Facebook Pixel
67 مشاهدة
0
0
Whatsapp
Facebook Share

بعد سنين من تعظيم دور الأم ومسؤوليتها (سلباً وإيجاباً) في تطور الطفل، تذكّر علم النفس الأب وأعطاه مكانه والوالد المنسي لم يعد منسيّاً

الوالد المنسي (The forgotten parent) هو مصطلح أُطلق حديثاً في علم النفس التحليلي على الأب ، وذلك بعد سنين طويلة من إهمال بحث وظيفته في تربية طفله وحصرها فقط في دوره في صراع أوديب.
الرؤية الحديثة ترى للأب دوراً كبيراً منذ لحظة الولادة لا يقل أهمية عن دور الأم. دوره الأوليّ هو كداعم لا غنى عنه للوحدة الاندماجية الأولية أم-طفل في الأيام ما بعد الولادة، مما يقدّمه من حماية جسدية ونفسية لهذه الوحدة. هو يقف هناك محبّاً وداعماً وراضياً بكونه "خارج" هذه الوحدة، وذلك بما أنّ زوجته أعطت كيانها جسداً ونفساً لطفلهما. بالتدريج ومع نضوج الطفل في الأسابيع الأولى من عمره تبدأ هذه الوحدة باكتشافه ليأخذ مكانه كضلعٍ في مثلث العلاقة.
وظيفة الأب في حياة الطفل تبدأ من اللحظة الأولى وهي لا تقل أهمية عن وظيفته في الصراع الأوديبي لاحقا. طبعا هنا لا بّد من الأخذ بعين الاعتبار قابلية الأم النفسية لفسح المجال وإعطاء الأب مكانه بعلاقته مع الطفل، بالإضافة إلى قابلية الاب لعدم التخلّي عن مكانه كضلع في المثلث. مثلاً الأم التي تخاف على طفلتها جداً وتبالغ في حمايتها، تحتاج ثقة الأب حين يقول لها : "لا تخافي ، دعيها تجرّب". والطفل الصغير الذي يحصل على التعاطف والتفهّم من أمه حين تقول له "أعلُم أنّك خائف"، يحتاج أن يسمع من والده قول "لكنك تستطيع أن تجرّب، كي تتعلم وتنجح". إذا نظرنا للموضوع بشكل تقطبيّ لهدف التوضيح (لأنّ الواقع ليس بهذا التقطّب، والأم تستطيع أن تحمل أيضًا صفات الأب كما يستطيع أن يحمل الأب صفات الأم) فإنّ الأم تمثّل الواقع الداخلي وتعطي قدرة التواصل مع الذات، بينما الأب يمثّل الواقع الخارجي ويعطي القدرة على المواجهة والمجابهة. الوالدان، بشخصيتيهما المختلفتين والتمايز بينهما ولعبهما لأدوار مختلفة أمام الطفل، يساعدانه على اكتساب عالمين متطورين: داخلي وخارجي.

بعد سنين من تعظيم دور الأم ومسؤوليتها (سلباً وإيجاباً) في تطور الطفل، تذكّر علم النفس الأب وأعطاه مكانه- والوالد المنسي لم يعد منسيّاً.

بسمة سعد
أخصائية نفسية
الصحة النفسية
نشر في 30 كانون الأول 2015
QR Code
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع