Facebook Pixel
احترس إننا نراقب أفعالك
117 مشاهدة
0
0
Whatsapp
Facebook Share

نظر إلى السماء، وروعة هذا الامتداد اللامحدود ، وخيل إليه أن النجوم أصبحت شاحبة، وتكاد تختفى من الفضاء ، على حين ازدادت حُلكة الليل، وأصبحت كالعباءة السوداء القاتمة عندما شملته وهو يمتزج بها

فى الردهة الفاخرة ، قال الزائر مجاملًا :
ـ شكرًا من أجل العشاء ، إن زوجتك سيدة فاضلة ..
ابتسم الدكتور (ص) ..
وبمجرد دخولهما من الباب المكسو بالمخمل ، أضيئت الأنوار الخافتة ، ومن مكان مجهول امتلأت الغرفة برائحة البخور المعطر ، ونغمات الموسيقى الحالمة ..
نظر الزائر حوله فى دهشة ، وعاد الدكتور (ص) يبتسم ولكن بشىء من السخرية :
ـ أرى أنك تبحث عن مكتب أو منضدة ، إن الرجال فى مثل مركزى لا يحتاجون إلى أى منهما ..
لم يكن هناك حتى مقاعد ، فقط مجموعة من الأرائك الفاخرة فى أرجاء الغرفة الواسعة ، وعدد من الوسائد الضخمة الملونة التى تتناثر على الأرضية المغطاة بالسجاد الفاخر ، وعلى الجدران ديكور من الفن الشرقى ..
ابتسم الزائر ، وهو يتساءل :
ـ تبدو لى كإحدى غرف قصور ألف ليلة !
ضحك الدكتور (ص) :
ـ يروق لى أن يكون مكتبى الخاص محاطًا بهذه الديكورات .. أعترف أننى خيالى إلى حد ما ..
أومأ الزائر متعجبًا ، وقال وهو يرقد على إحدى الأرائك المريحة مقلدًا الدكتور (ص) :
ـ ويبدو لى أنك تحب أن تعيش بالقرب من مكان عملك ..
ـ إن وظيفتى ككبير مراقبى الأحلام يتطلب عملًا وجهدًا متواصلين .. نحن نراقب أحلامهم ليل نهار .. انظر ..
ضغط الدكتور (ص) على زر فى الأريكة التى يرقد عليها ، فانساب من السقف ذراع معدنى طويل ، نزل ببطء شديد ، بلونه الرمادى الداكن ، كان ينتهى بجهاز بلورى مثلث .. لمس الجزء الأعلى البارز منه ، فتحرك الجدار المواجه لهما ، وكشف عن شاشة هائلة متألقة ..
اتخذ الدكتور (ص) وضعًا مريحًا فوق الأريكة ، وقال بلهجة آمرة فى الميكروفون الدقيق المثبت بالمسند :
ـ أوصلنى بأحلام المجرم (ب 723) .
بدأت موجات من الضوء تتدتخل فوق الشاشة .. ألوان الطيف كلها تختلط فى دوامة سريعة ، ثم تبدأ بعض الألوان فى الانطلاق بحركة دائرية حول الشاشة الهائلة ، وتتخذ بعد ذلك شكل نافورة من الألوان المتألقة ، سرعان ما تخفت تدريجيًا ..
ظهرت عدة أشكال رمادية بوسط الشاشة ، غامضة فى بادىء الأمر ، ثم بدأت الخيالات فى الوضوح ، بعضها أشخاص ، رجال ونساء وأطفال ، والبعض الآخر أشياء كالظلال ، مقاعد ، وطرق ، ومنازل ، وسيارات ، وجبال ..
كان الزائر يحدق فى الشاشة فى ذهول ، وأخيرًا استطاع أن يتحدث :
ـ هل هذه أحلام ؟
قال الدكتور (ص) وهو يتابع الأحداث فوق الشاشة باهتمام بالغ :
ـ إنها أحلام المجرم (ب 723) كانت أسرارنا تنتقل إليه ، ولم نضبطه أبدًا متلبسًا .. أود أن أعرف الخائن الذى يحذره فى الوقت المناسب .. انظر ، انظر ، لقد بدأت الصور تتضح ..
تساءل الزائر فى تعجب :
ـ ولكن أين الحالم ؟
أجابه بصوت يخلو من التعبير :
ـ من النادر أن نرى الحالم ، فإننا نرى من خلال عينيه .. انظر ، العجوز التى بدأت معالمها تتضح ، والطفل فى الطرف الأيمن من الشاشة ، والبحيرة المتلاطمة الأمواج التى تفصل بينهما .. إنه يحلم بطفولته ، الوغد يحلم بطفولته !.
ذابت أشباح العجوز والطفل والبحيرة ، فى الخلفية الملونة الدائمة التغير ، وتبدل المنظر ببطء ، فظهر حمل صغير ناصع البياض يسير بين مروج خضر ، سرعان ما تكونت فوق الشاشة .. وفجأة فتح فمه فصدر منه صوت رضيع آدمى !!
بوغت الزائر تمامًا ، فقد كان هذا أول صوت يصدر عن شاشة الأحلام ، وسأل فى لهفة وهو ينظر إلى الدكتور (ص) :
ـ أتعنى أنه يمكنك أن تسمع الأحلام أيضا ؟
قهقه الدكتور (ص) بصوت مرتفع :
ـ بالطبع يا صديقى ، فإن لدينا علماء إليكترونيات أكفاء ، وهم يعرفون عملهم جيدًا ..
قال الزائر ، وقد غاب عنه المعنى :
ـ وكيف تراقبون أحلام (ب 723) ؟
تألقت العينان الضيقتان القاسيتان :
ـ دبرنا له حادث سيارة ، وفى المستشفى استطعنا أن نجرى له عملية جراحية ، زرعنا بها فوق الغدة داخل مخه جهازا دقيقا جدا أقل من رأس الدبوس .. معجزة علمية .. وباستخدام أشعة الليزر ينقل إلينا أحلامه ، من خلال محطات تقوية دقيقة مثبتة داخل منزله ، وفى كل الأماكن التى يحتمل أن ينام بها ..
قال الزائر ، وقد سيطر على نبرة صوته :
ـ وكيف اخترعتم آلة الأحلام هذه ؟
تريث الدكتور (ص) برهة ، ثم قال فى بطء :
ـ لا شك أنك تعلم أن الأفكار تنشأ بفعل نبضات كهربية فى المخ ، وهذه بدورها تحدث مجالات كهرومغناطيسية ضعيفة ، وكانت نظرية العلماء تقول بأنه يمكن بناء نماذج من الأفكار المرئية والمسموعة من هذه المجالات ، ولكن للأسف لم نوفق فى هذا العمل ، وبالمصادفة وجدنا أنه يمكن استخدام نفس الجهاز بنجاح مع الأحلام ..
هتف الزائر فى إعجاب :
ـ شىء رائع ..
وأخذ يفكر فى أنه سيخبر أبناءه بكل ما رآه ، إلا أنه تردد قليلًا ؛ لأنه تذكر منعهم له من زيارة الدكتور (ص) صديق الدراسة ، قالوا له فى إصرار :
ـ اذهب إلى المتاحف ، ومعارض الفن ، وحديقة الحيوان ، فهى أماكن تستحق المشاهدة ..
لقد زاروا العاصمة من قبل مرارًا ، أما هو فكانت هذه زيارته الأولى ..
أجابهم فى حيرة :
ـ إنه رفيق دراسة ، وأنا مواطن محترم ، فلن يسبب لى الدكتور (ص) أيه متاعب ؟!
بدأت الصور والألوان تتداخل فوق الشاشة مرة أخرى ، وظهرت أشباح طويلة تتواثب ، وبدت وجوهها كالوحوش ، وأيديها كالأفاعى ، وملأت الغرفة بصرخاتها المروعة ..
شعر الزائر بشفقة على (ب 723) ، دون أن يعلم ما هى جريمته .. مسكين ، فهو فى هذه اللحظات يعانى من كابوس مرعب ..
ذاب المشهد فى نماذج متداخلة ، وانخفض الصراخ ليصبح كالفحيح ، وعلى الشاشة وضحت صورة غرفة ضيقة فيها عدد من النساء والرجال يجلسون فوق الأرض ، وكانت وجوههم المرهقة فى اتجاه الدكتور (ص) والزائر ..
قال الدكتور (ص) فى همس :
ـ إنه يحلم باجتماع ما ، وأظن أنه على وشك إلقاء خطبة .. إن هذا الحدث بالغ الأهمية ، فهذا الحلم يراقبه أشخاص آخرون فى خمس غرف أخرى فوق الشاشات ، أرجو أن نستطيع تعرف كل من حضر هذا الاجتماع ، ولكن هناك بالطبع عدة صعوبات تواجهنا ، ففى بعض الأحيان تتداخل الوجوه فى الحلم بحيث يصعب تعرفها ..
قال الزائر فى اهتمام :
ـ ولكن الأحلام قد تخدع أحيانا .. أليس هناك احتمال أن يحلم (ب 723) بأحد أصدقائه أو أقربائه فى هذه الاجتماعات ، دون أن يكونوا قد حضروا الاجتماع فى الحقيقة ؟
رد عليه الدكتور (ص) فى سخرية :
ـ إننا نحاول أن نكون عادلين ، ولكنك تعرف المثل القائل : (من الأفضل أن تعاقب عشرة أشخاص أبرياء ، على أن يفلت شخص واحد مذنب من العقاب) .. إننا لا نريد أن نقبض عليه حتى يدلنا على كل شركائه ..
همس الزائر كأنما يحدث نفسه :
ـ هذا صحيح ، ففى هذا العصر ـ منتصف القرن الحادى والعشرين ـ كل إنسان مذنب إلى أن يثبت براءته :
أشار إليه الدكتور (ص) أن يصمت ويراقب الشاشة ، كان صوت (ب 723) يزداد قوة ، ولكن الكلمات لم تكن واضحة تمامًا ، وكأنها تصدر من جهاز تسجيل به عطب ، واستطاع الزائر أن يتبين بعض الكلمات :
ـ اختاروا السعادة والحرية ، إرادة الإنسان ، والحياة ، والتضحية ، والدكتور (ص) ..
وكانت الكلمتان الأخيرتان واضحتين تمامًا ..
قهقه الدكتور (ص) فى وحشية ، وهو يعتدل فى جلسته على الأريكة :
ـ إننى وراءه حتى فى أحلامه !
ثم استدار إلى الزائر ، وقال :
ـ أعتقد أنك مللت هذه الصور ، هل أطفىء الشاشة ، فكل هذه الأحداث تسجل فى كل غرف المراقبة ، ويمكننى رؤيتها فى أى وقت ..
وضع يده فوق الجهاز البلورى المثلث ..
هتف الزائر محتجًا :
ـ كلا .. كلا .. إن الأمر ممتع للغاية ..
فرفع الدكتور (ص) يده من فوق الجهاز ..
ـ هل تفضل أن تقوم بزيارة بقية أجزاء مؤسسة (الفكر والحرية) ؟ فنحن نعمل على مدار الساعة .. ألا تود تعرف مختبر الشخصية ، حيث نقسم الأشخاص بحسب عدد الذرّات داخل الكروموزومات فى أجسادهم ، فيكفى أن تعطى الخبير جزءًا من ظفرك أو شعرة من رأسك ، أى شىء من جسمك يمكن أن يحتوى على خلية كاملة ، وخلال دقائق سيخبرك باسمك وعنوانك وعمرك وكل البيانات الشخصية الأخرى .. انظر ..
تغيَّر المنظر فوق الشاشة .. وظهرت مروج أخذت تموج بالألوان حتى ساد اللون الأخضر ، وبدت فتاة تسير وحيدة فى بطء .. كانت ترتدى ملابس عتيقة الطراز ، وشعرها الأسود يتطاير فى الهواء ، ثم استدارت لتواجه الزائر والدكتور (ص) .. كانت فاتنة ، ووجهها مستديرًا ، ينبئ عن الحب الأول ، وعيناها سوداوين تشعان ذكاء ، وابتسامتها مفعمة بالمودَّة والألفة ..
اعتدل الدكتور (ص) فى جلسته ، وأخذ يراقب الشاشة باهتمام بالغ .. ثم همس للزائر :
ـ نحن نعرف أن المجرم (ب 723) لم تكن له حبيبة لمدة طويلة ، على الأقل حتى بدأنا مراقبته ..
تذكر الزائر زوجته التى توفيت منذ زمن طويل وأولادهما مازالوا صغارًا ، هل جاءه طيفها فى أحلامه ؟ .. إنه لا يتذكر جيدًا أحلامه ، ربما لأنه ينهض مسرعًا من فراشه ويبدأ عمله الشاق ..
عاد الزائر يراقب الشاشة فى اهتمام ، ظهر شبح رمادى بجانب المرأة ، سرعان ما اتضحت معالمه .. شاب يرتدى ملابس فضفاضة من نفس الطراز العتيق ، وكان يمسك بيد الفتاة ..
قال الدكتور (ص) بدهشة :
ـ هذا حلم نادر الحدوث ، حيث يراقب الحالم نفسه عندما كان شابًا .. إنه حلم صادق ويعطينا معلومات دقيقة عن الشخص المراقب .. لقد عرفت الفتاة الآن ، إنها حبيبة المجرم (ب 723) عندما كان شابًا ..
قال الدكتور (ص) الكلمات الأخيرة بازدراء ، ثم أكمل :
ـ لقد أعدمت الفتاة ..
تعانق الشابان فى صمت وبحركات بطيئة ، كممثلى البانتوميم .. كان المنظر حقيقيًا ، وكان من الصعب على الزائر أن يفكر أن ما يراه مجرد صور من عقل يحلم ، وعندما عرف أن الفتاة قد أعدمت ، أضاف هذا جوا غريبا على المنظر فوق الشاشة .. لقد سلموها لطيور الموت ، فهل عاملوا جسدها بعد الموت بالاحترام الواجب ؟
صرخ الدكتور (ص) فجأة :
ـ أعرفك يا (ل 414) .. ولكنك ميتة ، ميتة ..
استدارت فإذا بها امرأة أخرى أكثر بياضا ، وذات شعر أشقر قصير ، وترتدى وشاحًا أحمر فوق رقبتها ، وعيناها الخضراوان تومضان فى غموض ، كانت ملابسها من أحدث طراز ..
شهق الدكتور (ص) ، ونهض من فوق الأريكة بسرعة ، وانتصب واقفا وقد اضطرب توازنه ، وامتقع وجهه ..
ظهرت قطرات من العرق على جبهة الزائر ، وتقلصت حنجرته ، وبدا وكأنه غير قادر على التنفس ..
ارتجفت يداه ، واعتدل فى جلسته بعصبية .. وكان عليه أن يقرر : هل من الأفضل أن يتكلم .. أم يلتزم الصمت ؟ . هل يستمر فى مراقبة الشاشة .. أم يحاول الهرب من المكان بسرعة ؟ . لم يستطع أن يتخذ قراره ، فقد أصابه المنظر بالشلل التام ، وفى هذه اللحظات العصيبة تحول الدكتور (ص) من رفيق دراسة إلى كبير مراقبى الأحلام ..
فوق الشاشة ، اقتربت المرأة الشقراء من (ب 723) ، وهمست بصوت واضح :
ـ أنا أحبك أيضا .. لست (ل 414) .. لقد ماتت ، أنا (ف 6721) ..
أجابها (ب 723) فى حنان غريب :
ـ إن من يحبنى يموت ، حتى الذى يعرفنى نهايته محتومة ..
قالت فى حماس :
ـ كلنا سيموت يومًا ما ، فلماذا لا نموت الآن ، لنجلب الحرية للآخرين ؟
دفن الدكتور (ص) وجهه بين يديه ، وقال بصوت مفعم بالحزن ، ووجهه يحتقن بالدماء :
ـ إنها زوجتى ، زوجتى الخائنة ..
شعر الزائر بأنه يجب أن يتكلم ، بعد أن وصلت الأمور إلى هذا الحد ، فقد كان يعلم منذ ظهورها على الشاشة بأنها زوجة الدكتور (ص) فقد قابلها مساء اليوم ..
استدار إلى الدكتور (ص) ، وقال :
ـ فى الأمر خدعة .. يبدو أن (ب 723) قد حصل على صورة زوجتك ، ربما من صحيفة أو مجلة ما ، وكان يعلم أن أحلامه مراقبة ، و ...
قاطعه الدكتور (ص) فى حدة :
ـ اصمت ..
شعر الزائر بأنه قد أخطأ عندما تكلم ، ولم يحوّل الدكتور (ص) نظره عن الشاشة ، ولم يستطع الزائر أن يتابع المشاهد المتلاحقة ، فقد رأى ما فيه الكفاية ، وأنصت على الرغم منه إلى الحديث فوق الشاشة .. حديث الحب ، والشوق ، والألم والعذاب ، ثم ساد الصمت ، فنظر الزائر إلى الشاشة من خلال عينين مجهدتين .. لقد أظلمت تمامًا ، وعاد الجدار إلى مكانه ..
جلس الزائر يحدق فى الفراغ مقطب الجبين ، يحاول أن يحلل الخوف المروّع ..
قال الدكتور (ص) فى برود وببطء :
ـ سأتخلص منهم جميعًا ، بمن فيهم زوجتى الخائنة ..
نظر إليه الزائر فى ذهول وهو يرتجف ، وأكمل الدكتور (ص) وهو ينظر إلى الزائر فى تحد :
ـ وأنت أيضًا ، فقد رأيت أكثر مما ينبغى ، وعرفت ما لا يجب أن تعرفه ..
قال الزائر فى رعب :
ـ يجب أن تدرك يا دكتور (ص) أن هذه خدعة واضحة ، القصد منها الإساءة إليك ، فالأحلام عبارة عن تنفيس للعواطف المتضاربة داخل العقل الباطن ، وبصورة رمزية ..
بقى الدكتور (ص) صامتًا ، وأكمل الزائر بصوت مفعم بالخوف :
ـ لقد أخبرتنى بنفسك أن حلم (ب 723) ، يراقب من عدة غرف أخرى ، ويسجل فى نفس الوقت ، إذن هناك العديد من المراقبين يعرفون ـ بجانبى ـ هذا السر !.
أطرق الدكتور (ص) لدقائق ، ثم رفع رأسه ، وقال دون أن ينظر إلى عينى الزائر : اذهب ..
وأمسك بالجهاز البلورى المثلث وضغط على أحد الأزرار ، فانشق الجدار عن مصعد صغير من معدن رمادى ..
ـ يُوصلك هذا المصعد إلى باب خارجى ليست عليه حراسة ..
قال الزائر فى حزن حقيقى :
ـ وداعًا يا صديقى .. أعتقد أننى لن أراك أبدًا .
قال الدكتور (ص) فى صدق : وداعًا ..
كانت ثمة دموع فى عينى الزائر وهو يتجه بخطوات سريعة إلى المصعد ، وبمجرد دخوله أغلق الباب آليًا ، وهبط به إلى الطابق السفلى ..
لم يصدق الزائر أنه أصبح حرًا ، أخذ نفسًا عميقًا فى الهواء الطلق المنعش ، وأول سؤال خطر بذهنه :
ـ كم من أحلام الناس مراقبة ؟.
وتوالت الأسئلة :
ـ هل يمكن أن تمنع الأحلام ؟
لم يجد إجابات مقنعة للأسئلة التى أخذت تتلاحق فى ذهنه كألسنة من اللهب ، أحس بأنه منهوك القوى ، وأن الزمن قد أبطأ فجأة ..
نظر إلى السماء ، وروعة هذا الامتداد اللامحدود ، وخيل إليه أن النجوم أصبحت شاحبة ، وتكاد تختفى من الفضاء ، على حين ازدادت حُلكة الليل ، وأصبحت كالعباءة السوداء القاتمة عندما شملته وهو يمتزج بها ..
تمت بحمد الله
روايات مصريـة
نشر في 07 آب 2019
QR Code
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع