Facebook Pixel
رواية القتيلة
284 مشاهدة
0
0
Whatsapp
Facebook Share

البعض يقول أن هذه الظاهرة لا تحدث إلا في بلد ما لا أعرفها ، وبلد أخرى لا أعلمها حالياً فحسب ، وأنها لم تحدث في مصر مطلقاً بكل بساطة أجيبهم أنا أن لا فأنا عن نفسى قد قابلتنى تلك الظاهرة منذ أعوام

البعض يقول أن هذه الظاهرة لا تحدث إلا في بلد ما لا أعرفها ، وبلد أخرى لا أعلمها حاليًا فحسب ، وأنها لم تحدث في مصر مطلقاً .
بكل بساطة أجيبهم أنا أن لا !
فأنا عن نفسى قد قابلتنى تلك الظاهرة منذ أعوام ..
بالتحديد عندما كنت فى بورسعيد ، ذلك البلد الجميل " المدينة الباسلة " كما يلقبها الجميع نظرًا لكونها احدى مواطن المقاومة في مصر وخصوصًا بعد اشتعال مدن القناة بالمقاومة للوجود البريطاني بعد إلغاء معاهدة 1936، وصمودها في مواجهة العدوان الثلاثي ، الذي شنته دول بريطانيا وفرنسا وإسرائيل على مصر عام 1956 .
مدينة باسلة بالفعل .. " منذ متى بدأ كل شئ " ؟
لا أذكر تحديدًا ، لكننى وقتها كنت عائدًا لتوى من المستشفى .. مستشفى اومنروب الجديدة بميدان المنشية ، قبل أن أنتقل للعيش في القاهرة ذلك البلد المخنوق ، كعلبة السردين .
كانت الساعة قد دنت من الواحدة والنصف صباحًا، الوقت كان متأخرًا ، لكنه العمل فأنت تعلم أن الأطباء لا يملكون أوقاتهم .. نعم كما خمنت أنت فأنا طبيب .. طبيب باطني بمستشفى
على كل .. أخذت سيارتى وانطلقت بها متجهًا إلى المنزل .. ليست فارهة لكنها تفى بالغرض.
بيوت ...محلات.. ثم بيوت... ثم فى النهاية صحراء .. تطل على البحر المتوسط.
هنا رأيتها !
كانت تقف بمفردها ترتدى معطفًا جلديًا ، وقد دست يديها بداخل جيوبه كى يقيها من البرد.
لم أتردد فى الضغط على مكابح السيارة، التى أصدرت بدورها عويلاً يصم الآذان .
توقفت السيارة على بعد خطوات منها .. أخرجت رأسي من النافذة وأخذت ألوح لها بكلتا يداي مطالبًا إياها بالصعود .
اعتقدت أنها لن تأت أو أنها سوف تظن بى سوءًا.. لكنها أخذت تسير فى تؤدة نحو السيارة .. فتحت لها الباب فدلفت للداخل ، وجلست إلى جوارى ..
هنا استنشقت عطرها الخلاب.."عطر الياسمين"..
أغلقت هى الباب ومن ثم انطلقت..
ـ إلى أين ؟
ـ لم أجد رد
ـ أين وجهتك ؟
ـ ليس هناك إجابة .. إذا هى خرساء ، لكن ليس هذا هو المهم..
المهم إلى أين؟
أخذت أشق طريقى وسط الصحراء التى أحال الليل لونها إلى الأسود.
أعتقد أن الدقائق العشر لم تمر، لكننى وجدتها تشير بيديها إلي !
معلنة عن رغبتها فى مغادرة السيارة !
أوقفت المحرك ثم نظرت حولى فلم أجد سوى صحراء جرداء.. أهى مخبولة أم أنها تعرف ما تريد؟
سألتها ...عما إذا كانت تود بالفعل مغادرة السيارة في ذلك المكان أم أنني لم أفهم ما تريد ، لكنها لم تجب... فقط ودون إضافة أي كلمة غادرت السيارة متجهة إلى الرمال !
وأخذت تنسل وسط الرمال ، وتسير في تؤدة ، وتتوارى وتتوارى!
ماذا تريد هذه المعتوهة؟
لم أنتظر أنا ..
دلفت إلى الخارج ، وأخذت أركض فى اتجاهها كي أرى ما الذى تنوى فعله ؟
لكنها تلاشت ..اختفت تماما !!
أين ذهبت؟
لا أعلم .. ركضت هنا وهناك بحثاً عنها ، لكن لا شئ!
***
فى اليوم التالى ...
حاولت جاهدًا أن أتناسى ما حدث برمته ...
أنهيت عملى ومن ثم أخذت سيارتى كالعادة وانطلقت بها نحو المنزل.. الساعة كانت تدنو من الثانية عشر والنصف بعد منتصف الليل..
لا أعلم ما الذى جعلنى أشعر بأننى سوف أجدها .. تنتظر عندما اقتربت من الموضع ذاته .. توقفت على جانب الطريق، واستدرت برأسى يمينًا ثم يسارًا باحثًا عنها فوجدتها قد جلست أمامي على تابلوه السيارة وقد ألصقت وجهها بالزجاج الأمامى وأخذت تمسح وجهها بالزجاج ، وهي مخرجة لسانها ، الذي بدوره اخذ يمسح الزجاج ، وتبتسم فى بلاهة.
لقد أثارت هلعى ..لكنها تبدو بلهاء على أيه حال ، لكن من أين أتت؟.. لقد بحثت عنها جيدًا.. هل هبطت من السماء؟
دلفت إلى الخارج كي أبعدها عن السيارة ، لكنها تلاشت كالغبار عندما يختلط بالهواء .. انحنيت أسفل السيارة كي أرى إن كانت تجلس تحتها أم لا ، لكنها ذهبت !
تراااااااااام ترااااام !
صوت سارينة خاصة بشاحنة كبيرة دوى في المكان ..
رمقت الأفق ، لأرى تلك السيارة النقل قد توقفت إلى جانب الطريق ليطل منها سائقها ، الذى سألنى عما إذا كنت فى حاجة للمساعدة أم لا؟
شكرته وأخبرته أنني كنت على وشك الانصراف .. لكنه كان قد دلف إلى خارج السيارة وتوجه نحوى وهو يضيف:
على أيه حال يجب أن تتخذ الحذر .
- من ماذا ؟
قلتها له معربًا عن اهتمامى فأجاب:
- من الأشباح والعفاريت.. إنهم يقولون أن هذا الطريق مسكون والعياذ بالله!
- مسكون.. هذه تخاريف .
- لا يا باشا.. إنها حقيقة.. الجميع يؤكد أنه رآها !
- رأوا من ؟
- القتيلة !! نعم .. فمنذ عشرة أعوام شاهد هذا الطريق مصرع فتاة ما .. من هى ؟ أو من أين أتت ؟ لا أحد يعلم .. لكنها ماتت.. يقولون أن هناك من غرر بها ، ونال من شرفها ، فجاءت إلى هنا ، ووقفت لتنتحر ، وهناك من يقول أنها تلميذة ، دهمتها سيارة ، وهي تعبر الطريق غير مبالية ، وهناك من يقول أنه ربما دهمتها سيارة ما كان يقودها عابث سكير .
المهم أنه ومنذ ذلك الحين وشبح تلك الفتاة لم يغادر ذلك الطريق أو تلك المنطقة .
- (هل أجمع من رآها على ذات الأوصاف؟) .. قلتها وأنا مستقر داخل سيارتى وأغلقت بابها.
فأجابنى وهو يتجه ناحية سيارته النقل :-
- نعم بالطبع فجميع من قابلها قد لقبها بـ"صاحبة عطر الياسمين".
صحيح أن من رأوها لم تمسهم بسوء ، لكن العفاريت لا أحد يضمن تصرفاتهم .. هههههه .
قالها ، وأخذ يضحك ، ثم عاود أدراجه إلى شاحنته ، التي سدت الطريق بالكامل .
- لقد قابلتها ...تحدثت إليها .. أوصلتها بسيارتي .. جلست إلى جوارى.
- من هى يا باشا ؟
نظرت إليه وابتسمت وأجبت:
- القتيلة.. " صاحبة عطر الياسمين " !!
***
(تمت بحمد الله)
بقلم : أحمد فكرى Ahmed Fekry
روايات مصريـة
نشر في 23 شباط 2019
QR Code
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع