Facebook Pixel
الحياة مرة أخرى
98 مشاهدة
0
0
Whatsapp
Facebook Share

لم يكن الطفل الهندي برامود شارما أبدًا طفلًا غير عادي فقد ولد في مقاطعة باودن في الرابع عشر من مارس عام 1944 وكانت ولادته طبيعية، من هو برامود شارما؟

لم يكن الطفل الهندي (برامود شارما) أبدًا طفلًا غير عادي فقد ولد في مقاطعة (باودن) في الرابع عشر من مارس عام 1944 وكانت ولادته طبيعية، واحتل في سجل المواليد موقع الطفل الثاني للأستاذ المتواضع (بانكيلال شارما)، المدرس بمعهد عادي متوسط, وراح ينمو ويحبو ويمشي ويتحدث، كما يفعل أي طفل عادي..
وفجأة تبدل كل هذا..
فلم يكد (برامود) يبلغ عامة الثالث حتى رفض التحدث إلى من يخاطبه باسمه المعروف، وأصر على أنه شخص آخر تمامًا ..
شخص يدعى (بارا ماناند)، كان يقيم في (مراد أباد)، وسط أسرته هناك
واتسعت عيون الجميع في دهشة..
وخفقت قلوبهم في وجل..
واستنكر البعض هذا القول من الصغير..
وتطلع إليه البعض الآخر في شك..
ولكن والديه رفضا حتى مناقشة الأمر بسبب عقيدة هندية قديمة تقول: إن الشخص الذي تكون له حياة سابقة لا يعمر طويلا..
ولم يغير هذا شيء من اعتقاد الطفل وإصراره..
بل لقد زاد من حديثه حول (مراد أباد) وحياته السابقة فيها وراح يقارن بينها وبين حياته الحالية في (باودن)..
وارتجف الوالدان أكثر وأكثر..
صحيح أنهما سمعا كثيرًا عن أطفال ورجال حكوا عن حياة سابقة، وعن ما يعرف باسم تناسخ الأرواح، لكن الأمر لم يكن يتعدى مجرد السماع للتسلية وتمضية الوقت في الليالي الطويلة..
أما أن يحدث هذا لواحد منهم..
(برامود) بالذات..
فهذا شيء آخر ..

خاصة وأنه هناك قصة شائعة عن تناسخ الأرواح حدثت لامرأة هندية تدعى (شانتي ديفي) ما زالت تعمل وتعيش في (نيودلهي)، وتجاهد لنسيان ما تقول أنها حياة سابقة عاشتها في موترا..
ولكن (برامود) فاجأ والده ذات يوم بقوله:
ـ أبي.. أريد أن أعود
ارتجف الأستاذ (بانكي) وهو يسأله:
ـ إلى أين يا ولدي؟
أجابه الطفل ذو السنوات الثلاث بحزم:
ـ إلى مسقط رأسي الأول.. إلى (مراد أباد) ..

عقدت الدهشة لسان الأستاذ فلم ينبس ببنت شفة، ووقف يحدق في وجه ابنه الذي تابع بلهجة حاسمة لا تتفق مع سنوات عمره القليلة:
ـ أريد أن أذهب إلى منزلي السابق وإلى متجري الذي يحوي العديد والعديد من البضائع والسلع..
وراح يعدد لوالده عشرات السلع التي لا تتوافر عادة في (بساولي) وعينا الأب تزدادان اتساعا ..
لكن الأب رفض اصطحاب الطفل إلى مراد أباد وأصر على رفضه هذا
ولكن الأمور تطورت بسرعة مخيفة..
لقد عاد (برامود) ذات يوم وقال:
ـ إنني عائد على التو من مدينة (ساهارانبور) ..
تطلع إليه الجميع في ذهول، ولكنه تابع في هدوء مثير:
ـ لقدت عرفت السبب في وفاتي.. إنه الماء الساخن الذي أصاب معدتي , ثم هز رأسه في وقار وأضاف:
ـ وهكذا انتهيت إلى هنا ..
ولم يكتف الطفل بهذا بل راح يصف حياته السابقة ومتجره ويقول:
ـ إنه كان أبا لأربعة أبناء وبنت واحدة وزوج لامرأة بدينة ما زالت تعيش في مراد أباد، ثم عاد يبكي وطالب أباه مرة أخرى بالسفر لرؤية عائلته وحياته السابقة وإثبات صدق روايته ..
لم يعد هناك مجال للتردد ..
وفي الخامس عشر من آب عام 1949، وبعد خمسه أشهر من بلوغه الخامسة من عمره، سافر (برامود) ووالده وبعض الأقارب إلى مراد أباد لحسم هذه المسألة تماما ..
وكانت النتيجة مذهلة..

لقد كانت أول مرة يزور فيها فيها (برامود) (مراد أباد)، وعلى الرغم من هذا فقد هتف في سعادة وحماس:
ـ أنا أحفظ الطريق عن ظهر قلب.. سأقودكم بنفسي ..
وبلا أدنى تردد قادهم إلى متجره، والتقى بأخوته الذين يديرونه ثم اتجه إلى مصنع المياه الغازية الذي كان يديره (باراماناند) ووقف يشرح لمرافقيه كيف تعمل آلات المصنع، وكيف يتم استيرادها وتشغيلها على نحو يستحيل أن يفهمه أو يدركه طفل مثله لم يتجاوز الخامسة ببضعة أشهر..
ثم كانت اللحظة المثيرة ..

لحظة لقاء (برامود) بعائلة (باراماناند) ..
لقد تعرف على جميع أفراد العائلة واحدا فواحدا، وتحدث معهم عن أمور وموضوعات خاصة وحميمة، لا يمكن أن يعرفه شخص غريب، وأجاب عن كل الأسئلة التي طرحت عليه، ووصف البيت قبل أن يقوم لرؤيته، ثم تجول فيه، وأشار إلى التغيرات التي طرأت عليه منذ وفاة (باراماناند) وإلى الحجرتين اللتين أضيفتا إلى المنزل , و..
وانهار افراد أسرة (باراماناند) ..

لقد أذهلهم ما فعله، وتعرفوا على أسلوبه وروح فقيدهم، فتعلقوا به وتعلق بهم وراح الجميع يبكون في مرارة في لحظة الفراق ويتعلق بعضهم بالبعض حتى أن (برامود) صرخ وهم وهو ينتزعونه من عائلة (باراماناند) انتزاعا:
ـ لا.. اتركوني هنا.. أنا أنتمي فعليا إليهم.. إنهم أسرتي..
ومرة أخرى انهارت أسرة (باراماناند)..
وانهار (برامود)..
وافترقا ..

* * *

والآن يعيش (برامود) مع والديه في (بساولي)، ويبذل قصارى جهده لينسى حياته السابقة، ولكن الناس لم تسمح له بهذا..
إنهم يحيطون به ويطلبون منه أن يروي قصته ..
قصة (باراماناند)، الذي مات في التاسعة والثلاثين من عمره في مدينة (مراد أباد)..
و(برامود شارما) الذي ولد في عام 1944..
والناس بين مصدق ومكذب، ورافض ومستنكر، ومعارض ومؤيد ..
المهم، أنهم اتفقوا جميعا على أمر واحد ..
إن قصة (برامود) تتجاوز حدود المنطق المعروف فيما ألفه الناس
وتتجاوز حدود الطبيعة ..
وفيما ما وراء العقل ..
روايات مصريـة
نشر في 15 آذار 2017
QR Code
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع