Facebook Pixel
238 مشاهدة
0
0
Whatsapp
Facebook Share

بعض الناس يتعامل مع الزواج، الارتباط عموماً كما لو كان محطة لا بد من المرور بها, شر لا بد منه, بعض الناس ممكن أن يكون بالنسبة لهم محطة في البداية ، ولكن لتغيير كل خط الرحلة لاحقا فهو منجم ضوء وكنز عطاء

بعض الناس يتعامل مع الزواج ، الارتباط عموما ، كما لو كان محطة لا بد من المرور بها ، شر لا بد منه ..أو قدر لا مفر منه في أحسن الأحوال..
لكن البعض ، يكون الزواج بالنسبة لهم شيء آخر تماما ..محطة في البداية ، ولكن لتغيير كل خط الرحلة لاحقا..منجم ضوء..كنز عطاء..
بعض الأشخاص ، كانوا سيكونون مختلفين جدا لو أنهم لم يعثروا في رحلة حياتهم على من يجعلهم يعثرون على أنفسهم..
بعض الأشخاص، يضيئون لك نفسك، تكتشفها وتستكشفها عبرهم، قبل أن يضيئوا لك الدرب..
بعض الناس يعرفونك أفضل مما تعرف نفسك، فإذا عرفتهم تعرفت على نفسك أكثر وخبرتها أكثر..
بعض الناس يؤمنون بك أكثر مما تؤمن أنت بنفسك..
وقبل أن تؤمن أنت بك..
***********
لا يمكن أن نقول أبدا أن الرسول محمد عليه الصلاة والسلام ، كان يمكن أن يكون مختلفا لولا خديجة..
لكن يمكن أن نقول أن الحكمة الإلهية ، والقدر الإلهي ، الذي كان يشكل محمدا ويصنعه على عينه ، اختار له خديجة، لتكون الشخص – ربما الأهم – في مصنع الشخصية المحمدية في درب تأهلها لاستلام الوحي...
في البداية ، بدت خديجة كما لو كانت نسمة حنان من القدر الإلهي على محمد ، بعد أن كانت الدروس الأولى من نفس القدر ( اليتم المتعدد، الفقر ) قاسية لتشد من عوده.
لكننا سنعرف أن الدروس من مرحلة خديجة ، على حنانها كانت ستشد من عوده أيضا وأيضا وستزيده صلابة وقوة..
ليست الشدة وحدها تقوي..
أحيانا الحب والرقة أيضا لهما نفس المفعول..وربما أكثر..
***************
لم تكن السيدة خديجة زوجة له عليه الصلاة والسلام فحسب، بل كانت زوجة وأم ورفيقة وصديقة وممولة ومستشارة.
كانت عدة نساء في إمرأة واحدة ، بل كانت إمرأة أقوى من كل الرجال، ودورها في المرحلة المكية هو الأهم في دعم رسول الله صلى عليه وسلم بلا منازع..ربما ليس على مستوى النساء فحسب ، بل على مستوى الرجال أيضا...فدورها كان عابرا للجندر وتمييزاته وفروقاته...وربما لا يوازي تأثيرها أو يفوقه إلا أبو بكر.
أثرها الكبير على الرسول عليه الصلاة والسلام كان بحيث أنه يتحدث عنها طيلة الوقت أمام السيدة عائشة، حتى تعترف السيدة عائشة بكل بساطة :«مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ...لِمَا كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَذْكُرُهَا "
ونرى في بعض اللفتات العفوية التي صدرت عنه عليه الصلاة والسلام ما يدلنا على حجم محبته لها وتأثره بها، ففي مرة استأذنت هالة اخت خديجة للدخول على الرسول عليه الصلاة والسلام ، وذلك بعد سنوات طويلة من وفاة خديجة ، فسمع الرسول صوتها وسمع فيه صوت خديجة أو أسلوبها في الاستئذان، فقال "اللَّهُمَّ هَالَةَ "، أي يا رب اجعل من تستأذن هي هالة، شوقا وحنينا لأيام خديجة واستذكارا لها في حضور اختها. كما أنه كان كل ما ذبح شيئا يتفقد صديقاتها أو ( صدائق خديجة كما كانت عائشة تسميهن) ويرسل لهن من الذبيحة كما لو أن خديجة لم تمت وهي من ترسل لهن ...
بل يبدو أنها بطريقة ما ، كانت لم تمت بالنسبة له..ربما لأنه لا يمكن حذف 25 سنة من حياة اي أحد بسهولة...فقد عاش معها عليه الصلاة والسلام أكثر مما عاش مع أي زوجة، 25 سنة لم يكن فيه زوجا لسواها....بينما عاش مع السيدة عائشة والسيدة سودة بنت زمعة عشر سنوات مشتركات مع سواهن وأقل مع كل من تبقى من نسائه..
25 سنة إذن ، منها 15 قبل الوحي وعشر في المراحل الأصعب من البعثة..
عمر كامل ، انتقل فيه عليه الصلاة والسلام من الشباب إلى سن النضوج..
وكانت خديجة رفيقة دربه..
لذلك عندما كانت السيدة عائشة تسأله: كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا امْرَأَةٌ إِلَّا خَدِيجَةُ ؟
فقد كان يرد عليها: "إِنَّهَا كَانَتْ،.... وَكَانَتْ.....،
كما لو كان يعدد الصفات الكثيرة التي كانتها خديجة...
ثم يكمل: وَكَانَ لِي مِنْهَا وَلَدٌ"
وتسمع لصوته صدى حزين وهو يتذكر أولاده من خديجة..القاسم والطاهر...الذين ماتا وهما صغيران...

من " السيرة مستمرة"
د.أحمد خيري العمري
نشر في 11 آذار 2019
QR Code
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع