Facebook Pixel
إلى أين تذهب ذكرياتنا من الطفولة حينما ننساها؟
472 مشاهدة
0
0
Whatsapp
Facebook Share

عندما أحاول أن أتذكر حياتي قبل سن الخامسة فكل ما يخطر في بالي هو مجرد بصيص من الذكريات ، ولكن أين ذهبت ذكريات كل تلك السنين؟

إلى أين تذهب ذكرياتنا من الطفولة حينما ننساها ؟
عندما أحاول أن أتذكر حياتي قبل سن الخامسة فكل ما يخطر في بالي هو مجرد بصيص من الذكريات ، ولكن أين ذهبت ذكريات كل تلك السنين ؟

يسمي علماء النفس هذا النسيان بـ ( فقدان ذاكرة الطفولة ). وكمعدل عام فإن ذكريات الناس تمتد كأقصى حد إلى سن الثالثة والنصف ، وكل شيء قبل هذه الفترة عبارة عن هاوية مظلمة هذه الظاهرة نسميها " – التركيز منذ وقت طويل – " توضح لنا باتريشيا باور الخبيرة البارزة في مجال تطوير الذكريات بقولها " هذه الظاهرة تتطلب تركيز عالي لأنها مفارقة متناقضة : فالاطفال الحديثين جداً يعرضون أدلة على الذاكرة للإحداث في حياتهم ، حتى يصبحوا بالغين فلا يعودوا يملكون إلا عدد قليل من هذه الذكريات ".
منذ بداية عام 1900 أعطى سيغموند فرويد إسم ( فقدان ذاكرة الطفولة ) . وقد حاجج بأن البالغين ينسون سنواتهم الأولى من حياتهم خلال عملية قمع ذكريات الصحوة الجنسية المزعجة ، وإن أكثر تفسير مقبول به للظاهرة هو إن الأطفال ببساطة غير قادرين على تكوين ذكريات ثابتة حتى سن 7 سنوات – حتى وإن كانت الأدلة التي تدعم هذه الفكرة قليلة .
اما نهاية فترة 1980 قد مثلت بداية لإعادة تكوين علم نفس الأطفال بإجراء مجموعة من التجارب وقد كشفت هذه التجارب الكثيرة بأن الذكريات في عمر الـ3 سنوات وأقل عمراً تستمر في واقع الأمر مع بعض القيود ، ففي عمر 6 اشهر ذاكرة الأطفال تستمر على الأقل لمدة يوم ، اما في عمر الـ9 اشهر تستمر لمدة شهر ، في عمر السنتين تستمر لمدة سنة كما من الممكن أن يتذكر طفل ذو 4 سنوات ونصف ذكريات مفصلة من رحلة إلى عالم ديزني مثلا تمتد الى 18 شهر سابق ، أما في عمر الـ6 سنوات يبدأ الاطفال بنسيان العديد من ذكرياتهم السابقة وقد كشفت تجربة اخجريت في عام 2005 بواسطة باور ومجموعة من زملائه بأن الأطفال في عمر الـ5 سنوات ونصف قادرين على تذكر 80% من تجاربهم التي حدثت في عمر الثالثة ، اما في عمر الـ 7 سنوات والنصف فإنهم يتذكرون أقل من 40% فقط !
إن هذا العمل قد كشف التناقض في فكرة فقدان ذاكرة الطفولة ، فالأطفال قادرين على خلق الذكريات والوصول إليها في سنواتهم الأولى ، إلا إن معظم هذا الذكريات تختفي ولكن بمعدل أبعد من نسياننا المعتاد للماضي كبالغين .
وربما أعتبر الباحثون إن هذه المفارقة لها أساس فيزيائي أكثر شيوعاً لدى الناس والثدييات ذات الدماغ الكبير لكن ما هو هذا الأساس ؟
بين فترة الولادة وفترة المراهقة المبكرة فإن العقل يستمر في وضع دوائره العصبية الأساسية وزيادة سمك المسارات الكهربائية بإلانسجة الدهنية ليجعلها أكثر ايصالاً للنبضات العصبية .وخلال الطفرة الهائلة في النمو فإن الدماغ ينتج عدد لا يحصى من الروابط الجديدة بين الخلايا العصبية . وفي حقيقة الأمر فإننا نملك عدد من الروابط العصبية في طفولتنا أكثر بكثير من عددها في سنوات البلوغ ويعود السبب في ذلك إلى إن معظمها يتم إزالتها – تقليمها – لاحقاً .
في بداية هذه السنة ، نشر فرانكلاند ومجموعة من زملائه دراسة تشير إلى إن للدماغ طريقة أخرى للتخلص من ذكريات طفولتنا : ليس فقط بكونها تتحلل ، ولكن ايضاً تختفي . وقبل بضع سنوات بدأ عالمان الأعصاب فرانكلاند وزوجته شينا بمراقبة فأرة أظهرت سلوكاً اسوأ في بعض إختبارات الذاكرة بعد إن عاشت في قفص مع عجلة دوارة .كما أدرك كلاهما بان التمرينات في العجلة الدوارة قد عززت عملية التكوين العصبي في منطقة الهايبوكامبس ( منطقة في الدماغ مهمة جداً من اجل الذكريات ) ولكن في البالغين فإن عملية التكوين العصبي في منطقة الهايبوكامبس تساهم في قابلية الفرد على التعلم والتذكر ، لذلك أقترح كارل ديسروث من جامعة ستانفورد وعلماء آخرين بأن عملية تجديد الخلايا في الهايبوكامبس هي المسؤولة عن فقدان بعض منها - تماماً مثل الغابة فهي تمتلك مساحة كافية لعدد محدود من الأشجار ، والهايبوكامبس ايضاً يستطيع تحمل عدد محدود من الخلايا العصبية . فخلايا الدماغ الجديدة قد تسبب زحاماً على مناطق خلايا الدماغ القديمة او ربما قد تستبدلهم جميعاً ، وبذلك قد يحدث تكسر للدائرة العصبية التي من المحتمل إنها تخزن ذكرياتنا .
ولأخذ نظرة أقرب عن كيف إن عملية التكوين العصبي قد تغير الذاكرة ، قام فرانكلاند و شينا بإستخدام فايروس وأدخاله إلى جين مشفر ببروتين مشع ودمجه ضمن الحمض النووي لخلايا دماغ الفأرة الجديدة . الصبغ المشع – الموجود ضمن البروتين المشع – قد كشف بأن الخلايا الجديدة لا تستبدل القديمة وإنما ترتبط بالشبكة العصبية الموجودة ، هذا قد يفسر بأن عملية التكوين العصبي لا تمحي الذكريات وإنما تصبح ذكرياتنا اكثر تقيّداً ، وبذلك يمكننا تفسير لماذا يصعب علينا تذكر ذكرياتنا حيث صرّح العالم فرانكلاند . - " نحن نعتقد بأنها عبارة عن قضية وصول ، ولكنها أيضاً تعتبر قضية دلالية ، فإذا كان من المستحيل الوصول للذكريات فعلى نحو فعال إنها قد مُحيت "
ترجمة وإعداد : ضحى صادق - تصميم : عبدالله نائل
#العراقي_العلمي
QR Code
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع