Facebook Pixel
لماذا أصبحنا لا نطيق التوقفات الدولية؟
379 مشاهدة
0
0
Whatsapp
Facebook Share

لدي شعور أن أغلب محبي كرة القدم يفضّلون الجلوس ومشاهدة مباراة بعد الظهيرة في البريميرليج على مشاهدة مباراة دولية

لماذا أصبحنا لا نطيق التوقفات الدولية؟

"لدي شعور أن أغلب محبي كرة القدم يفضّلون الجلوس ومشاهدة مباراة بعد الظهيرة في البريميرليج على مشاهدة مباراة دولية". هكذا اعترف نجم المنتخب الآيرلندي السابق جون ألدريدج.

لا يبدو اعتراف ألدريدج بالحدث الفج، فالجميع يعلم ذلك! الكل بات يكره المباريات الدولية رسمية كانت أو ودية ويا لهما من أسبوعين مملين نقضيهما ونحن نعد أيامهما انتظارًا لعودة مباريات الدوريات من جديد.

صحيح أن دوري الأمم الأوروبية قدم بعض الحراك وشاهد كثيرون مباراة هولندا وألمانيا على سبيل المثال، إلا أن حجم المشاهدة والاهتمام مازال يختلف تمامًا عما تراه كل سبت وأحد على مستوى الأندية.

لكن لماذا تغير الحال؟
تخيل أنك كنت تعمل مع أحدهم وكنت تسعد بقضاء وقت العمل معه حتى صارت علاقتكما وطيدة قبل أن تنتقل للعمل في مكان آخر فتنشأ بينك وبين زميلك الجديد علاقة قوية تتطور إلى صداقة .. لمَ لا وأنتما تقضيان فترات طويلة معًا ويكفي فقط أن يتحلّى الزميل ببعض الأشياء التي تحبها لتصير الصداقة واقعًا.

ماذا عن صديق العمل القديم؟ لابد وأن تبذلا معًا مجهودًا مضنيًا للحفاظ على علاقاتكما بنفس المتانة، فقد نشأت في العمل والآن صرتما مفترقين وعليكما إيجاد الكثير من الأشياء المشتركة بينكما لكن لا تنسَ أنه سيكون عليكما الحفاظ على معدل ثابت من اللقاءات خشية المثل المصري القائل "البعيد عن العين، بعيد عن القلب".

ما علاقة هذا بكرة القدم إذًا؟ تذكر حديث والدك أو أخيك الأكبر عن كرة القدم وستجد أغلبه منصبًا على ذكرياته عن كأس العالم أكثر من أي بطولة .. وقتها، لم يكن هناك سوى تلك البطولة المتاحة للجميع لمشاهدتها إذ لم يكن زمن الأقمار الصناعية قد حان بعد وبالتالي كانت مسألة تسخير تلك الأقمار لنقل أسبوعي للمباريات أمرًا من الرفاهيات.

كانت كرة المنتخبات هي التي يشاهدها الجميع إذ لم يكن بإمكانك أن تشاهد غيرها على شاشة تلفازك الذي كان بالكاد يحمل عددًا قليلًا من القنوات لمشاهدتها.
ومع دخول عصر الفضائيات باتت الدوريات الأوروبية متاحة للجميع لمشاهدتها ومن هنا نمت فكرة التعلق بالأندية ومشاهدتها بانتظام كل أسبوع والتركيز حول كل تفصيلة حولها بينما بات الحب القديم ينزوي نوعًا ما لتشاهده مرة كل شهرين تقريبًا.

مع دخول عصر الانترنت صارت المنتديات وكرًا مميزًا للنقاشات حول الشيء الروتيني الذي تشاهده وهو الأندية الأمر الذي خلق تعصبات وتحزّبات فكم هي فكرة جميلة أن ينتصر فريقك فتقفز إلى أقرب حاسب لتبدأ في معايرة أنصار الفريق الآخر والنيل منهم كما نالوا منك الأسبوع الماضي.

كل ذلك والمنتخبات لا يُبذل معها أي مجهود تقريبًا لزيادة التعلق بها .. كيف يحدث ذلك ولا توجد مباريات من الأساس!؟

ومع دخول عصر التواصل الاجتماعي ازداد الأمر تطرّفًا، فكثير من المشجعين الجدد باتوا يشجعون منتخبات بعينها فقط لأن لاعبي فريقهم المفضّل موجودون بكثرة في هذا المنتخب أو أن لاعبهم المعشوق يلعب فيه.

دوري الأمم الأوروبية محاولة جيدة لتحسين الأمور، وربما لو كان جاء في زمن سابق لكان تأثيره أكبر، فهاري ريدناب اشتكى يومًا من أن مباريات التصفيات الأوروبية صارت أضحوكة حيث يواجه منتخبًا أوروبيًا عملاقًا منتخبًا آخر يمارس نصف أعضائه أعمالًا أخرى.

لكن البعيد عن العين يبدو وأنه سيظل بعيدًا عن القلب، وعلى المتضرر اللجوء للقضاء .. لا توجد بارقة أمل للاتحادات القارية لمشاهدة تغيير واضح في هذا الصدد بل إن الوضع يزداد تطرفًا فشخصيًا وباستثناء منتخب البلد، لايبدو وأن كثيرين قد صاروا على استعداد لإطلاق نفس صرخة الحزن عندما يشاهدوا منتخبهم المفضّل يخسر كالتي يطلقوها عندما يشاهدون فريقهم المفضّل يخسر.

نُشر في جريدة الوطن البحرينية وملحقها الرياضي اكسترا سبورت عدد هذا الأسبوع
مقالات الكاتب أحمد عطا
نشر في 18 تشرين الأول 2018
QR Code
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
مواضيع ذات صلة