Facebook Pixel
سقوط قرطبة
1
0
Whatsapp
Facebook Share

قرطبـة عاصمة الخلافـة الأمـوية و حاضرة المسلمين في الأندلس و شعلة الحضارة الإسلاميـة النيرة في غـرب العالم الإسلامي تسقط بيـد النصـارى القشتاليين في مثـل هذا اليـوم و يدخلها الملك فرنـاندو الثالـث محولاً مسجدها الجامـع درة مساجد الأندلس إلى كنيسة

في مثل هذا اليوم في التاسع و العشـرين من حزيران -يونيـو 1236 للميلاد .. الموافق للثالث و العشرين من شوال عام 633 للهجـرة ..
قرطبـة .. عاصمة الخلافـة الأمـوية و حاضرة المسلمين في الأندلس ... و شعلة الحضارة الإسلاميـة النيرة في غـرب العالم الإسلامي .. تسقط بيـد النصـارى القشتاليين في مثـل هذا اليـوم .. و يدخلها الملك فرنـاندو الثالـث محولاً مسجدها الجامـع .. درة مساجد الأندلس .. إلى كنيسة ...
الحدث المفصلي و المدوي و الذي مهد لكل ما تلاه .. كانت هزيمة المسلمين المنكرة في موقعـة العقاب عام 1212 للميلاد .. و التي انفرط عقد الأندلس بعدها و تمزقت فيها الدولة الموحدية .. فعمت الفتن و ضعف أمر المسلمين في الأندلس .. و اندفعت جيوش النصارى كالسيل الجارف .. يتبارون فيما بينهم بمن يسقط من مدن الإسلام أكثر ... و بلغ ذروة المد النصراني في ثلاثينات القرن 13 .. بوجود فرناندو الثالث ملك قشتالة ... و خايمي الأول ملك أراغون .. حيث اختص خايمي باكتساح شرق الأندلس و جزر الباليار ... و اختص فرناندو باكتساح وسط الجزيرة .. حيث تقع قرطبـة و إشبيلية و غرناطة و جيـان ...
و على نقيض هؤلاء الملوك .. كان التمزق يضرب صفوف المسلمين ضرباً ... إذ انقسمت الأحوال بين شخصيتين رئيسييتن هما ابـن هـود .. و الذي ملأ فراغ الموحدين و سيطر على معظم مدن الأندلس كقرطبة و مالقة و المريـة و غرناطة .. و الأخر هو ابن الأحمـر .. مؤسس إمارة غرناطة .. و الذي كان نفوذه في جيـان و ما حولها ... و كانت إشبيلية و ما حولها في عهدة أمراء من الموحديـن ..
و قد دمـر الصراع بين ابن هـود و ابن الأحمـر كل الجهود التي يمكن لها أن تصد الزحف النصراني الرهيب ... و جاءت الكارثة الكبرى بحشد ابن هود لجيش كبيـر و خروجه به إلى أحواز غرناطة لمواجهـة ابن الأحمـر ... فقامت قوة نصرانيـة في هذا الأثناء بمهاجمة منطقة أندوجر القريبة من قرطبة .. و قتلوا و أسروا فيها من المسلمين عدداً .. و تمكنوا من خلال الأسرى من الإطلاع على واقع قرطبـة الواهن و أن دفاعاتها مهملة و ليس بها جيش لحمايتها ... و عندئذ تحمسوا لانتزاع المدينة و تحركت هذه القوة الصغيرة يدفعها الحماس الكبير نحو قرطبة .. فتسللوا ليلاً إلى قصبتها الشرقية تحت الجنح الظلام و فاجأوا الحراس و بطشوا بهم .. و لم يجد أهل قرطبة إلا و النصارى يضربون بهم و الدماء تسيل في أزقتها ... فهرب الناس و التجأوا إلى المدينة و أغلقوا أبوابهم و تحصن النصارى في القصبة الشرقية و أرسلوا إلى ملكهم فرناندو الثالث يحثونه على المدد بأقصى سرعة .. و ما أن وصل الخبـر إلى فرناندو و هو متجه إلى ليـون .. حتى اهتاج حماساً و أطلق العنان لخيله باتجاه قرطبة بصحبة فرسانه و هو يعلم أنها عاصمة المسلمين الأولى و قلب الأندلس .. و أرسل إلى كل قواده في مملكته يطلب منهم اللحاق به بكل ما يحشدونه من الجنـد ..
وصلت الحشود النصرانيـة إلى قرطبة و ضربت الحصـار عليها و شددته .. و في نفس الوقت وصل الخبر إلى ابن هـود يستصرخه أهلها لنجدة المدينة .. فجمع جيشه و توجه إلى قرطبـة و لكنه جمد حين وصوله عن النزال و لم يباشر العدو في القتال خوفاً من الهزيمة و عواقبها و كثرة عدد العدو ... و زاد في حسم رأيه بأن وصله رسالة من بلنسيـة يستنجده فيها أميرها أبو زيان ضد خايمي الأول ملك أراغـون و الذي شدد الخناق بجيشه على شرق الأندلس ... فجمع ابن هـود الجيش و توجه شرقاً تاركاً حاضرة الخلافة قرطبـة لمصيرها المحتوم .. و معتقداً بأن أهلها سيتمكنون من الدفاع عنها ...
و بعد حصـار مشدد على المدينة و معارك استنزاف بذل فيها القرطبيـون كل استطاعتهم .. و بعدما علموا بخذلان ابن هـود و رحيله و أن لا نجدة سوف تصلهم ... فاوضوا الملك فرناندو الثالـث على تسليم المدينة .. فلم يسمح لهم إلا بالخروج بأرواحهم فقط مقابل تسليم المدينة بكل ما فيها بالكامل ... فخرج المسلمون من حاضرتهم و مركز إشعاعهم الحضاري ... و سراج أوربـا المنير في عصر ظلماتها .. و دخلها النصارى بقيـادة فرناندو الثالـث في مثل هذا اليـوم تماماً .. ليتوجهوا إلى مئذنة مسـجدها الأمـوي الجامع و يرفعوا الصليب أعلاه ... و يقيموا قداسهم في قلب المسجد الذي لا يزال يحمل اسمه حتى اليوم ..
و انتهى بذلك الوجود الإسلامي في هذه المدينة العامرة بعد 525 عاماً ..
و الله يرث الأرض و ما عليها .. و لا غالب إلا الله ..
الصورة هي لوحـةٌ زيتية موجودة في مسـجد قرطبـة تعـود لعام 1710 .. تمثل تسلم ملك قشتالة فرنانـدو الثالـث لمفاتيح قرطبـة من المسلمين في مثـل هذا اليـوم عام 1236 للميلاد ..
عبرات تاريخية
نشر في 29 حزيران 2018
QR Code
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع