Facebook Pixel
حتى لا يطير الببغاء (2)
397 مشاهدة
0
0
Whatsapp
Facebook Share

متى سمع الببغاء هذه الجملة؟ لا يمكن أن يكون قد اخترعها بالتأكيد سمعها وهذا يعنى أن صديقى (عزت) قد قالها أمامه لزوجته (نهلة) لكن متى ؟ ولماذا ؟

(الجزء الثانى)

متى سمع الببغاء هذه الجملة ؟

لا يمكن أن يكون قد اخترعها .. بالتأكيد سمعها .. وهذا يعنى أن صديقى (عزت) قد قالها أمامه لزوجته (نهلة) .. لكن متى ؟ ولماذا ؟

هل (نهلة) خانته فعلا ؟ أم أنه يشك فيها ؟

ألهذا السبب طلقها ؟ هل ضبطها متلبسة ؟ أم أنها مجرد شكوك ؟

هل كان سيخبرنى بموضوع الخيانة هذا إذا سألته بإلحاح عن سبب الطلاق ؟

قال الببغاء :

ـ (نهلة) حامل .. (نهلة) حامل فى الشهر الثالث .

ما كل هذه الأسرار والفضائح التى يخبرنى بها هذا الببغاء ؟ ذلك الجاسوس الخطير !

لقد أخبرنى بالطلاق والخيانة والحمل ! كل هذا فى دقائق معدودة !

هل (نهلة) حامل فى الشهر الثالث حقا ؟ هل هذا هو الذى جعله يعلم أنها خائنة ؟ خانته قبل زواجها منه ؟ أوهمته أنها لا تزال عذراء ؟

ربما ذهبا للطبيب ليستفسرا عن سبب مرضها فيخبره الطبيب أنها حامل فيفرح ، لكن الطبيب يخبره أيضا أنها حامل فى الشهر الثالث .. وطبعا هذا ليس ابنه لأنه تزوجها منذ شهر تقريبا .

ربما طلقها قبل خروجهما من العيادة !

لكن الببغاء سمعه .. هذا يعنى أنه طلقها هنا .. أمامه مباشرة !

ما الذى حدث بالضبط أمام الببغاء ؟ لابد أن أعرف .

قال الببغاء وهو لا يزال مستمرا فى كشف المستور وإفشاء الأسرار :

ـ خانتنى مع صديقى .. خانتنى مع صديقى .

إذن (عزت) يعلم من هو أبو الطفل .

قال الببغاء :

ـ سأقتل (سامى) !

(سامى) من ؟

أنا ؟!

***

كانت مفاجأة قاسية بالنسبة لى .. هناك من يفكر فى قتل (سامى) ..

و أنا اسمى (سامى) !

احتمال كبير أن أكون أنا المقصود .. لكن من قالها أمام الببغاء ؟ هل هو صديقى (عزت) ؟ هل هى زوجته ؟ هل زارهم أحدا وفكر بصوت عال أمام الببغاء عن نيته فى قتل (سامى) ؟ ومن هذا الذى يعرفهم وزارهم ويفكر فى قتلى ويصرح عن نيته أمامه ؟ وهل كان يقصدنى فعلا أم أن هناك (سامى) آخر ؟

أتمنى أن يكون الببغاء قد سمع هذه الجملة فى عمل درامى وليس فى حياته الحقيقية !

يا للحيرة !

كيف أتصرف ؟

نظرت فى عينى الببغاء ! هل يفهمنى ؟ هل يشعر بحيرتى التى سببتها كلماته ؟ هل يستطيع أن يجيب أسئلتى .. لم لا أجرب ؟

سألته :

ـ من قال هذا الكلام ؟

لم يرد .

راح يهز رأسه يمينا ويسارا .

قمت بإطعامه على سبيل الرشوة .. ثم سألته مجددا :

ـ من قال (سأقتل سامى) ؟

نظر لى ، وشعرت أنه يتأهب للكلام .. قال :

ـ من قال هذا الكلام ؟ من قال هذا الكلام ؟

إنه يكرر ما سمعه منى منذ لحظات .. ببغاء غبى ! يكرر ما يسمعه فقط دون أن يعيه .. وأنا أغبى منه عندما تصورت أنه يفهم ما أقوله أو ما يقوله .

عاد يكرر ما قلته :

ـ من قال (سأقتل سامى) ؟ .. من قال (سأقتل سامى) ؟

إنه ببغاء .. يقلد الأصوات .. يكرر الجمل .. يكرر ويكرر دون ملل .. حتى أنه كرر ما سمع منذ قليل على لسان صديقى ..

ـ ستشرب يعنى ستشرب .. ستشرب يعنى ستشرب .. أنت لم تنكر حتى .. أنت لم تنكر حتى .. العصفورة .. العصفورة .. العصفورة .. العصفورة .. سأقتل (سامى) .. سأقتل (سامى) .. سأقتل (سامى) .. سأقتل (سامى) .. سأقتل (سامى) .. سأقتل (سامى) ..

صحت قائلا :

ـ كفى .

صمت فجأة .. لا أعتقد أنه فهم كلمتى .. ربما صمت لأنه رآنى غاضبا .. كأى طفل عندما تصرخ فى وجهه فيصمت .

لكن صمته لم يطل طويلا .. فقد قال :

ـ سأقتل (سامى) .. (سامى) الخائن .. (سامى) الخائن .

إذن سيقتل (سامى) لأنه الخائن ؟ ربما يعتقد صديقى أن (سامى) هو أبو الطفل ! هل هذا معقول ؟ هل يعتقد أننى خنته مع زوجته ؟

قال الببغاء :

ـ السم فى الشاى .. السم فى الشاى .. السم فى الشاى !

***

عاد صديقى من الخارج وهو يقول مبتسما :

ـ هل تأخرت عليك ؟ .. ثوانى و أحضر لك الشاى !

الشاى !

يا إلهى !

هل شكوكى صحيحة ؟ أم أننى أتوهم ؟

كيف لى أن أعرف الحقيقة ؟

بعد دقائق عاد صديقى وهو يحمل كوب شاى على صينية صغيرة .. جلسنا فى الصالون و ..

ـ تفضل .

هل يريد قتلى الآن ؟ هل هذا الشاى مسموما ؟ كيف أتصرف ؟ لو رفضت فهل سيحاول قتلى بطريقة أخرى ؟ أم أنه سيجبرنى على شرب الشاى ؟ ماذا لو أن الشاى سليما وصديقى يحبنى ويحب زوجته وطلقها لأى سبب آخر غير الخيانة وكل ما قاله الببغاء مجرد تكرار لجمل وعبارات حفظها من سماعه للأفلام والمسلسلات ؟

هل أواجه صديقى وأخبره بكل ما علمته من الببغاء وأرى رد فعله ؟ أم أهرب فورا دون أى مواجهة ؟

لكن لو هربت .. سأظل طويلا أسأل نفسى هل كان الشاى مسموما أم لا ؟

ـ تفضل الشاى .

ـ شكرا .

أمسكت بالكوب ولا أدرى ماذا أفعل به ؟ .. سألت صديقى :

ـ أخبرنى .. ما سبب الطلاق ؟

ـ لا تشغل بالك .. أخبرنى أنت هل السكر مضبوط أم أضيف لك ملعقة أخرى ؟

لماذا يصر صديقى على شرب الشاى بهذه الدرجة ؟ هل يعنى بسؤاله (هل السم مضبوط ؟) ؟

أعدت الكوب إلى الصينية وقلت :

ـ اشربه أنت .. أنا لا أريد شرب شاى الآن .

تعجب صديقى وقال :

ـ غريبة ! طالما أنك لن تشرب شاى لماذا تركتنى أذهب وأنزل وأصعد ؟ كان بامكانى أن أحضر لك شىء آخر فى هذا الوقت !

ـ لقد أخبرتك .. أنت الذى صممت على الذهاب .. على أى حال لقد صنعت كوب واحد فلماذا لا تشربه أنت ؟

أجاب على الفور :

ـ لا أستطيع .

ـ لماذا ؟

ـ الطبيب يمنعنى من شربه .

لم يبد لى أنه صادقا فيما قاله ، فقررت مواجهته :

ـ الطبيب أم أن السم هو الذى يمنعك من شربه ؟

حاول (عزت) تصنع الدهشة ، وقال :

ـ سم ! أى سم ؟

نهضت من مكانى وقلت :

ـ لقد عرفت الحقيقة .. عرفت كل شىء .. عرفت سبب طلاقك .. عرفت بموضوع الحمل والخيانة .. لكنى لم أتصور أبدا أن تشك فىّ .. وتفكر فى قتلى !

نهض من مكانه أيضا ، وصاح :

ـ هل جننت ؟ ما هذا الذى تقوله ؟ أنا لا أفهم شيئا .

ـ إذا كنت مجنونا فلماذا لا تشرب الشاى وتثبت لى أننى مجنون ؟

قال بغضب :

ـ لن أشرب الشاى ، وأريد أن أفهم معنى كل كلمة قلتها الآن ! وما سبب هذا الجنون !

أمسكت الكوب ، واتجهت نحوه :

ـ اشرب الشاى أولا ، واثبت لى أننى مخطىء .

دفع يدى ـ التى تحمل الشاى ـ بعيدا ، وقال بعناد :

ـ لن أشرب الشاى .

تأكدت من ظنونى .. طالما أنه يصر على عدم شرب الشاى فهذا يعنى أنه مسموما .. فإزداد اصرارى على أن يشربه .. سوف يشرب هذا الشاى بالقوة .. لينال المصير الذى كان يعده لى .

قيدت حركته ورحت أصب الشاى فى فمه كلما حاول أن يتكلم أو يصرخ .

فراح يبصق ما يدخل فمه .. ولا يبلع شيئا .

أسقيته ما تبقى فى الكوب .. وبسرعة كممت فمه حتى أجبره على ابتلاعه ، ولأمنعه من الصراخ .. ظللت هكذا مدة طويلة ..

طويلة لدرجة أنه مات بين يدى !

فجأة تركته ، فسقط جسده دفعة واحدة على الأرض .

لم يرعبنى موته فقد كنت أتوقعه بسبب الشاى المسموم .. ما أرعبنى حقا هو احتمال أن الشاى ليس مسموما وأنه قد مات مخنوقا عندما كتمت أنفاسه !

***

(يُتبع)

روايات مصريـة
نشر في 10 آذار 2018
QR Code
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع