Facebook Pixel
استبيانات
617 مشاهدة
0
0
Whatsapp
Facebook Share

معظم تلك الاستبيانات التي يأخذون رأي الناس فيها مصممة كي ترغم القارئ على إجابات محددة لا يختلف عنها.. بعضها ساذج جداً وبعضها أحمق، من الذي قام بتأليفها!

نُــشر في: السبت 07 يونيو 2014

معظم تلك الاستبيانات التي يأخذون رأي الناس فيها مصممة كي ترغم القارئ على إجابات محددة لا يختلف عنها.. بعضها ساذج جداً وبعضها أحمق، فلم أر إلا استبيانين أو ثلاثة في حياتي فيهما ذكاء واضح أو حيلة ذكية، أو يبدو أن من قام بتأليفهما طبيب نفسي أو عالم اجتماع.

افتح تلك المجلة التي أمامك، التي تتراوح مواضيعها بين السياسة والفن والحب والرياضة والجريمة والشطرنج والسودوكو والكمبيوتر، سوف تجد فيها طبعاً باب لكل مشكلة حل.. ولا بد من باب (اعرف نفسك).

ثم تجد السؤال التالي: هل أنت عصبي؟.. أجب عن الأسئلة التالية: عندما يرفع أحدهم صوت التلفزيون... 1- تتشاجر معه وتصرخ. 2- تتضايق. 3- تحاول أن تكون هادئًا. السؤال الثاني: عندما تحوم حولك ذبابة... 1- تصرخ وتبحث عن أقرب علبة مبيد حشرات .. 2- تغادر البيت غاضبًا. 3- تتجاهل وجودها.

في النهاية، يخبرك الاختبار بالنتيجة العظيمة: لو كانت معظم اختياراتك هي رقم (1) فأنت عصبي.. حاول أن تهدأ قليلاً. لو كانت معظم اختياراتك هي رقم (2) فعليك أن تسيطر على نفسك أكثر. لو كانت معظم خياراتك هي رقم (3) فنحن نحسدك على هدوئك!

ومن الغريب أنك تجد شخصًا منهمكًا يختار بالقلم إجاباته.

ثم يأتي الاستبيان التالي: هل أنت بخيل؟. عندما يطلب أحدهم مالاً منك.. 1- تتهرب منه.. 2- تعد ما معك من مال 3- تعطيه ما يريد فوراً. لو كانت معظم إجاباتك هي رقم 1 فأنت بخيل.. أنا أشعر بخجل منك. لو كانت إجاباتك هي رقم 2 فأنت عاقل. لو كانت إجاباتك رقم 3 فأنت شخص كريم!

أشعر بغيظ حقيقي كلما رأيت هذه الاستبيانات، خاصة أنه من الواضح أن محرر الجريدة يقوم بتأليفها، وهو يلتهم شطيرة من الفول مع الشاي الكشري على قهوة (حودة).. مستحيل أن يكون هذا رأى طبيب نفسي. يمكنني تأليف عشرين استبيانًا كهذا في ربع ساعة.

يتكرر الشيء نفسه في مواقع الإنترنت أو البرامج الفضائية. مثلاً تنشر قناة إخبارية شهيرة استبيانًا مثل:

هل ترى أن إسرائيل تعد لإضعاف الجيوش العربية؟

هل تعتقد أن أميركا تحارب الإسلام؟

هل تعتقد أن المسلمين مضطهدون في روسيا؟

ثم يظهر المذيع المتحمس ليعلن في فخر: «نحو 80% من الجمهور يؤمنون بأن إسرائيل تعد لإضعاف الجيوش العربية» .. «نحو 90% من الجمهور يرون أن أميركا تحارب الإسلام». هنا اندهش لنسبة الـ 10% الذين لا يرون ذلك. هذا النوع من الأسئلة يحمل إجابته ويوعز للمشاهد بأن يرد بهذه الإجابة.. هل تتخيل أن يرد مشاهد بأنه لا يرى أن إسرائيل تعد لإضعاف الجيوش العربية؟ مستحيل.

علمونا في كلية الطب أن نسأل المريض بأسئلة لا تقود لإجابتها. عندما تسأل المريض: «هل تشعر باضطراب في الهضم أو صداع أو ضعف عام؟»، فمن المستحيل أن يرد بـ (لا).. الإجابة (نعم) بالتأكيد، وسوف يشعر المريض بالغبن ولن يحترم نفسه لو أجاب بغير هذا.. لكن الطريقة الصحيحة هي أن تسأل المريض: «هل تشعر بشيء معين؟».

أعتقد أن هناك طرقًا أذكى لصياغة أسئلة كهذه.. لا شك في أنهم يتلقون أفكارًا جيدة في الإعلام. أن تكون الخيارات كلها متساوية أو غامضة فعلاً.

أحيانًا تكون هناك استبيانات معقدة جدًا.. كأن من كتبوها قرأوا هذا المقال القصير وقرروا أن ينفذوا مطلبي. معظم هذه اختبارات نفسية وتعتمد على مفتاح للإجابات.. ربما كان الباحث نفسه لا يعرف الإجابة. مثلاً : عندما تقابل تقاطعًا في الطريق فأنت: 1- تتجه لليمين 2- تتجه لليسار 3- تعود أدراجك 4 - تتوقف 5- تسأل عن الاتجاه. ثم يخبرك الاختبار أنك مجنون سيكوباثي أو سفاح أو مختل عقليًا لأنك توقفت... كان يجب أن تتجه لليمين، لكنك اتجهت لليسار، وهذا دليل على أنك منعدم الأمانة ولص لم يجد بعد ما يسرقه.

بين الاستبيانات الساذجة البلهاء والاستبيانات المعقدة التي كتبها مريض نفسي، تجد أن الحياة صعبة.. صعبة فعلاً..
روايات مصريـة
نشر في 09 كانون الثاني 2019
QR Code
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع