Facebook Pixel
كيف تعمل الحواسيب الكمومية؟
372 مشاهدة
0
0
Whatsapp
Facebook Share

إن الحواسيب الكمومية ما زالت في بدايتها, ويعتقد العديد من علماء الحاسوب أن التقنية المطلوبة لبناء حاسوب كمومي عملي فعال لا تزال بعيدة لسنوات!

كيف تعمل الحواسيب الكمومية

الفيزيائيون The Physicists

مقدار طاقة المعالجة الهائلة التي تولدها الحواسيب لم تستطع إلى الآن أن تروي عطشنا للسرعة والحاجة لتذلك النوع من المعالجة الفائقة. في عام 1947 قال مهندس الكمبيوتر (هاورد آيكن) أن 6 حواسيب فقط تكفي حاجة الولايات المتحدة الأمريكية. توقع آخرون ذات التوقع عن كمية طاقة الحوسبة المطلوبة التي ستدعم حاجات التقنيات النامية. طبعاً (آيكن) لم يحسب حساباً لكمية البيانات الكبيرة المولدة من الأبحاث العلمية, تكاثر الحواسيب والحاجة إلى الإنترنت, كل هذا أدى إلى ازدياد حاجتنا إلى طاقة الحواسيب.

هل سنمتلك يوماً طاقة الحوسبة التي نريدها أو نحتاجها؟ حسب قانون مور More’s Law الذي ينص على أن عدد الـ Transistors-ترازيستور على المعالجات المصغرة سيتضاعف كل سنة ونصف, إذاً في عام 2020 أو 2030 سنجد دارات على معالجات مصغرة تقاس بمقاييس على مستوى الذرة, والخطوة التالية المنطقة لهذا هي صناعة الحواسيب الكمومية التي ستستغل طاقة الجزيئات لتقوم بعمليات المعالجة. تمتلك الحواسيب الكمومية الإمكانيات لتأدية الحسابات بشكل أسرع من أي حاسوب أساسه السيليكون Silicon-Based.

لقد صنع العلماء حواسيب كمومية بدائية يمكنها القيام بعدد من الحسابات, لكن الحديث عن حاسوب كمومي عملي لا يزال بعيداً. في هذا المقال, سنتعلم عن ماهية الحاسوب الكمومي وفي أي مجال سيتم استعماله.

ليس من الضروري العودة بالزمن إلى الوراء كثيراً لنتعرف على أصل الحوسبة الكمومية. بينما كانت الحواسيب موجودة حولنا في الجزء الأكبر من القرن العشرين, وضعت الحواسيب الكمومية بشكل نظري منذ حوالي 30 عاماً عن طريق عالم فيزياء في (مختبر أرغون الوطني ANL). يعزى الفضل بأول نظرية كمومية قابلة للتطبيق على الحواسيب في عام 1981 إلى (بول بينيوف). وضع بينيوف نظرية حول إنشاء آلة (تورينج الكمومية) (Turing Quantum Machine). أغلب الحواسيب الرقمية كالذي تستعمله الآن لقراءة هذا المقال يعتمد على نظرية تورينج Turing Theory. سنتعرف على هذه الآلة في القسم التالي.

كرة بلوخ Bloch Sphere تمثل الـ qubit حجر الأساس للحواسيب الكمومية.

آلة تورينج, التي صنعها وطورها (آلن تورينج Alen Turing) في ثلاثينينات القرن الماضي, هو جهاز نظري يتكون من شريط لا نهاية له مقسم إلى مربعات صغيرة. كل مربع يحمل الرمز 0 أو 1 أو أن يكون فارغاً. جهاز القراءة والكتابة يقوم بقراءة هذه الرموز للفراغات, مما يعطي تلك الآلة التعليمات اللازمة لتنفيذ برنامج ما. هل يبدو هذا مألوفاً؟ الاختلاف في آلة تورينج الكمومية هو الشريط نفسه, ورأس القراءة والكتابة. هذا يعني أن الرموز على الشريط يمكنها ان تكون 0 أو 1 أو ان تكون بوضع التراكب (Superposition) بنفس الوقت. بتعبر آخر, جميع الرموز هي 0 و 1 (وكل ما بينهما من نقاط) في آن واحد.

في حين أن آلة تورينج العادية يمكنها القيام بعملية حسابية واحدة في المرة الواحدة. عكس آلة تورينج الكمومية التي تقوم بعدة عمليات في المرة الواحدة.

حواسيب اليوم مثل آلة تورينج, تعمل عن طريق التلاعب بالبيتات (Bits) التي تكون في إحدى الحالتين: إما 0 أو 1. الحواسيب الكمية ليست محددة بحالتين فقط, فهي تشفر المعلومات كبيتات كمومية Quantum Bits أو ما يسمى qubits, الذي يكون في وضع التراكب (Superposition). الكيوبيت qubit يمثل الذرات, الأيونات, الالكترونات والأجهزة التي تتحكم بها والتي تعمل سوية كذاكرة الحاسوب ومعالج له. وذلك لأن الحاسوب الكمي يمكنه أن يحتوي على عدة حالات بشكل متزامن, لديه إمكانية أن يكون أسرع بملايين المرات من أقوى حاسوب خارق لدينا.

وضع التراكب الخاص بالكيوبيت qubit’s Superposition هو ما يعطي الحواسيب الكمية قوتها الكامنة في التوازي. حسب الفيزيائي ديفيد داتسش, هذا التوازي هو الذي يسمح للحواسيب الكمية بالعمل على مليون عملية حسابية في وقت واحد, بينما حاسوبك الشخصي يقوم بعملية واحدة فقط. حاسوب كمومي بـ 30 qubits سيكون معادلاً لحاسوب تقليدي يعمل بسرعة (10 Teraflops) أو ألف مليار عملية فاصلة عائمة في الثانية الواحدة. حواسيب اليوم النموذجية تعمل بسرعة تقاس بالـ Gigaflops أو مليارات عمليات الفاصلة العائمة بالثانية الواحدة.

تستعمل الحواسيب الكمومية جوانب أخرى من آليات الكمومية تعرف باسم التشابك Entanglement. توجد مشكلة واحدة بفكرة الحواسيب الكمومية, وهي أنه إذا أردت أن تنظر إلى (تراقب) أي qubit في وضع التراكب Superposition لتحديد قيمته, سيفترض الـ qubit أن قيمته هي 0 أو 1, لكن ليس الاثنان سويةً (مما يحول حاسوبك الكمومي الفاخر إلى حاسوب رقمي ممل). لصنع حاسوب كمي عملي, على العلماء أن يبتكروا طرقاً لجعل تلك القياسات غير مباشرة للحفاظ على سلامة النظام. التشابك Entanglement يوفر تلك الإمكانية. في الفيزياء الكمية إذا أردت أن تطبق قوة خارجة على ذرتين, يمكن أن يؤدي ذلك إلى تشابكهما, حيث أن الذرة الثانية يمكن أن تحصل على خصائص الذرة الأولى. إذا إذا تركت الذرة لوحدها سوف تدور في كل الاتجاهات. وفي لحظة حصول الذرة على جهة دوران أو قيمة, تحصل الأخرى مباشرةً على جهة دوران معاكسة او قيمة معاكسة في نفس الوقت. هذا يسمح للعلماء بمعرفة قيمة الـ qubit بدون النظر إليه بشكل مباشر.

التحكم بالـ qubit:

يستخدم العلماء أجهزة تحكم للتحكم بالجزيئات المجهرية التي تتصرف كـ (qubit):

أفخاخ للأيونات Ions Traps: تستعمل حقلاً ضوئياً أو مغناطيسياً (أو مزيجاً من الاثنين) ليوقف الأيونات.

أفخاخ بصرية Optical Traps: تستخدم أمواج ضوئية لإيقاف والتحكم بالجزيئات.

النقاط الكمومية Quantum Dots: مصنوعة من انصاف نواقل Semi-conductors تستعمل لاحتواء الالكترونات والتلاعب بها.

شوائب أنصاف ناقلة Semi-conductors Impurities: تحتوي الالكترونات باستعمال ذرات (غير مرغوبة) نجدها في المواد النصف ناقلة.

دارات فائقة التوصيل Super-conductors Circuits: تسمح للالكترونات بالتحرك بدون أي مقاومة ضمن درجة حرارة منخفضة.

حواسيب D-Wave 16-qubit الكمومية:

حواسيب اليوم الكمومية:

من الممكن أن تحل الحواسيب الكمومية محل رقاقات السيليكون, كما في أحد الأيام حلت الـنواقل Transistors محل أنابيب التفريغ Vacuum Tubes. أما بالنسبة للآن, فإن التقنية المطلوبة لتطوير حواسيب كمومية أكبر من قدراتنا. أغلب الأبحاث في مجال الحوسبة الكمومية Quantum Computing لا تزال نظرية.

أكثر حاسوب كمومي متطور لم يستطع التعامل مع أكثر من 16 qubit, مما يعني أنها لا تزال بعيدة جداً عن التطبيق العملي. لكن الأمل موجود بأن الحواسيب الكمومية يوماً ما ستقوم بسرعة وسهولة بتأدية عمليات حسابية تستهلك الكثير من الوقت إا ما نفذت باستخدام الحواسيب التقليدية. تم تحقيق عدة إنجازات هامة في مجال الحوسبة الكمومية في السنوات الأخيرة. لنلقي نظرة على القليل من الحواسيب الكمومية التي تم تطويرها:

1998:

استطاع الباحثون في مختبر لوس آلاموس الوطني Los Alamos National Lab. ومعهد ماساتشوستس التقني (MIT) أن ينشروا qubit واحد عبر ثلاث دورات نووية في كل مول من محلول سائل من آلانين Alanine وهو حمض اميني يستعمل لتحليل تضاؤل الحالة الكمومية, أو ترايكلوروإيثيلين Trichloroethylene وهو هيدروكربون كلوري يستعمل لتصحيح الاخطاء الكمومية. نشر الـ qubit يجعل من الصعب أن يفسده, مما يسمح للباحثين باستخدام تقنية التشابك Entanglement ليدرسوا التفاعلات بين الحالات كمنهج غير مباشر لتحليل المعلومات الكمومية.

2000:

أعلن العلماء في مختبر لوس آلاموس الوطني Los Alamos National Lab. في شهر آذار من عام 2000, عن تطوير حاسوب كمومي بقدرة 7-qubit بنقطة واحدة من السوائل. ذلك الحاسوب الكمومي يستعمل الرنين المغناطيسي النووي Nuclar Magnatic Resonance (NMR) ليتلاعب بالجزيئات في نواة ذرة من حمض Trans-Crotonic وهو سائل بسيط يتكون من مولات مؤلفة من ست ذرات هيدروجين وأربع ذرات كربون. الرنين المغناطيسي النووي NMR يستعمل لتطبيق نبضات كهرومغناطيسية تجبر الجزيئات على الاصطفاف على خط واحد. هذه الجزيئات التي تكون بمواضع متوازية أو متعاكسة تسمح للحاسوب الكمومي بتقليد طريقة تشفير البيتات bits في الحاسوب الرقمي التقليدي.

ادّعى الباحثون في مركز آلمادين للبحوث IBM أنهم طوروا ما سموه أكثر حاسوب كمومي متطور. لقد صمم الحاسوب الكمومي 5-qubit للسماح لنوى خمس ذرات من الفلورين Fluorine بالتفاعل مع بعضها مثل qubit, وقد برمجت باستخدام نبضات مترددة اشعاعية وتم قياسها باستخدام NMR مشابه لجهاز MRI أو Magnetic Resonance Imagine جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي المستخدم بالمستشفيات. بقيادة الدكتور اسحق شوانغ, استطاع فريق IBM أن يحل معضلة رياضية بخطوة واحدة كانت ستتطلب من الكمبيوتر التقليدي عدة خطوات Cycles للمعالج, المشكلة التي سميت: البحث عن الترتيب Order-finding, تتضمن البحث عن زمن وظيفة Function محددة, وهو جانب هام لعدة مسائل رياضية في مجال التشفير.

2001:

استطاع علماء من IBM وجامعة Stanford أن يثبتوا خوارزمية شور Shor’s Algorism . خوارزمية شور هي طريقة البحث عن العوامل الأولية للأرقام (التي تلعب دوراً جوهرياً في التشفير). واستعملوا لهذا الغرض حاسوباً كمومياً 7-qubit لإيجاد العوامل الاولية للرقم (15), وقد استنتج الحاسوب بنجاح أن العوامل الأولية هي 5 و 3.

2005:

أعلن معهد البصريات الكمومية والمعلومات الكمومية في جامعة إنسيبروغ Institute of Quantum Optics and Quantum Information أنه استطاع صنع أولqubyte, أو سلسلة من 8-qubits باستخدام افخاخ الأيون Ion Traps.

2006:

قام العلماء في واترلو وماساتشوستس بعمل طريقة للتحكم الكمي على نظام 12-qubit. كلما استعمل النظام عدد اكبر من البيتات الكمومية qubits كلما أصبح التحكم معقداً.

2007:

الشركة الكندية الناشئة D-Wave قدمت حاسوباً كمومياً بنظام 16-qubit. لقد قام هذا الحاسوب بحل لعبة Sudoku وأنماط مطابقة أخرى. ادعت الشركة أنها ستنتج أنظمة للحواسيب الكمومية بحلول عام 2008, لكن قال المشككون بأن الحواسيب الكمومية العملية لاتزال بعيدةً لعقود, وذلك لأن الحاسوب D-Wave ليس قابلاً بقياس عمله, أيضاً لأن العديد من الادعاءات على موقع D-Wave الالكتروني مستحيلة ببساطة, أو على الأقل مستحيلة بسبب عدم فهمنا للآليات الكمومية.

إذا كان بالإمكان بناء حاسوب كمومي فعال, سيكون مفيداً للتعامل مع أرقام كبيرة, هذا يؤدي إلى أنه سيكون فعالاً في تشفير البيانات والمعلومات السرية وفك تشفيرها. إذا تم صنع واحد اليوم, سوف لن تكون هناك أي معلومة آمنة على الإنترنت. طرق التشفير الحالية المعقدة ستكون بسيطة جداً بالمقارنة مع الطرق المعقدة المعتمدة في الحواسيب الكمومية. قد تستعمل الحواسيب الكمومية للبحث في قواعد البيانات الكبيرة في جزء بسيط جداً من الوقت الي يحتاجه الحاسوب التقليدي. تطبيقات أخرى للحواسيب الكمومية قد تتضمن دراسة الآليات الكمومية او حتى تصميم حواسيب كمومية أخرى.

لكن الحواسيب الكمومية ما زالت في بدايتها, أيضاً يعتقد العديد من علماء الحاسوب أن التقنية المطلوبة لبناء حاسوب كمومي عملي فعال لا تزال بعيدة لسنوات. الحواسيب الكمومية يجب ان تمتلك على الأقل عدة دستات من qubits من اجل حل مشاكل في العالم الواقعي, وأن تخدمنا كحوسبة قابلة للتطبيق.

المصدر:

http://computer.howstuffworks.com/quantum-computer.htm/printable

_____________________

إعداد : Amer Gh Alassafen
مراجعة : Ahmed ABoul-Magd
تصميم : Amjed Amj
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع