Facebook Pixel
314 مشاهدة
0
0
Whatsapp
Facebook Share

ربما من أكثر الأمور المؤلمة التي قد تتعرض لها الأم في مسيرة تربيتها لاطفالها هي تلك اللحظة التي يفاجؤها بها طفلها بسلوك سيء أو لفظ بذيء لا تدري من أين تعلمه

#التربية_بالحب_المتعة_بالتعليم
#الأطفال_نور_العالم
#القرآن_منهج_حياة

التحرر من وهم (التفوق المدرسي )

بسم الله الرحمن الرحيم
ربما من أكثر الأمور المؤلمة التي قد تتعرض لها الأم في مسيرة تربيتها لاطفالها ..
هي تلك اللحظة التي يفاجؤها بها طفلها بسلوك سيء أو لفظ بذيء لا تدري من أين تعلمه ..
أو أفكارغريبة وخاطئة تخالف كل ما حاولت جاهدة أن تزرعه في وعيه مذ كان رضيعا صغيرا ..
فتقف عاجزة وربما شاعرة بالذنب أنها لم تتنبه إلى بدايات تشكل هذه الأعشاب الضارة في حياة طفلها ..

أحب ان أدعو لحظة الحيرة والمفاجآة تلك ..بلحظة ( الألم التنويري )

إنه شعور الالم الذي يعقبه فهم للمشكلة ...فتصرف صحيح.. فاستنارة ووعي أكبر في خبرة الأم التربوية ..
..................................................
منذ أسبوع تعرضت للحظة (الم تنويري ) كشفت لي أفكارا خطيرة لا ابالغ ان قلت أنها (مدمرة ) كانت قد بدأت بالتشكل والامتداد في وعي طفلتي الصغيرة سلمى ذات الست سنوات ونصف.. لولا انفعال صادق في لحظة ضعف منها نبهني من غفلتي ..
................................................
كان يوم الخميس .. يوم تقييم الواجبات و استلام علامة الاملاء وتسليم شهادات الامتياز الاسبوعية للطلاب
سلمى تدخل البيت مبتهجة بعد يوم يبدو أنه كان حافلا باللحظات المرضية ..
ماما : الهوومورك كلو صح والمعلمة حبت رسمتي وعطتني ستيكرز وشهادة Star of the week
انا : برافو عليكي يا سلمى .. وشو أخبار الاملاء
سلمى : كتير سهلة وكتبت كل الكلمات صح .. فتحت الدفتر لتريني علامة الاملاء بكل ثقة .. وإذا بعلامة حمراء على أحد الكلمات ..
وتغير فجأة كل شيء ..
سلمى : لا هي الكلمة كتير سهلة وانا بعرفها .. ليش هيك كتبتها غلط !!.. دماغي فيو مشكلة .. !!
ليش الله خسرني وخلاني كسلانة .. لييييش ...وانفرجت في البكاء ..
انا : مو مشكلة حبيتي .. ازا كتبتيها غلط في الصف ... يمكن كنت تعبانة أو ما سمعتيها منيح من المعلمة .. المهم الان انك حفظتي كتابتها وماعدت تغلطي فيها ..
سلمى تزداد انفجارا وبكاء .. بس انا بعرفها البارحة كتبتها صح ..هلأ المعلمة ماعادت تحبني لاني مالي NO.1
...............................................
وقفت متألمة عاجزة امام دموع طفلتي .. حزنت لإدراكي فجأة أن طفلتي الان تعاني من أكبر مشكلة ومأساة يعانيها معظم البشر .. وهي ربط قيمتها كإنسان يستحق التقدير بقيمة إنجازها المادي وبرضا المعلمة او (الاخرين ) عنها ..
وعلمت يقينا أننا الان نحن الاثنتين أمام أكبر درس ستتعلمه في حياتها .
..............................................
الدرس هو :
لا تربطي قيمتك الشخصية بإنجازك .. وإنما ب (سعيك ).
لا تربطي استحقاقك للمحبة برضا الاخرين عنك ...وإنما ب (رضا الله عنك )..
تبدو هذه المفاهيم للوهلة الأولى كبيرة وعميقة على ادراك طفلة في السادسة .. ولكني أؤمن ولا زلت أن الطفل بفطرته السليمة أقرب منا الى الحق وادراكه .. فدار بيننا الحوار التالي . اعقبه شعور بالحرية والانعتاق لي ولها :
..............................................
انا : سلمى انت هلأ حاسة حالك زعلانة كتير وقلبك تعبان صح !
سلمى : ايه انا كتير زعلانة ..
أنا : بتزكري لما قلتلك في كتاب فيو حل لكل المشاكل في العالم شو كان اسمه !
سلمى : القران ..
انا : تمام برافو عليكي .. رب العالمين بيعرف كل مشاكلك ومشاكل الناس وأعطانا حل في القران لحتى ما تزعلي ازا ما كنت NO.1 رقم واحد .. بتحبي تعرفي شو هوة الحل ..!
سلمى : وقد بدأت تستكين ... إحساسا منها أن هناك حلا لحزنها قريب .. إيه ماما بدي أعرف ..
..........................................
أتجه الى الخزانة .... أُخرج مصحف سلمى (الكبير الحجم والمخصص لها) .. اجلس بجوارها .. أفتح على سورة النجم - الاية (39) واقرؤها عليها :
بسم الله الرحمن الرحيم - "وأن ليس للإنسان إلا ما سعى () وأن سعيه سوف يُرى"
............................................
أنا : بتعرفي يا سلمى شو معنى كلمة (السعي)
سلمى : لا .. هي كلمة جديدة ما أخدناها في درس العربي
أنا : صحيح هي كلمة جديدة رب العالمين علمنا اياها في القران ورح اشرحلك اياها الان لانها كتير مهمة وكتير جميلة ..
- بتزكري يا سلمى كيف البارحة كتبتي الاملاء لحالك 3 مرات المسا بدون ما تغلطي وانت كنتي كتير نعسانة وزهقانة .. بس كنت قوية وغلبتي النعس ودرستيها أحسن دراسة في العالم .. هاد التعب رب العالمين يسميه (السعي )
- وبتزكري كمان يوم الأحد لما تعبتي كتير وانت عم تقرئي اول صفحتين من قصة الانكليزي الصعبة .. هاد التعب اسمه (السعي )
- ولما رسمتي رسمة البنت الافريقية ولونتيها احلى تلوين في العالم .. هاد الصبر وجمال الرسم والتلوين في الرسم اسمو (السعي )..
...............................
السعي هو انك تتعبي وتعملي أكتر الشي بتقدري عليه لحتى تفرجيه لله أحسن عمل في العالم ...
لهيك رب العالمين عندو ملاك دايما بيطير حواليكي وحول كل الأطفال .. اسمه (ملاك السعي) ..
هالملاك كل ليلة بيشوف كيف صبرتي وعملتي أحسن الشي بتقدري عليه ويكتب لك حسنات كتيرة في دفتر حسناتك .. ويضع ضوء ابيض في قلبك وانت نائمة ..هالضوء هدية من رب العاليمن على تعبك وسعيك ..
ثم أردفت :
يعني انت البارحة بالليل بعد ما خلصتي دراسة الاملاء بشكل صحيح تماما أخدت علامة تامة عند الله ..
رب العالمين لا يهمه اذا تاني يوم اخدت في المدرسة علامة تامة او لم تأخذي .. يهمه الدراسة والتعب والسعي الذي عملتيه قبل يوم الامتحان ..
فأنت الان وين بتحبي تاخدي علامة تامة عند الله وللا عند المعلمة ..
سلمى : تصفن ولا تجيب ...
أنا : مين اللي بيحبك أكتر واللي عنده الجنة واللي بيحميكي ويبعد عن قلبك الشيطان .. المعلمة وللا الله !
سلمى الله ..
انا : معناها انت لازم تكوني هلا كتير سعيدة وفرحانة لانك البارحة عملت أحلى سعي في الاملاء واخدتي اعلى علامة في دفتر حسناتك ورب العالمين حبك كتير ..
سلمى تمسح دموعها أخيرا وتستكين قسمات وجهها وتخبرني :
ماما احكيلي كمان عن الله ..
...........................................................
حمدت الله حينها أن هناك بذرة وعي جديدة بدأت بالتكون .. ستدرك معها سلمى لاحقا أنها خلقت بأحسن تقويم وليست بحاجة أن تثبت ذلك لاحد ..وأن كل ما يريده الله منها ليس اثبات قيمتها وجدارتها عند احد وإنما فقط السعي الصادق الحقيقي في اعمالها ..
ستتعلم لاحقا ألا تتعلق الا بالله .. أن تتحرر من كل تصنيفات البشر وأوهام النجاح وبريق الانجاز..
لتعلم ان الانجاز الحقيقي في حياتها هو ان تأتي الله يوم القيامة بقلب سليم وعمل صالح سبقه سعي صادق .. في اي مجال سيضعها الله فيه ..
.............................................................
مفهوم السعي لن يدركه الطفل تماما ويتمثله في حياته حتى يراك أنت امه أقرب الناس اليه والنموذج البشري الأول الذي يتماهى معه مثالا حيا عن الانسانة المؤمنة الواثقة من نفسها ومما حباها الله من هبات ومواهب .. صاحبة السعي الصادق والعمل والعطاء الواضح في الحياة .. التي لا تعير بالا لمعايير البشر الغافلة القاصرة وانما تضع المعيار الالهي نصب عينها ..
فالوعي يبدأ من عندك ويمتد الى طفلك لاحقا ...
..............................................................
ودائما ومع كل تجربة تربوية جديدة في حياة سلمى .أرفق معها نشاط عملي .. حتى تعايشه تماما ويصبح جزءا من وعيها ..
صممت لها جدول السعي المرفق في الصورة ..
مقسم الى مواد الدراسة وايام الاسبوع وفي اخر الاسبوع هناك خانة .. سنضع فيها قلبا جميلا اشارة الى فوزها الكبير في السعي طوال الاسبوع واستحقاقها لمحبة الله نتيجة اخلاصها واجتهادها في السعي بغض النظر عن النتيجة النهائية في المدرسة ..
بعد اسبوعين من تجربة جدول السعي أصبح مفهوم السعي راسخا في وعيها .. واستبدلنا مصطلح (حان وقت الدراسة ) إلى (حان وقي السعي ) :)
..............................................................
منذ يومين كان الخميس مجددا ... وعادت سلمى مبتهجة وفتحت لي دفتر الاملاء لوحدها وأشارت على غلطة صغيرة وأخبرتني قبل أن أقول أي كلمة ..
ماما أنا مالي زعلانة .. ركضت الى الجدول وأشارت الى القلب الكبير الذي علقته عند خانة اللغة الانكليزية .. قائلة :
شوفي أنا اخدت علامة تامة عند الله :)
.............................................
أنا : أحضنها برضا و أهمس لربي .. الحمد لك .
.............................................

رباب قاسمو
التحرر من وهم  (التفوق المدرسي )
الصورة الاولى :
جدول درجات السعي مقسم الى عدد الأيام والى عدد المواد سيضع الطفل علامة كل يوم بجانب المادة التي قام بالسعي الصادق في دراستها فقط .
ممكن تكون العلامات عبارة عن ملصقات نجوم او كما في الصورة :
لصقت الجدول على لوح فليني ووضعت فوقه لوح فلين صغير عليه دبابيس كبس بمجموعات الوان مختلفة كل مجموعة تمثل مادة معينة ... الاصفر للغة العربية والاحمر للانكليزية وهكذا
التحرر من وهم  (التفوق المدرسي )
الصورة الثانية :
سلمى وبعد انتهاء كل يوم نقوم معا بتذكر المواد التي قامت بدراستها وتحضيرها بجد وتضع دبابيس كل مادة حسب لونها المتفق عليه وتتكرر العملية كل يوم حتى نهاية الاسبوع
يوم السبت وقبل بدء الاسبوع الجديد تضع سلمى قلوبا حمراء جميلة في خانة Great Effort .. جهد رائع ..
وتفتح كيس الهدايا لتكتشف هديتها المخباة لها نتيجه سعيها الطيب طوال الاسبوع .
التحرر من وهم  (التفوق المدرسي )
الصورة الرابعة :
جدول السعي جاهز للطباعة لمن ارادت
تابع
متابع
تابع
متابع