Facebook Pixel
هل العدالة حقاً عمياء؟
1546 مشاهدة
1
0
Whatsapp
Facebook Share

يُقال إن هذه العبارة قد نشأت لأول مرة في إنجلترا ويُقال أيضًا في فرنسا المهم هو أنهم جميعاً، عندما يرسمون العدالة، فإنهم يرسمونها على هيئة امرأة، تحمل في يدها ميزان العدل، وتعصب عينيها بغطاء سميك

قالوا قديمًا إن العدالة عمياء ..
ويُقال إن هذه العبارة قد نشأت لأول مرة في (إنجلترا).
ويُقال أيضًا في (فرنسا) ..
المهم هو أنهم جميعًا، عندما يرسمون العدالة، فإنهم يرسمونها على هيئة امرأة، تحمل في يدها ميزان العدل، وتعصب عينيها بغطاء سميك..
ولقد قال بعض الأدباء: إن العدالة عمياء، لأنها لا تلتفت إلى العواطف، ولا تنظر إلى التوسلات، بل هي تطبق القانون فحسب ..
وقال البعض الآخر: إنها عمياء لأنها لا ترى الحقيقة، التي تحتفي وراء الظاهر ..
ولكن ماذا نقول نحن؟ ..
قبل أن نقول رأينا، أو نتورط في الانضمام إلى فريق من الفريقين، دعونا نستعرض أولًا بعض وقائع العدالة، وبعدها يمكننا أن نقرر، لماذا هي عمياء ..

_____
حدث ذلك في (مارسيليا)، في عهد كانت تسيطر عليها فيه عدة عصابات، استطاعت أن تمتلك كل شيء، حتى الشرطة والقضاء.. وحتى القانون ..
في ذلك العصر، في ثلاثينيات القرن العشرين، قام أحد زعماء هذه العصابات بقتل أحد خصومه، فألقى القبض عليه، وعندما جاء شاهد الإدانة الوحيد، ليقف أمام المحاكمة، وأمام ذلك القاضي، الذي حصل بالمساء فقط على رشوة ضخمة، لتبرئة زعيم العصابة، سأل القاضي الشاهد في صرامة:
ـ ماذا حدث بالضبط؟
أجابه الشاهد في هدوء واثق:
ـ لقد كنت أجلس في مخزن المتجر، ومسيو (فيران) صاحب المتجر في الخارج، في الثانية بعد منتصف الليل، ثم سمعت طلقًا ناريًا، وعندما هرعت من المخزن إلى المتجر، رأيت مسيو (فيران) جثة هامدة، والدماء تنزف من ثقب بين عينيه الجاحظتين، ومسيو (ديبوا) يقف أمامه، ومسدسه في قبضته، والدخان يتصاعد من فوهته، ولم يكن هناك سواه.
سأله القاضي في صرامة مخيفة:
ـ هل رأيته وهو يطلق النار على رئيسك؟
أجابه الشاهد في بساطة:
ـ كلا .. ولكن مظهره كان يؤكد أنه هو الفاعل، فلم يكد يراني حتى رمقني بنظرة قاسية، ودس المسدس في جيبه، وغادر المكان في هدوء، وهو يتصور أنني لن أجرؤ على إدانته والشهادة ضده قط.
عاد القاضي يسأله في صرامة:
ـ هل رأيته يطلق النار؟
أجابه الشاهد في حيرة:
ـ بل سمعت صوت الطلق الناري، و ...
قاطع القاضي المرتشي في حزم:
ـ هذا لا يعد دليلًا كافيًا.
ثم ضرب مائدته بمطرقته الخشبية، مستطردًا في صرامة:
ـ فلينصرف الشاهد.
احتقن وجه الشاهد في غضب، ونهض من مقعد الشهادة، وأدار ظهره للقاضي، فهتف بصوت مرتفع:
ـ يا لك من قاضي غبي وأحمق، وتشبه الخنازير في عقلك ومظهرك.
صاح القاضي في مزيج من الغضب والدهشة والاستنكار:
ـ كيف تجرؤ على إهانة هيئة المحكمة أيها الرجل؟ إنني أحكم عليك بـ ...
استدار إليه الشاهد، وقاطعه بغتة:
ـ هل رأيتني اشتمك وأسبك يا سيدي؟
صاح القاضي في غضب:
ـ لقد سمعتك، وسمعك الجميع، ...
قاطعه الشاهد، مبتسمًا في خبث:
ـ هذا ليس دليلًا كافيًا يا سيدي.
احتقن وجه القاضي، وضجت القاعة بالضحك، وأدرك الجميع مغزى المفارقة، ووجد القاضي نفسه في مأزق يهدد سمعته ومستقبله، فلم يجد أمامه سوى أن يستسلم لرغبة الرأي العام .. ويحكم على زعيم عصابة (مارسيليا) بالإعدام .
وكان أول حكم بالإعدام، على أحد زعماء (مافيا مارسيليا) ..
***
د. نبيل فاروق
#كوكتيل_2000
روايات مصريـة
نشر في 20 أيّار 2017
QR Code
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع