Facebook Pixel
كيف تم قياس عُمر الكون وماهي الوسائل؟
1475 مشاهدة
0
0
Whatsapp
Facebook Share

معلومات وتساؤلات في علم الفلك، من أحدها بأنه يُقدر العُلماء ان عُمر الكون الحالي يساوي 13.7 مليار سنة تقريباً لكن السؤال يقول كيف عرفنا ذلك، ما هي الوسائل والأدلة؟

كيف تم قياس عُمر الكون وماهي الوسائل ؟
يُقدرالعُلماء ان عُمر الكون الحالي يساوي 13.7 مليار سنة تقريباً لكن السؤال يقول كيف عرفنا ذلك ؟
- يتم قياس عُمر الكون حالياً بـ الأعتماد على اربعة طُرق : الأولى عن طريق قياس معدل التوسع الكوني والثانية عن طريق قياس إشعاع الخلفية الكوني ”Cosmic Microwave Background radiation“ والمعروف إختصاراً بـ CMB ، والثالثة بالبحث عن اقدم النجوم والرابعة بـ أستخدام الاستقراء عودةً إلى الوراء نحو الانفجار العظيم.
بالنسبة لمعدل التوسع الكوني فقد تم إثبات التوسع الكوني عام 1929 علي يد الفلكي الأمريكي المشهور إدوين هابل “Edwin Hubble” عندما لاحظ إبتعاد المجرات عنا وعن بعضها البعض وذلك عن طريقة دراسة ألوان الطيف الأتية منها وإنزياحها للون الأحمر (وهو ما يعرف بـ ”تأثير دوبلر” ”Doppler effect“ حيث ينزاح ضوء الأشياء التي تبتعد عن المراقب (في هذه الحالة نحن) إلي اللون الأحمر و ينزاح ضوء الأشياء التي تقترب إلي الضوء الأزرق .. قام إدوين بربط معدل هذا التوسع بثابت أسماه ثابت هابل ”Hubble’s constant“ ومن ثم ظل الأعتقاد بثبات نسبة التوسع الكوني .. وظل هذا الأعتقاد سائداً حتى عام 1998 عندما أكتشفت ثلاث فرق بحثية أن معدل توسع الكون في تسارع وأن “ثابت هابل” هو ثابت في وقتنا الحالي لكن في المستقبل ستزداد قيمة هذا الثابت .. لـ توضيح الأمر فالأمر يشبه السيارة التي تسير بسرعة عالية وتقوم “بالتسارع” كل فترة من الزمن.
و الأن نحن نملك نسبة توسع الكون (تم قياسها) و كذلك المسافات بين المجرات (تم قياسها أيضاً) يمكننا حساب الزمن اللازم حتي يكون الكون بهذا الشكل أو بمعني أخر يُمكننا عكس حركة الشريط إلي الوراء حيث كانت المسافة صفر بين المجرات (بداية الكون).
و بإستخدام تلك الطريقة قام الفيزيائيون بحسب عمر الكون ليكون 13.3 مليار سنة تقريباً.
الطريقة الثانية عن طريق إشعاع الخلفية الكوني CMB : وهو عبارة عن موجات كهرومغناطيسية Electromagnetic waves تملأ الكون كله وتمتلك كثافة و درجة حرارة وتردد متماثل تقريباً في جميع أنحاء الكون و يعتبر أقوى دليل على حدوث الأنفجار الكبير Big Bang حيث يعتبر أحد “الأثار والبقايا الناتجة عنه” وبما أن هذا الإشعاع ناتج عن الأنفجار الكبير أو نشاة الكون فبدراسة توزيعه وكثافته ودرجة حرارته و تردده, و طوله الموجي وغيرها من الخصائص يممكننا إستنتاج خصائص الكون المبكر ومن ضمنها متي بدأ الكون.
في عام 2002 أطلقت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا مسبار WMAP ليقوم بجمع معلومات عن إشعاع الخلفية الكوني وعندما قام بجمع معلومات عن الـ CMB تم تحديد عمر الكون بـ 13.772 مليار سنة مع معامل خطأ 59 مليون سنة ( أي قد تزيد تلك الفترة او تقل 59 مليون سنة ), بالإضافة إلى ذلك قام مسبار بلانك Planck التابع لمنظمة الفضاء الأوروبية European Space Agency (ESA) بتحديد عمر الكون عن طريق دراسة إشعاع الخلفية الكوني ليكون 13.82 مليار سنة مع معامل خطأ 50 مليون سنة.
الطريقة الثالثة هي "ابعد النجوم" : يستطيع علماء الفلك تحديد أعمار بعض أقدم النجوم في الكون عبر دراسة العناقيد الكروية ، العنقود الكروي (globular clusters) عبارة عن تجمع كثيف ومكون من مليون نجم تقريباً، وتشكلت كل هذه النجوم في نفس الوقت تقريباً .. تكون كثافة النجوم بالقرب من مركز العنقود هائلة، وإذا ما عشنا بالقرب من مركز عنقود نجمي، سيكون هناك بضع مئات آلاف النجوم التي تبعد عنا نفس بعد آلفا قنطورس، أقرب جيراننا النجميين الحاليين .. تعتمد دورة حياة النجم على كتلته، والنجوم ذات الكتلة الأكبر هي الأكثر لمعاناً من النجوم منخفضة الكتلة، وبالتالي فهي تحرق وقودها الهيدروجيني بسرعة ، يمتلك النجم المشابه للشمس وقوداً كافٍ في مركزه لكي يستمر بالاحتراق بشكلٍ لامع على مدار 9 مليار عام تقريباً .. في حين سيحرق النجم، الذي يمتلك كتلة تصل إلى ضعفي كتلة الشمس، وقوده خلال 800 مليون سنة تقريباً ، أما النجوم التي تبلغ كتلتها 10 أضعاف كتلة الشمس فستحرق وقودها بزمن يصل إلى 20 مليون سنة فقط وستكون أكثر لمعاناً بألف مرة من الشمس. وعلى النقيض من ذلك، فإن النجم، الذي يتمتع بنصف كتلة الشمس، سيقوم بحرق وقته ببطء بحيث تمتد حياته على مدار 20 مليار سنة تقريباً. ولأن جميع النجوم الموجودة في عنقود كروي تشكلت في الوقت نفسه تقريباً، يُمكن توظيف هذه العناقيد كساعاتٍ كونية ، إذا كان عمر عنقود نجمي ما أكبر من 10 مليار عام، بالتالي فإن وقوده الهيدروجيني سيكون أقل بحوالي 10 أضعاف ما هو موجود في الشمس .. ويعني هذا الأمر أيضاً عدم وجود أي نجم في العنقود أكثر لمعاناً من الشمس بـ 1000 مرة. وإذا كان عمر العنقود الكروي 2 مليار عام، بالتالي سيكون لديه نجوم مستهلكة للهيدروجين وتمتلك كتلة تساوي ضعفي كتلة الشمس .. تحتوي أقدم العناقيد الكروية على نجوم كتلتها أقل من 0.7 كتلة شمسية فقط ، وهذه النجوم أكثر خفوتاً من الشمس بكثير، ويقترح هذا الأمر أن أقدم العناقيد الكروية يقع عمرها بين 11 إلى 18 مليار عام ، ينتج عدم التحديد السابق عن صعوبة تحديد البعد الدقيق للعنقود النجمي، وبالتالي وجود ارتياب في اللمعان وفي كتلة النجوم في العنقود .. ويوجد مصدر آخر للارتياب في هذا التقدير يكمن في جهلنا لبعض التفاصيل الدقيقة المتعلقة بالتطور النجمي.
الطريقة الرابعة هي "الاستقراء العكسي" وصولاً إلى الانفجار العظيم تعتمد طريقة أخرى لتقدير عمر الكون على قياس "ثابت هابل H0". يُمثل ثابت هابل قياساً لمعدل توسع الكون حالياً ، ويستخدم علماء الكون هذا القياس بغرض الاستقراء العكسي وصولاً إلى الانفجار العظيم، ويعتمد الأمر على الكثافة الحالية للكون وعلى تركيبه .. فإذا كان الكون مسطحاً ومكوناً بمعظمه من المادة، بالتالي سيكون عمر الكون 2/(3 H0) ، وإذا لدى الكون كثافة منخفضة جداً، بالتالي سيكون العمر الاستقرائي له أكبر، أي 1/H0 . وإذا ما تم تعديل نظرية النسبية العامة لتشمل الثابت الكوني، بالتالي سيكون العمر الاستقرائي للكون أكبر من ذلك أيضاً .. يعمل العديد من علماء الفلك بجهد كبير بقصد قياس ثابت هابل باستخدام مجال متنوع من التقنيات ، وتقع أفضل التقديرات الحالية لهذا الثابت بين 50 و 100 كيلومتر لكل ثانية لكل ميغابارسيك ، وباستخدام وحدات قياس مألوفة أكثر، يعتقد علماء الفلك أن 1/H0 يقع في المجال بين 10 إلى 20 مليار عام ، إذا قارنا بين العمرين المقدرين، قد توجد أزمة ما فإذا كان علماء الفلك الذين قدروا قيمة 1/H0 بـ 10 مليار عام محقين، بالتالي يجب أن يكون عمر الكون أقصر من عمر أقدم نجومه ، يعني هذا التناقض إما أن نظرية الانفجار العظيم غير صحيحة، أو أننا بحاجة إلى تعديل النسبية العامة عبر إضافة ثابتٍ كوني .. يعتقد بعض علماء الفلك أن هذه الأزمة ستُحل حالما تتحسن قياساتنا ، ولو كان علماء الفلك الذين وضعوا التقدير الأعلى محقين، وكانت التقديرات الأصغر لأعمار العناقيد الكروية صحيحة، بالتالي سينسجم كل شيء بشكلٍ جيد مع نظرية الانفجار العظيم .

بدمج تلك القياسات يصبح عمر الكون 13.7 مليار سنة و هو رقم منطقي حيث لم يتم رصد أي أجسام في الكون (مجرات ، نجوم ، مستعر أعظم أو غيرها) بذلك العمر .. و بما أن الزمان والمكان قد بدأ مع بداية الكون حسب نموذج الأنفجار العظيم "غير مؤكد" فإن عمر المكان والزمان 13.7 مليار سنة أيضاً ورغم الدقة العالية في قياس تلك الأرقام وتحديدها فإن تلك الأرقام تظل محل التحسين والإبدال حيث أن أدوات القياس وطرق تحديد عمر الكون في تطور الدائم كما أن العلم لا يقدم حقائق مطلقة بل يهدف لتقديم أفضل تفسير أستطعنا الوصول إليه لتفسير للواقع الفيزيائي للكون .

ترجمة وإعداد : Charles J khalid
العراقي العلمي - Scientific Iraqi
نشر في 27 تشرين الثاني 2017
QR Code
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع