Facebook Pixel
التحكُّم بجينات متباعدة يساعد على إبطاء عملية التقدّم في العمر
257 مشاهدة
0
0
Whatsapp
Facebook Share

عند تقدّم الإنسان في العُمر، يفقد الجسم قدرته على تنظيم العمليات الحيوية مما يجعل مسألة التقدّم في العمر عامل مساعد في الإصابة بالكثير من الأمراض المستعصية

"تحكُّم العلماء بجينات متباعدة" قد يساعد على إبطاء عملية التقدّم في العمر

عند تقدّم الإنسان في العُمر، يفقد الجسم قدرته على تنظيم العمليات الحيوية مما يجعل مسألة التقدّم في العمر عامل مساعد في الإصابة بالكثير من الأمراض المستعصية. ولكن قد لا يبقى هذا الحال على ما هو عليه، فقد اكتشف فريق من الباحثين الذي يرأسه "دافيد والكر David Walker" من جامعة لوس آنجلس في كاليفورنيا في بحث نُشر في مجلة "Cell Reports" جين من الممكن أن يُستعمل في إبطاء عملية الهَرم وأن هذا الجين أيضاً من الممكن أن يُستعمل في موقع معيّن من الجسم لتفعيل جينات في موقع آخر من نفس الجسم.

قامت الدراسة باستعمال الإنزيم "وحيد الفوسفات الأدينوسيني" المنشط للبروتين (AMP-activated protein kinase (AMPK، وهو إنزيم موجود في كل الخلايا حقيقية النواة (كل خلايا مملكة الحيوان هي حقيقة النواة) هذا الإنزيم يساعد على تنظيم مستويات الطاقة في الخلايا، فعند انخفاض كمية "ثلاثي فوسفات الأدينوسين" ATP - وحدات الطاقة في الخلية - يتم تفعيل هذا الإنزيم الذي يعمل على تفعيل إنتاج الطاقة من الأحماض الدهنية وزيادة نسبة إدخال سكر الجلوكوز الى الخلية ليستعمل أيضاً في إنتاج الطاقة على شكل "ثلاثي فوسفات الأدينوسين".

في الدراسة تم تفعيل الجين المسؤول عن الإنتاح والتحكم بهذا الإنزيم في أمعاء حشرة ذبابة الفواكه وكانت النتيجة أنْ ازداد معدّل عمر هذا الحشرات بنسبة 30% (من معدل الحياة الطبيعية لذبابة الفواكة المقدّرة بستة أسابيع إلى ثمانية أسابيع) ولم يساعد تحفيز هذا الجين في إطالة عمر ذبابة الفاكهة فقط، بل صاحَبه وجود حالة صحية أفضل مع طول عمرها من الذباب الذي لم يتعرّض لتحفيز جين الإنزيم "وحيد الفوسفات الأدينوسيني" المنشط للبروتين".

فإذا تمكّن العلماء من تطبيق هذه الدراسة على البشر فإن ذلك سيُعادل إطالة عُمر الإنسان من 80 إلى 104 سنوات، مع الحفاظ على بقاء الإنسان بصحة جيدة ويقلّل من حاجته للإعتماد على أشخاص للعناية به في عُمر الشيخوخة.

و يعقّب رئيس الباحثين في هذه الدراسة أنه "بدلاً من دراسة الأمراض التي تصحب مرحلة التقدّم بالعمر مثل أمراض الزهايمر، شلل باركنسون، السرطانات، السَكتات الدماغية، الأمراض القلبية والوعائية والسكري كل على حدة وصرف الوقت والجهد والمال في محاولة اكتشاف علاج فعّال لهذه الأمراض فإننا نعتقد أنه من الممكن التحكّم بعملية التقدّم بالعمر وتأخير حدوثها مما يؤدي إلى انخفاض في معدل الإصابة بهذه الأمراض ولكننا لم نصل إلى هذه المرحلة من التقدم، حيثُ يحتاج هذا الأمر إلى سنوات من البحث ولكننا نسعى للوصول إلى هذه المرحلة ونعتقد أن تطبيقها أمر ممكن وواقعي، والهدف النهائي من هذه التجربة هو أن يتمكّن البشر من التقدم بالعمر والتمتّع بحالة صحية جيدة .

تعتمد هذه العملية على تحفيز الإنزيم "وحيد الفوسفات الأدينوسيني المنشّط للبروتين" على أن تقوم الخلايا بعملية إعادة استعمال لمخلّفات التفاعلات الحيوية التي تحصل في سيتوبلازم الخلية المفيد والتخلّص من المخلّفات المضرّة وتسمى هذه العملية البلعمة الميكرسكوبية (microautophagy). فإذا لم تتم عملية التخلّص من المخلّفات المضرّة من داخل الخلايا مثل خلايا الدماغ قد يؤدي تراكمها إلى تطوّر أمراض الدماغ مثل الزهايمر و شلل باركينسون. وأيضاً إزالة هذه التراكُمات من خلايا الجسم تحمي من التأثيرات السلبية لعملية الهرم في مناطق مختلفة من الجسم و فيما وضّحت دراسات سابقة أن إنزيم وحيد الفوسفات الأدينوسيني المنشط للبروتين ينشّط عملية البلعمة فإن دراسة "ولكر" اكشفت إذا كان من الممكن تحفيز إنتاج هذا الإنزيم.

وبالفعل عندما تمّ تحفيز الجين المسؤول عن إنتاج هذا الإنزيم ازدادت نسب عملية البلعمة الميكروسكوبية في الأمعاء وأيضاً عندما حفّز الجين في منطقة الأمعاء أدّى ذلك إلى تحفيز الجين الموجود في الدماغ وزيادة نسبة البلعمة الميكروسكوبية في خلايا الدماغ أيضاً، وحيث أنه من الأسهل استهداف الجين وتحفيزه في خلايا الأمعاء من خلايا الدماغ فإن هذه النتائج قد تساعد العلماء في تحفيز عملية البلعمة الميكرسكوبية وإزالة المخلّفات الضارّة من خلايا الدماغ "عن بُعد" وذلك بتحفيز الجين من مكان آخر في الجسم.

تُعتبر هذه النتاتج أساس يُعتمد لتطويرها وتطبيقها على البشر حيث تُعتبر التجارب على ذبابة الفواكه خطوة أولى ممتازة في التجارب على الجينات حيث يتشارك الإنسان و ذبابة الفوكه ما نسبته 75% من الجينات التي تسبّب الأمراض للإنسان وخلال الدراسة استعمل الباحثون حوالي 100000 ذبابة فواكه للتثبّت من النتائج ولكن الإختبار الحقيقي لمدى فاعلية هذه النتائج على الإنسان ستكون واضحة أكثر عندما يتم إجراء هذه التجربة على حيوانات تمتلك فسيولوجية متماثلة مع فسيولوجية الإنسان. و في ملاحظة أخرى نشرت دراسة في 10 نيسان 2013 في مجلة "Neuron" ورد فيها أن هناك ارتباط بين زيادة إنتاج إنزيم وحيد الفوسفات الأدينوسيني المنشط للبروتين وظهور أعراض الزهايمر المبكّرة ولذلك يجب الإنتظار لمعرفة مدى تطبيق نتائج الدراسة على البشر، لحين ظهور نتائج التجارب على الحيوانات القريبة فسيولوجياً وتعقيداً من الإنسان.

ترجمة: Wajiha Al Dabbas
تدقيق: Islam I. Omari

المصدر: http://goo.gl/1MPFwi
QR Code
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع