Facebook Pixel
فلنبدأ بالخيال
464 مشاهدة
0
0
Whatsapp
Facebook Share

قبل أن تبلغ مدار القمر في التاسع عشر من الشهر نفسه, وتهبط مركبتها القمرية النسر على سطح القمر في العشرين من يوليو ,ليطأ نيل أرمسترونج بقدمه على أرض القمر ,كأول بشري يفعل هذا في التاريخ المعروف

في السادس عشر من يوليو من عام 1969 انطلق من قاعدة (كيب كيندي) الفضائية بالولايات المتحدة الأمريكية الصاروخ (ساتيرن-5) حاملًا (أبولو 11)، سفينة الفضاء الأمريكية التي اخترقت الغلاف الجوي الأرضي وعلى متنها (نيل أرمسترونج, وأودين آلدرين, ومايكل كولين) في طريقها غلى القمر وعبرت منطقة انعدام الوزن في تلك المنطقة التي تتعادل فيها جاذبية الأرض مع جاذبية القمر.

قبل أن تبلغ مدار القمر في التاسع عشر من الشهر نفسه, وتهبط مركبتها القمرية (النسر) على سطح القمر في العشرين من يوليو ,ليطأ (نيل أرمسترونج) بقدمه على أرض القمر ,كأول بشري يفعل هذا في التاريخ المعروف.

وفي ذلك اليوم بالذات ,وبينما الملايين يشاهدون لحظة وصول أول إنسان إلى القمر ,كان أحفاد (جولي فيرن,وهربرت جورج ويلز) يبتسمون في زهو وسعادة ويذكرون للجميع أن جدهم (فيرن) أو و(يلز( كان له الفضل الأول في وضع فكرة السفر إلى القمر.. قبل أن تبرز الفكرة حتى في عقول العلماء..

وهذا صحيح.. ففي عام 1865م وقبل أكثر من قرن كامل ,كتب الأديب الفرنسي الأشهر في عالم أدب الخيال العلمي (جولي فيرن) (1828-1905)م رائعته (من الأرض إلى القمر)، التي وصف فيها رحلة صاروخ ينطلق من الأرض في طريقه إلى القمر وعلى متنه عدد من الرواد , وجاءت التفاصيل مطابقة تماما على نحو مذهل لنفس ما حدث بعد قرن كامل أو يزيد, في رحلة (أبوللو -11) أما رائعة (هربرت جورج ويلز) (1866-1946 م ) ، والتي كتبها في بديات القرن العشرين (أول من وصل إلى القمر) فقد كانت أول نبوءة أدبية حول اختراق الإنسان للغلاف الأرضي, وتحطيمه للجاذبية الأرضية, ووصوله إلى القمر ..

وهذه هي روعة أدب الخيال العلمي..

وهذا النوع من الأدب ليس قديمًا كغيره من صنوف الأدب، كالمسرحية والرواية والشعر، وغيرها من، فلم يكن من الممكن أن ينشأ هذا الأدب، قبل أن تنطلق الثورة الصناعية والعلمية، التي بدأت مع بدايات القرن التاسع عشر، وراحت تتطور في سرعة مدهشة لينبت معها ذلك الأدب الجديد، الذي يمزح ما بين جمال الأدب والانبهار بالعلوم والصناعات الحديثة..

وكان (جولي فيرن) أول من اقتحم مجال أدب الخيال العلمي, بعد أن حقق نجاحا معقولا في مجال أدب المغامرات بروايته (5 أسابيع في منطاد), مما شجعه وشجع ناشره على إصدار روايات الخيال العليم التي لم تكن مألوفة حينذاك .. مثل (عشرون ألف فرسخ تحت الماء) التي طور خلالها (فيرن) بخياله تلك الغواصة التي ابتكرها الإنجليزي (ك . ي . دربيل) عام 1620م, ليضيف إليها - في روايته- كاشف الأعماق(السونار) والقدرة على بلوغ القطب الشمالي, في حين لم يكن التفكير في هذا قد راود حتى عقل أكثر العلماء تفاؤلا, ولكن السونار تم اختراعه بالفعل قبيل الحرب العالية الأولى (1914-1917)م، في حين لم تنجح الغواصات في بلوغ القطب الشمالي, كما فعلت غواصة (فيرن) قبل تزويدها بالطاقة الذرية عام 1953م..

وبعدها وضع (فيرن) عددا من أروع الروايات في الخيال العلمي مثل (سيد العالم) , (الجزيرة الغامضة), (من الأرض إلى القمر), وغيرها مما استحق معه أن يحصل على لقب (أبو الخيال العلمي) الذي مازلت الموسوعات العلمية تلقبه به حتى الآن..

ومن فرنسا تسلل أدب الخيال العلمي إلى أوروبا , وبالذات إلى (إنجلترا) حيث انتقل مع فن كتابة أدب الخيال العلمي إلى (ويلز), من الانبهار بالآليات الحديثة إلى مرحلة الفلسفة العلمية ..

إذ تميزت روايات (ويلز) بالنظرة الفلسفية للأمور, والدراسة الحذرة لنتائج التطورات العلمية في المستقبل, ويتضح هذا أكثر ما يتضح في روايته (آلة الزمن) ,حيث يسافر بطلها إلى المستقبل البعيد, ليجد العالم وقد انقسم إلى طبقتين رئيسيتين .. طبقة العمال الكادحة, والتي صارت أكثر قوة وخشونة, وطبقة المرفهين الناعمين, الذين أصبحوا مجرد غذاء ناعم ولذيذ للطبقة الكادحة ...
كذلك تتضح فلسفته العميقة في رواياته (أول من وصل إلى القمر).. و(حرب العوالم).. وغيرها ..

ومع انتشار هذا الأدب, ظهرت أنماط أخرى من الرواية الخيالية , مثل روايات (دراكيولا) التي ابتكرها (برام ستوكر) مدير أحد المسارح , حول شخصية أقرب إلى الموتى منها إلى الأحياء وتحيّا على امتصاص دماء الآخرين وتحويلهم إلى مصاصي دماء!

وعادت دور النشر تطبع رواية الشاعرة (ماري شيلي) (فرانكنشتاين), التي وضعتها عام 1817م, حول طبيب يصنع مسخا هائلًا من أجساد الموتى, ثم يعود إلى الحياة..

ولكن هذه الروايات لم ترق أبدا إلى مستوى روايات الخيال العلمي, التي راحت تنهمر على السوق الأدبي الأوروبي والأمريكي, في روايات بلغت بدورها شهرة واسعة , مثل: (دكتور جيكل ومستر هايد) للأديب (روبرت لويس ستيفنس) (صورة دوريان جراي) لــ (أوسكار وايلد)، وحتى (آرثر كونان دويل), مبتكر شخصية (شيرلوك هولمز) الشهيرة, كانت له أعمال عظيمة في هذا المجال مثل, (العالم المفقود) و(النطاق السام), وغيرها.. ولكنها لم تلق نفس النجاح الذي لقيته شخصية (هولمز)..

مع نهاية الحرب العالمية الثانية , بدأت ظاهرة جديدة تجذب انتباه الناس ألا وهي ظاهرة تلك الأجسام الطائرة المجهولة, والتي اصطلح الصحفيون على إطلاق اسم (الأطباق الطائرة )عليها ..
وبغض النظر عن الحقيقة والخيال في موضوع الأطباق الطائرة هذا, فقد أطلق مخيلة الأدباء والعامة, نحو الفضاء والخيال والغموض, وساعدت النهضة العلمية ,التي لحقت الحرب العالمية الثانية على نمو هذا الخيال وعلى تنشيط وإنعاش أدب الخيال العلمي مرة ثانية ..

وفي عالمنا العربي..

برز أدب الخيال العلمي على أيدي الأدباء المصريين مثل الدكتور (مصطفى محمود), والسكندري العالم الدكتور (يوسف عز الدين عيسى)، والأستاذ (نهاد شريف)، و(رؤوف وصفي), وغيرهم ..

وفي إحصائية حديثة نجد أن أدب الخيال العلمي يحتل 56% من قراءات الأوروبيين, و67% من قراءات الأمريكيين, و41% من قراءات السوفيت الذين يحظون بعدد من أعظم أدباء الخيال العليم في العالم ,مثل (أسحق عظيموف)..

في حين لم يحتل أدب الخيال العلمي سوى 9,5% من قراءات العرب للأسف.. وهذا يعود إلى قلة عدد الناشرين الذين يمكنهم المغامرة بإنتاجه ..

أما بالنسبة للسينما, فقد بلغت أفلام الخيال العلمي مرتبة لم تبلغها من قبل قط, على الرغم من التكلفة الكبيرة لمثل هذه الأفلام, إلا أنها تحقق لمنتجيها أرباح خيالية, تؤكد إقبال المشاهدين عليها, وانطلاقهم معها في عالم الخيال, ولقد بدا هذا واضحا في (حرب الكواكب ) بأجزائه الثلاثة و(E.T), و (العودة إلى المستقبل) , و(الاتصال الأخير), وغيرها

وفي السنوات الأخيرة, انتقل عالمنا العربي إلى عصر العلم والتكنولوجيا, وأصبحت الشركات الكبرى تتنافس على تعريب أجهزة الكمبيوتر ,لتغطية الاحتياجات المتزايدة للتقدم العليم في هذه السوق الجيدة .

فهل سيأتي يوم يتبوأ فيه أدب الخيال العلمي العربي مكانته وسط القراء والنقاد ؟.. وهل سنرى يوما أفلامًا للخيال العلمي بإنتاج عربي.. تنافس (حرب النجوم) وغيرها ؟

هل يظهر بيننا (جولي فيرن) عربي؟

لا يوجد جواب لهذا سوى أن الزمن وحده قد يدفعنا إلى هذا, كتطور طبيعي للعقول والأفكار, فكما قال أبو الخيال العلمي (جولي فيرن):

الطريق إلى التقدم يبدأ دائما بالخيال ..

فلنبدأ إذن طريق التقدم ...
فلنبدأ بالخيال ..
الخيال العلمي..
روايات مصريـة
نشر في 15 آذار 2017
QR Code
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع