1052 مشاهدة
0
0
لئن كان الخطأ بالأمس مقبولاَ إلا أنه مرفوض في عصرنا الحديث، فإدعاء مثلاً ورود حديث في البخاري مع إمكانية المستمع التحقق من ذلك في ثوان واكتشاف الخطأ أمر شنيع، يهدم المصداقية ويبني الشك في النفوس
من المحلية إلى العالمية:امتلأت وسائل التواصل في السنوات القليلة الماضية بالكثير من الهجمات على الدعاة والشيوخ مما يعكس حرباً واستهدافاً ممنهجاً على الإسلام ورموزه المعاصرين
ولكن التفحص بالموضوع وجوانبه قليلاً يعكس سبباً مختلفاً، وهو نقل الخطاب الموجّه من المحلية إلى العالمية
قام أحد الدعاة بإلقاء شبه طرفة عن درس علم لقنّه للدجاج، ليتم بث المقطع عبر الانترنت ليبلغ الآفاق ويثير سخط وسخرية المتدينيين قبل غير المتدينيين ولو أن المقطع تم اجتزاؤه من الخطبة، إلا أن الخطبة بالأساس مصممة لجمهور محلي لا للعالمية، وعملية نقل الخطاب من المحلية للعالمية عملية تحتاج لجهد وتحضير من الملقي ولاتتم بسهولة
وكذلك خرجت إلى النور قصص انشقاق القمر، وفقدان رواد الفضاء لبصرهم حين خروجهم إلى الفضاء، والمصباح الذي أنار ببركة الشيخ دون وجود سلك، والكثير الكثير من شهادات علماء أجانب بعظمة الإسلام وهم غير موجودين أصلاً، لتجبر من ألقى هذه الخطابات على خوض التحدي العالمي بغتةً دون الاستعداد له
وتلقف الملحدون تلك المغالطات والتي دافع عنها المتدينون بباب من التحزب، بالدفاع الأعمى عن الرموز التي يحبونها، مما أظهر ركاكة في الخطاب الديني لاتعدو كونها خطب محلية لاتحتمل التمحيص والتدقيق الطويل
استشهد أحد كبار الدعاة في خطبة الجمعة قبل الماضية بحادثة تأخر النصر في القادسية، ومراجعة سعد بن أبي وقاص لسبب تأخر النصر، فاكتشف الجند أن السبب نسيانهم لسنة السواك
فاستاك الجند، فخاف الفرس وانهزموا!
لاشك أن التسنن يضفي سكينة وراحة على الجند، ورضىً من الله، ولكنه بالتأكيد لم يكن سبباً للانتصار في معركة تدّرس عسكرياً، ولو أن الشيخ ذكرها لتحبيب الناس بالسواك إلا أن الخطبة المحلية لم تحتمل عبء العالمية، فأثارت سخط المتدينيين قبل سخرية الملحدين
ولئن كان الخطأ بالأمس مقبولاَ إلا أنه مرفوض في عصرنا الحديث، فإدعاء مثلاً ورود حديث في البخاري مع إمكانية المستمع التحقق من ذلك في ثوان واكتشاف الخطأ أمر شنيع، يهدم المصداقية ويبني الشك في النفوس
نحن بحاجة ماسّة إلى مزاوجة علوم العصر مع الخطاب الديني، بالإضافة إلى ضمان العالمية لأي خطبة أو قول أو قصة قبل إطلاقها عبر أثير العالم الافتراضي، لضمان إتساق الخطاب وسد باب اللغط المتزايد في هذه الأيام
العالمية واقع اليوم لايمكن تجاهله، وما يُذاع على أي منبر سيبلغ الآفاق بلا شك
نشر في 02 كانون الثاني 2017

تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
