Facebook Pixel
خرزة زرقاء
166 مشاهدة
0
0
Whatsapp
Facebook Share

مبروك السيارة الجديدة نطقت فدوى الجملة بلهجة عذبة وحروف أنيقة، وهى تنحني لتطبع قبلة على خد زوجها حسن، الذي اتسعت ابتسامته، وهو يرد لها قبلتها، قائلًا: أشكرك يا زوجتي العزيزة لولاكِ ما استطعنا شراء سيارة جديدة قط

"مبروك السيارة الجديدة .."
نطقت ( فدوى ) الجملة بلهجة عذبة وحروف أنيقة ، وهى تنحني لتطبع قبلة على خد زوجها ( حسن )، الذي اتسعت ابتسامته، وهو يرد لها قبلتها، قائلًا:
ـ أشكرك يا زوجتي العزيزة .. لولاكِ ما استطعنا شراء سيارة جديدة قط

ضحكت في دلال، قائلة:
ـ أنت الذي عمل بجهد أكثر طوال العام.

قال في حماس:
ـ ولولا صبرك وتشجيعك وحماسك ، لما أمكنني هذا.

ضحكت مرة أخرى، وقد أسعدتها كلماته، ثم قالت بلهجة ذات مغزى خاص:
ـ أحضرت لك هدية بهذه المناسبة.

اعتدل قائلًا في لهفة:
ـ هدية ؟!.. حقاً ؟!

أومأت برأسها إيجابًا، وهى تخرج من حقيبتها خرزة كبيرة زرقاء، تتدلى
من سلسلة ذهبية أنيقة، فسألها في دهشة:
ـ ما هذه بالضبط ؟

انحنت تطبع قبلة أخرى على خده، قائلة:
ـ خرزة زرقاء ، لتعلقها في المرآة الداخلية للسيارة الجديدة.

سألها في اهتمام:
ـ هل تعتقدين أن لونها يناسب طلاء السيارة الأخضر؟
ضحكت، قائلة:
ـ لا يهم ما إذا كان لونها يناسبه أم لا، فمن المحتم أنتكون زرقاء هكذا.

بدت عليه الحيرة بضع لحظات، قبل أن يسأل بابتسامة مرتبكة:
ـ ولماذا زرقاء بالتحديد ؟

أجابت في حماس:
حتى تبعد عنك العين، وتمنع الحسد.
هتف:
ـ الحسد ؟!

وانفجر ضاحكاً في مرح، فانعقد حاجباها، وهى تقول:
ـ لا تسخر من الحسد .. لقد أتى ذكره في القرآن.

تصنع الجدية، وهو يسألها:
ـ وهل ارتبط هذا بضرورة تعليق خرزة زرقاء، في المرآة الداخلية لأية سيارة جديدة ؟

ازداد انعقاد حاجبيها، وهى تقول في غضب:
ـ الجميع يفعلون هذا.

ضحك في مرح، وربَّت على كتفها في حرارة، قائلاً:
ـ لا بأس .. لا داعي لكل هذا الغضب .. سأعلقها في المرآة الداخلية، مادام هذا يسعدك.

قالت في حنق:
ـ ليس لمجرد أن هذا يسعدني .. المفترض أن تقتنع.

هز كتفيه، قائلًا:
ـ ليس من الضروري أن أفعل، فأنا رجل عقلاني تمامًا، بحكم دراستي وتكويني، ولن يمكنك إقناعي بهذه الأمور قط.

قالت في حدة:
ـ أنت تعتبرها مجرد خزعبلات .. أليس كذلك ؟

هتف مبتسمًا:
ـ بل هي أمور عظيمة .. عظيمة تمامًا.

صاحت غاضبة:
ـ هل تسخر منى ؟

نهض من مقعده، واحتواها بين ذراعيه، وهو يقول:
ـ مطلقًا .. أقسم لكِ إنني مقتنع تمامًا .. لا داعي للغضب، حتى لا نفسد مناسبة سعيدة كهذه.

ناولته الخرزة الزرقاء الكبيرة، قائلة:
ـ علقها الآن إذن.
التقطها، قائلًا في مرح:
ـ فليكن
انهمك بضع لحظات في تعليق الخرزة الزرقاء الكبيرة، التي تدلت من المرآة بسلسلتها الذهبية الأنيقة، وهو يهتف مجاملًا:
ـ رائعة .. لست أدرى ماذا كان يمكن أن أفعل يدونك.

ابتسمت في سعادة، هاتفة:
ـ أرأيت ؟
شعرت بالكثير من الارتياح والثقة، وهى تلوِّح له بيدها، عندما انصرف إلى عمله بالسيارة الجديدة، وانهمكت بعدها في أعمالها المنزلية، وفى العناية بطفلهما الصغير، حتى فوجئت به يعود إلى المنزل بعد ساعة واحدة ، وهيئته توحي بأنه خرج على التو من معركة طاحنة، فهتفت به مذعورة:
ـ ماذا حدث ؟

أجابها بعينين زائغتين:
ـ السيارة الجديدة تحطمت تمامًا .. أصبحت مجرد خردة.
صرخت في ارتياع:
ـ كيف ؟
لوَّح بيديه في حنق، مجيبًا:
ـ الطريق الرئيسي كان مزدحمًا بشدة، وأدت اختصار المسافة، فاتخذت الطريق الفرعي القديم، الذي يقطع شريط السكة الحديد، وبينما كنت أعبره، ظهر القطار فجأة ، فضغطت دوَّاسة الوقود بكل قوتي، وانحرفت السيارة يساراً، وكدت أتجاوز الشريط بسرعة، لولا أن ارتطم شيءٌ ما بوجهي، فارتبكت، وبقيت مؤخرة السيارة فوق الشريط، مما أدى إلى ارتطام القطار بها، ولولا رحمة الله سبحانه وتعالى ، لما خرجت من هذه الحادثة البشعة حيَّاً أبدًا.
انهارت على أقرب مقعد إليها، وهى تهتف:
ـ مستحيل !.. مستحيل !.. إننا لم نسدد باقي ثمنها بعد.

صاح في غيظ شديد:
ـ ولكنني احتفظت بذلك الشيء، الذي ارتطم بوجهي في اللحظة الحرجة، وأربكني، ففقدت السيطرة على السيارة ، ووقع الحادث.

قالها وهو يفرد يده أمامها، فتجمدَّت دموعها في مقلتيها بغتة، وخفق قلبها في عنف.
ففي راحته ، كانت تستقر هديتها ..
الخرزة الزرقاء.

________________
(د. نبيل فاروق ـ كوكتيل 2000 ـ الكوكب العاشر ـ رقم 22)
روايات مصريـة
نشر في 05 تشرين الثاني 2018
QR Code
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع