنَاك وحيدةً وحزينةً لأنكِ تظنِّين أنّ الحياةَ لديها ما تعطيكِ من السّعادةِ وأنّكِ لا تستحقِّينها... ربّما إِنْ أخبرتُكِ الحقيقةَ ستعلمين أنّكِ لستِ السّببَ...
هل نفسُكِ الفتيّةُ قادرةٌ على تحمِّلِ الحقيقةِ ؟ أم أنّكِ تحتاجين سذاجتَكِ لعدَّةِ سنواتٍ بعدُ ؟
هل قدَرُ كلّ طفلٍ أنْ يكتشفَ الحقيقةَ لوحدِهِ ؟
ما الذي سوفَ يحصلُ إِنْ أخبرْتُكِ أنّ الحياةَ ليسَتْ سباقاً نحوَ السّعادةِ ؟ أنّ خطَّ النّهايةِ غيرُ موجودٍ ؟
كيفَ ستشعريْن إِنْ قلْتُ لكِ إنّ كلَّ الأحلامِ الموجودةِ في رأسِكِ البريءِ الآنَ لن تأتيَكِ بالسَّعادةِ حتّى و لو تحقَّقَتْ ؟ إنّكِ إِنْ سكنْتِ قصراً سوفَ يزعجكِ كِبرُ حجمِهِ والفراغُ المخيفُ الذي يملؤُهُ، وإِنْ سكنْتِ كوخاً سوفَ يزعجُكِ صغرُ حجمِهِ وإحساسُكِ بالاختناقِ من اكتظاظِهِ ؟
هل ستُصْدَمين إِنْ قلْتُ لكِ إنّكِ لن ترتاحي بعدَ تحقيقِ أيِّ هدفٍ ، وستهربين من الفراغِ عن طريقِ البحثِ عن غيرِهِ ؟
هل أخبركِ أنّ المسؤوليةَ تجاهَ حياةٍ أخْرى هي شيءٌ صعبٌ وخانقٌ ؟ أنّكِ سوفَ تسْألين نفسَكِ يوميّاً إِنْ كنْتِ تعطينَ كلَّ مَنْ تحبِّين ما يستحقُّهُ ؟ أنّكِ سوفَ تتأرجحينَ بينَ شعورِكِ بالذَّنبْ تجاهَهُ وشعورِكِ بالغضبِ منهُ ؟
أتمنّى لو أستطيعُ إخبارَكِ بكلِّ هذا وأكثر، لا لأسبِّبَ لكِ الألمَ أو لأحبطَكِ. أريدُ أنْ أهيِّئَكِ كيلا تعيشي أيَّ صدمةٍ مستقبلاً...
الحياةُ يا صغيرتي هيَ أنْ تعيشي كلّ يومٍ، وتنتبهي فيهِ لكلّ حدثٍ صغيرٍ وتجعلي منهُ ذكرى تستحقُّ أنْ تُسجّلَ في ذاكرتِكِ لتكونَ زادَكِ في أيّامٍ سوفَ تحتاجين فيها جداً هذا الغذاءِ. لا تنتظري اليومَ المنشودَ أو الهدفَ المنشودَ وتنسي أن تعيشي يومَكِ ! لا تنتظري أنْ تغدقي بحبِّكِ على شخصٍ واحدٍ ! كوني لطيفةً وطيّبةً ومحبّةً مع كلّ مَنْ لا يحاولُ إيذائَكِ أو إيذاءَ غيرِكِ.
لا تنتظري السعادةَ فهي لن تأتي ! استغلِّي كلّ لحظةٍ يمكنُكِ أنْ تكوني فيها سعيدةً أو يمكنُكِ أنْ تصنعي منها لحظةَ سعادةٍ. أكثرُ ما سوفُ يعطي وجودَكِ معنى وهدفاً هوَ ما تقومين بهِ من خيْرٍ. المقتنياتُ سوفَ تكونُ مخدِّراً يسعدُكِ للحظاتٍ ، لكن إِنْ ساهمْتِ بتطويرِ العلمِ والمجتمعِ سوفَ تشعرين بدافعٍ كبيرٍ يوقظُكِ كلَّ صباحٍ لمواجهةِ الصّعوباتِ و خيباتِ الأملِ .

والآنَ بعد أن صِغْتُ ما أريدُ قولّهُ ... هل أتشجَّعُ وأخبرُكِ ؟!

بسمة سعد
أخصائية نفسية علاجية
الصحة النفسية
نشر في 29 كانون الأول 2017
QR Code
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع