Facebook Pixel
164 مشاهدة
0
0
Whatsapp
Facebook Share

الحق يُقال أن الخلافة العثمانية قد حملتْ الإسلام على أكتافها قروناً طويلة، ومن الإجحاف اختصار تاريخ هذه الخلافة العظيمة بالمئة سنة الأخيرة حيث أصابها ما يصيب الدول حتى وقعت ضحية

حدث في مثل هذا اليوم
10 فبراير / شباط

في مثل هذا اليوم من العام 1918م توفي السلطان عبد الحميد الثاني السلطان الخامس والثلاثون للخلافة العثمانية. والحق يُقال أن الخلافة العثمانية قد حملتْ الإسلام على أكتافها قروناً طويلة، ومن الإجحاف اختصار تاريخ هذه الخلافة العظيمة بالمئة سنة الأخيرة حيث أصابها ما يصيب الدول عندما تترهل، فوقعت ضحية أخطائها القاتلة وضحية أطماع أوروبا في أراضي الرجل المريض كما كانت تسمى الخلافة العثمانية في آخر أيامها !

وبالعودة إلى السلطان عبد الحميد، فالرجل كان عظيماً، شهماً، وليس له عيب سوى أنه تولى دولة آيلة للسقوط، منخورة من الداخل، وهذا ليس له يد فيه على أية حال، وسيذكر التاريخ دوماً موقفه الخالد، يوم عرض عليه ثيودور هرتزل أن يسدد له كافة ديون الخلافة مقابل أن يسمح لليهود بالإقامة في فلسطين، فكان رد السلطان عبد الحميد : لا أستطيع بيع شبر واحد من هذه الأرض، هذه الأرض ليست ملكاً شخصياً لي، بل هي ملك للأمة، وإن قطعتم جسدي قطعة قطعة لن أتخلى عن شبر واحد من فلسطين !

الذين يؤمنون أن الناس ليسوا بالضرورة أن يكونوا على دين ملوكهم يستشهدون بحياة السلطان عبد الحميد، فقد كان هو في وادٍ، والطبقة المحيطة به في وادٍ، ومن خلفهم حزب الاتحاد والترقي، والجمعية العثمانية الفتاة، والتعصب للقومية التركية بعد أن كانت الخلافة لقرون تسوس الناس على مبدأ لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى، لقد كان الرأس صالحاً ولكنه لم يستطع أن يعالج الجسد الهزيل للدولة، كل ما حققه أنه خرج من الدنيا بموقف مشرف يُحسب له !

والذين يؤمنون أن الناس على دين ملوكهم يستشهدون بعمر بن عبد العزيز ويقولون بقول ابن كثير في البداية والنهاية :
كانت همة الوليد بن عبد الملك في البناء، فكان الناس كذلك، يلقى الرجلُ الرجلَ فيقول له : ماذا بنيتَ وماذا عمَّرتَ؟!
وكانت همة أخيه سليمان في النساء، وكان الناس كذلك، يلقى الرجلُ الرجلَ فيقول له: كم تزوجتَ؟ وما عندك من السرارى (جمع سرية)؟
وكانت همة عمر بن عبد العزيز في قراءة القرآن وفي الصلاة والعبادة، وكان الناس كذلك، يلقى الرجلُ الرجلَ فيقول : كم وردك؟ وكم تقرأ كل يوم؟ وماذا صليتَ البارحة؟!

أدهم شرقاوي / صحيفة الوطن القطرية

.
QR Code
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع