Facebook Pixel
التجربة الأكثر برودة في الكون؟
472 مشاهدة
0
0
Whatsapp
Facebook Share

قد تصل درجة الحرارة في يوم شتائي في القارة القطبية الجنوبية إلى 85 درجة مئوية تحت الصفر على الجانب المظلم من القمر حتى تصل الحرارة إلى 173 مئوية تحت الصفر

التجربة الأكثر برودة في الكون : ما هو أبرد مكان يمكنك أن تفكر فيه ؟

قد تصل درجة الحرارة في يوم شتائي في القارة القطبية الجنوبية إلى 85 درجة مئوية تحت الصفر (120 فهرنهايت تحت الصفر). على الجانب المظلم من القمر تصل الحرارة إلى 173 مئوية تحت الصفر (280 فهرنهايت تحت الصفر). ولكن في مختبر ناسا للذرات الباردة Cold Atom Laboratory في محطة الفضاء الدولية فإن العلماء ينشئون شيئاً أبرد من ذلك حتى.

مختبر الذرات الباردة Cold Atom Laboratory أو ما يسمى اختصاراً CAL
هو أول مؤسسة في مدار حول كوكب تنتج سحباً من ذرات فائقة البرودة يمكن أن تصل لكسر من الدرجة فوق الصفر المطلق (أبرد درجة يمكن أن تصل إليها المادة وهي 273 مئوية تحت الصفر ).

لا يوجد شيء في الطبيعة معروف عنه أنه يصل للدرجات التي يحققها مختبر KAL ما يعني أن هذه المؤسسة المدارية هي أبرد نقطة في الكون المعروف.

مختبر KAL الخاص بناسا هو أبرد نقطة في الكون المعروف. ولكن لماذا ينتج العلماء سحباً من الذرات التي تصل لأجزاء من الدرجة فوق الصفر المطلق ؟
ولماذا يفعلون ذلك في الفضاء؟
الجواب هو فيزياء الكم بالطبع.

تم إطلاق KAL من مؤسسة Wallops Flight
التابعة لناسا في ڤرجينيا بتأريخ 21/5/2018 باتجاه محطة الفضاء الدولية، وبعد سبعة أشهر على إطلاقه فإنه ينتج الذرات فائقة البرودة يومياً.
خمس فرق من العلماء ستجري تجارب على KAL خلال سنته الأولى. وثلاث تجارب منها قيد التنفيذ حالياً.

ولكن لماذا هذه البرودة؟
الذرات في درجة حرارة الغرفة تتحرك بسرعة وكأنها طيور طنان فائقة النشاط ،ولكن الذرات فائقة البرودة تتحرك أبطأ بكثير من الحلزون 🐌
تتنوع الخصائص تبعاً لنوع الذرة ولكن الذرات فائقة البرودة يمكن أن تكون أبطأ بمئتي ألف مرة من الذرات في درجة حرارة الغرفة. وهذا يفتح طرقاً جديدة لدراسة الذرات وأيضاً لاستعمالها في التحقق من ظواهر فيزيائية أخرى.

الهدف العلمي الأساسي من KAL هو إجراء بحوث الفيزياء الأساسية ،لمحاولة فهم الطبيعة بمستوياتها الأكثر أساسية (الذرات).

"مع KAL فقد بدأنا نفهم فهماً كاملاً كيفية سلوك الذرات في الجاذبية المنخفضة ،كيف نتلاعب بالذرات، وكيف أن هذا النظام مختلف عن الأنظمة التي نستعملها على الأرض " قال روب ثومبسون ؛فيزيائي ذرات باردة في مختبر الدفع النفاث الخاص بناسا في باسادينا، كاليفورنيا وعالم البعثة الخاصة بKAL

وقال أيضاً :" هذه هي المعرفة التي ستضع حجر الأساس لما آمل أن يكون مستقبلاً طويلاً لعلم الذرات الباردة في الفضاء"

تستطيع المختبرات على الأرض إنتاج الذرات فائقة البرودة ولكن الجاذبية الأرضية ستقوم بجذب سُحُب الذرات وبالتالي فإنها ستسقط بسرعة ما يعطي العلماء أجزاء صغيرة من الثانية لدراستها.

يمكن أن تستخدم الحقول المغناطيسية لتبقي السحب في مكانها ولكن هذا يقيد حركتها الطبيعية. في الجاذبية المنخفضة microgravity
فإن السحب المتشكلة تطفو لوقت أطول ما يعطي العلماء نظرة أطول لسلوك الذرات.

عملية صنع سحب الذرات الباردة تبدأ بالليزر الذي يبدأ بخفض الحرارة عن طريق إبطاء سرعة الذرات ،بينما تقوم موجات الراديو بالتخلص من الذرات الأدفأ في النظام وبالتالي خفض معدل الحرارة الكلي ، وأخيراً يتم تحرير الذرات من المجال المغناطيسي الذي يحبسها ويتم السماح لها بالتمدد ،وهذا يؤدي لانخفاض الضغط الذي يؤدي بدوره لانخفاض حرارة السحابة (نفس الظاهرة التي تجعل علبة الهواء المضغوط أبرد بعد فتحها).

في الفضاء فإن السحابة لديها وقت أطول للتمدد وهكذا فإنها تصل لدرجات أدنى مما يمكن أن تصل له على الأرض. درجات حرارة أعلى من الصفر المطلق بجزء من عشر مليارات جزء من الدرجة ! وربما أبرد من ذلك.

مختبرات الذرات الباردة على الأرض عادة تحتل حجم غرفة كاملة ويتم ترك الهاردوير مكشوفاً ليتمكن العلماء من ضبط المعدات إن احتاجت إلى ضبط.

بناء مختبر ذرات باردة للفضاء يعرض تحديات تصميم كثيرة ،وبعض منها يغير الطبيعة الأساسية لتلك المختبرات.
أول مشكلة هي مشكلة الحجم، KAL قد تم إرساله إلى محطة الفضاء الدولية بجزأين.. صندوق معدني أكبر بقليل من الثلاجة وقطعة أخرى بحجم حقيبة الملابس. ثانياً تم تصميم KAL ليتم التحكم فيه عن بعد من الأرض لذلك تم بناءه بشكل مختبر مغلق تماماً.

بالإضافة إلى أن KAL كان مزوداً بتقنيات لم ترسل يوماً إلى الفضاء مثل خلايا مفرغة من الهواء متخصصة لاحتواء الذرات التي يجب أن تكون محكمة الإغلاق كي لا تتسرب ذرة واحدة.

كما أنه كان مصمماً لتحمل الاهتزازت والقوى المفاجئة التي يتعرض لها عند الإطلاق إلى محطة الفضاء الدولية. وقد استغرق الفريق سنوات عديدة لتطوير هاردوير فريد يطابق المواصفات المطلوبة لتبريد الذرات في الفضاء.

"أجزاء كثيرة من النظام تطلبت إعادة التصميم وبعض الأجزاء تحطمت بطرق لم نرها من قبل" قال روبرت شوتويل كبير المهندسين بمختبر الدفع النفاث ،مدير مشروع تكنولوجيا الفضاء ومدير مشروع KAL "كان يجب تصميم المختبر بحيث يمكن فكه وتجميعه ثلاث مرات"

كل هذا العمل الجاد وحل المشاكل منذ بدأ المشروع عام 2012 قد حول رؤية فريق KAL إلى واقع في شهر مايو الماضي
وقد تحدث أعضاء فريق KAL بمكالمة فيديو مباشرة إلى رائدي الفضاء ريكي آرنولد و درو فروستيل على متن محطة الفضاء الدولية من أجل تثبيت KAL
وهو ثاني مؤسسة للذرات الباردة يتم تشغيلها في الفضاء، اول مؤسسة تصل لمدار الأرض، وأول مؤسسة تبقى في الفضاء لأكثر من دقائق قليلة. لقد حقق KAL المتطلبات الأدنى التي وضعتها ناسا لنجاح البعثة وزودنا بأداة فريدة لاكتشاف ألغاز الطبيعة.

مصمماً ومبنياً في مختبر الدفع النفاث فإن KAL ممول من برنامج محطة الفضاء الدولية في مركز جونسون التابع لناسا في هيوستن
وشعبة أبحاث وتطبيقات علوم الحياة والعلوم الفيزيائية (SLPSRA) التابعة لمديرية مهام التنقيب والعمليات البشرية التابعة لناسا في مقر ناسا في واشنطن.
ترجمة : عمار عبيد - تصميم : عبدالله نائل
#العراقي_العلمي
العراقي العلمي - Scientific Iraqi
نشر في 10 كانون الثاني 2019
QR Code
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع