Facebook Pixel
169 مشاهدة
0
0
Whatsapp
Facebook Share

يحاول بعض الأخوة الملحدين تجنب الوصول إلى نتيجة "هناك من أوجد الكون" بالقول إن الكون يمكن أن يكون قد نشأ هكذا

يحاول بعض الأخوة الملحدين تجنب الوصول إلى نتيجة "هناك من أوجد الكون" بالقول إن الكون يمكن أن يكون قد نشأ "هكذا"just popped out) )، ظهر فجأة مما يسمونه "الفراغ" أو "العدم" أو " اللا شيء".
حقًا؟
يؤمن بهذا كثيرون، ومن ضمنهم علماء فيزياء وفلك مهمون، مثل ستيفين هوكنغ Stephen Hawking
لورنس كراوس Lawrence M. Krauss وسواهم، وبعضهم يعبر عن هذا بكون الكون قد خلق نفسه بنفسه.
كيف؟
المبدأ هنا قائم على ما يعرف بظاهرة الجسيمات الافتراضية Virtual Particles - في ميكانيكا الكم – التي تنشأ حسب مبدأ "عدم التأكدuncertainty “" لهايزنبرغ فيما يعرف بالـ vacuum لفترة قصيرة جدًّا، ودون أن تحمل كل صفات الجسيمات الحقيقية، بل بعضها فقط، وعند توفر ظروف جيدة لهذه الجسيمات الافتراضية، فإنها تتحول إلى جسيمات حقيقية.
باختصار: بالنسبة لكثيرين، هذه الجسيمات الافتراضية، تنشأ من الفراغ أو العدم أو اللا شيء، وهذا يعني أن ميكانيكا الكم تفسر كيف يمكن أن ينشأ (أي شيء) من (لا شيء)، وهذا برأيهم يقود إلى إبطال فكرة وجود خالق للعالم، بما أن العالم يمكن أن ينشأ من العدم أو الفراغ، حسب قانون الكم.
هناك مشكلة جوهرية في كل هذا: أن مجرد وجود "قانون" يسبب نشوء الجسيمات الافتراضية، يعني أن هذه الجسيمات لا تنتج عن فراغ حقيقي، بل تنتج عن "مجال فيه تأثير لقوانين فيزيائية"، وهذا بالضبط ليس عدمًا، ليس الفراغ أو اللا شيء..
مجرد وجود قانون فيزيائي يفسر نشوء الجسيمات، فهذا يعني أن حالة العدم أو اللا شيء منتفية، ثمة قانون يعني أن ثمة (من / ما) وضع هذا القانون، فضلًا عن أنه "ينفي حالة العدم"، بل إنه قد ثبت حسب الفهم الأكثر معاصرة لميكانيكا الكم، أن حالة الفراغ التي يشار لها عادة بالـvacuum ليست فارغة حقيقة .
*****
لا أحب أن أقحم النظريات العلمية في مسألة "وجود الله" على نحو مباشر، ولكن ثمة أمرين:
الأول: يعتمد الأمر على رؤيتك له، نفس مبدأ هايزنبرغ الذي يراه البعض دليلًا على إمكانية النشوء دون خالق (كما في المثال السابق).. نفس هذا المبدأ ممكن أن يراه المؤمن واحدة من أدوات الله في الخلق!
الثاني: ثمة نوع من العناد والتحيز من الصعب جدًا تجاهله، عند رؤية بعض الملحدين يدفعون باتجاه نظرية معينة فقط، لأنها تعاكس نظرية أخرى، تمتلك رصيدًا علميًّا أكبر، لكنها يمكن أن تقود إلى تعضيد فكرة وجود الله، حتى لو كانت النظرية (التي يدعمونها) تتطلب نموذجًا كونيًّا مغايرًا تمامًا ولا دليل عليه.
بالتأكيد الطرفان متشابهان في أن كلًا منهما متحيز، لكن باختلاف نوع التحيز لدى كل منهما، وغالبًا سينحاز كثير من المؤمنين إلى أي نظرية تناسب إيمانهم، لكن علينا أن نذكر هنا أن العلم غالبًا محايد من ناحية "الأدلة المباشرة"، وأن الأمر يعتمد في أحيان كثيرة على تعاملنا مع المعطيات التي يقدمها العلم، وليس على ما يقوله العلم مباشرة، إذ ليس للعلم إفادة أو شهادة في مجالات تتعدى تخصصه.
لذا فإن إلحاح أي طرف على أن النظرية الفلانية تؤيد موقفه (على نحو مباشر وكما لو كان نص النظرية يقول ذلك) يقود إلى أن الطرف الآخر يفعل الشيء ذاته مع نظرية أخرى قد تقود نتائجها إلى ما يعضد موقفه.
علينا أن نتذكر دومًا أن العلم لا يقدم الأجوبة عن كل الأسئلة، خاصة في مسائل وجود الله، وأن استنباطاتنا مما يقدمه من معطيات هي التي تخدم قضايانا، لذا فمن المهم ألا ندفع أكثر مما يجب مع العلم، وألا نحاول وضع ما لم يقله على لسانه.
****
من كتاب " ليطمئن عقلي"
قبل الاعتراض على كلمة أخوة يرجى مراجعة كلمة أخاهم في القرآن
د.أحمد خيري العمري
نشر في 15 حزيران 2019
QR Code
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع