Facebook Pixel
جائزة نوبل كانت من حظ من؟
364 مشاهدة
0
0
Whatsapp
Facebook Share

مطوروا الصمام الثنائي الباعث للضوء الأزرق يفوزون بجائزة نوبل للفيزياء لعام 2014 ، حيث أعلنت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم أنها ستمنح جائزة نوبل في الفيزياء لمستحقيها، من هم؟

مطوروا الصمام الثنائي الباعث للضوء الأزرق يفوزون بجائزة نوبل للفيزياء لعام 2014: شرح الإنجاز

الفيزيائيون The Physicists

أعلنت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم أنها ستمنح جائزة نوبل في الفيزياء لهذا العام لايسامو أكاساكي Isamu Akasaki من جامعة ميكو، ناغويا، اليابان وهيروشي أمانو Hiroshi Amano من جامعة ناغويا وشوجي ناكامورا Shuji Nakamura من جامعة كاليفورنيا، سانتا باربرا.

الآن، وبعيداً عن الضجة الإعلامية المرافقة للخبر، فإنه يسرنا تسليط القليل من الضوء على إنجاز هؤلاء العلماء، وطريقهم للوصول إليه، وأهمية الثنائيات الباعثة للضوء الأزرق.

في البداية، يجب أن ننوه إلى نقطةٍ هامة: الصمامات الثنائية الباعثة للضوء LED، هي أحد أكثر الأدوات والعناصر الإلكترونية استخداماً في مختلف المجالات والتطبيقات العملية، وقد تجدها كأدوات للإنذار الضوئي في اللوحات الإلكترونية والأجهزة المختلفة، ويمكن أن تستخدم في أنظمة الحساسات والكواشف الضوئية، وتستخدم أيضاً اليوم كوحدات بناء أساسية للشاشات، ويمكن القول أن الثنائي الباعث للضوء - إلى جانب الترانزستور - هو أحد أكثر العناصر الإلكترونية شبه الموصلة تأثيراً بحياتنا اليومية.

الأهمية الأساسية للصمام الثنائي الباعث للضوء الأزرق، تكمن في أن تحقيقه قد تأخر فترةً طويلة، وواجه العلماء صعوبةً كبيرة في إنجازه وتحقيقه. وكما نعلم، فإن الألوان الثلاثة الأساسية هي: الأحمر، الأخضر، الأزرق. بالنسبة للثنائيات القادرة على إصدار اللونين الأحمر والأخضر فقد تحققت بحلول السبعينيات من القرن الماضي، بينما تحقيق الثنائي القادر على إصدار اللون الأزرق شكّل مشكلة للعلماء. أما بالنسبة لأهمية اكتساب مثل هكذا عنصر، فهو يتعلق بالقدرة على تكوين كافة الألوان الأخرى: فكما نعلم، فإن كافة الألوان التي نشاهدها تتشكل اعتماداً على الدمج ما بين الألوان الثلاث الأساسية ومشتقاتها، وبالتالي، ومن أجل الحصول على طريقةٍ إلكترونية لتوليد إنبعاثاتٍ ضوئية لكافة ألوان الطبيعة، يتوجب علينا الحصول على صمامات ثنائية تقوم ببعث وإصدار الألوان الثلاث الأساسية، ومن ثم يتم الدمج ما بين هذه الإصدارات الضوئية للحصول على الألوان الأخرى.

مع بدء سبعينيات القرن الماضي، تناول الباحثون الثلاثة مجموعةً من التحديات التي تتعلق بالأجهزة الفيزيائية وعلوم المواد من أجل بناء الثنائيات الباعثة للضوء لإصدار الضوء الأزرق، وقد كانت الثنائيات الباعثة للضوء الأحمر والأخضر متاحةً بالفعل بالأسواق بدءاً من أواخر ستينيات القرن الماضي.

ظهر أول صمام ثنائي الباعث للضوء يضيء بلون الأزرق عام 1993، وهكذا تم إكمال ألوان الطيف المرئي، مما فتح الباب أمام مجموعة واسعة من التطبيقات المحتملة، من الإضاءة الداخلية وحتى مجال التخزين البصري Optical Storage. وعند مُقارنة المصابيح المتوهجة مع الصمامات الثنائية الباعثة للضوء، فإن الثنائيات الباعثة للضوء تتفوق من حيث كونها أكثر كفاءة في استخدام الطاقة بـ 10 مرات وتستمر لفترة أطول بـ 100 مرة وأكثر مقاومة للاهتزازات والصدمات. وبالنظر إلى أن 20-30٪ من الاستهلاك للكهرباء في العالم يذهب إلى الإضاءة، فإن الاعتماد الواسع النطاق على الصمامات الثنائية الباعثة للضوء سيُخفّض بشكلٍ كبير من استهلاك الطاقة في العالم، وسيساهم أيضاً في تخفيض انبعاثات غاز ثاني أوكسيد الكربون في الغلاف الجوي.

- نحو تصنيع الصمام الثنائي الباعث للضوء الأزرق
الصمامات الثنائية الباعثة للضوء الأزرق تعمل بنفس الطريقة التي تعمل وفقها سابقتها الحمراء، فهي تتكون من طبقتين من أشباه الموصلات (أنصاف النواقل)، والطبقة الأولى هي طبقة مشابة إيجابياً من نمط P، والثانية هي طبقة مشابة بشحنة سلبية من نمط N، وتلامس الطبقتان بعضهما البعض. وبتطبيق جهد كهربائي عبر الطبقتين، من الطبقة P باتجاه الطبقة N، تندفع الالكترونات الطبقة N إلى الطبقة P، وذلك وفقاً لمبدأ "نطاقات الطاقة Bandgaps". وفقاً لمفهوم "نطاقات الطاقة" ينظر للمادة على المستوى الذري أنها مكونة من 3 طبقات (أو نطاقات): نطاق التكافؤ، نطاق الموصلية، وفجوة طاقية فيما بينهما. وعند تطبيق جهد كهربائي عبر المادة شبه الموصلة، ستنطلق الإلكترونات من نطاق التكافؤ إلى نطاق الموصلية، إذا كانت طاقتها تفوق قيمة طاقة الفجوة بين النطاقين. وبعد عبور الإلكترون للفجوة الطاقية، سيتم إطلاق فوتون ضوئي طاقته تعادل قيمة طاقة الفجوة بين النطاقين.

إذا كانت فجوة النطاق "مباشرة"، فإن هذا الأمر سيجعل الصمام الثنائي الباعث للضوء أكثر كفاءة، إلا أن هذه المواد هي الاستثناء وليست القاعدة بمجال أنصاف النواقل. تجعل الصمام الثنائي الباعث للضوء أكثر كفاءة، لكنها الاستثناء وليست القاعدة بين أشباه الموصلات.

السليكون هو المادة شبه الموصلة الأكثر استخداماً، وهو يمتلك فجوة نطاق غير مباشرة. وتم تصنيع معظم الصمامات الثنائية بشكل عام من المركبات المستمدة من عناصر من المجموعة الثالثة والخامسة من الجدول الدوري والتي تملك فجوة النطاق المباشرة. صنعت الصمامات الثنائية الباعثة للضوء الأحمر والأخضر من زرنيخ الغاليوم GaA وفوسفيد الغاليوم.

من حيث المبدأ، يمكن توسيع مجال المواد التي تحقق أطوال موجية أقصر عبر دمج الغاليوم مع عنصر أخف من مجموعة الخامسة (النيتروجين) الذي لديه حجم صغير، مما بنتج حجم أضيق وأكثر إحكاما. ومع هذا، فإن حجم فجوة النطاق يزداد.

بدأ السعي لتسخير الفجوة الطاقية لنتروجين الغاليوم GaN في الانبعاث الضوئي منذ بداية الخمسينيات من القرن الماضي، وذلك حتى قبل أن يعلن عن أول صمام ثنائي باعث للضوء الأحمر لأول مرة في عام 1962. وبحلول أوائل عام السبعينيات تعثر التقدم، فصُنع بلورات GaN النّقية بحجمٍ مُناسب قد برهن بأن الأمر صعبٌ للغاية.

كانت الآفاق مشرقة في منتصف السبعينيات عندما ظهرت تقنية جديدة مباشرة لبناء البلورات طبقة طبقة : تناضد المعادن العضوية لمرحلة التبخير، أو اختصاراً MOVPE.

حدد Amano و Akasaki لنفسيهما هدفاً وهو استخدام تقنية MOVPE لبناء بلورات P و N مشابة بالغاليوم. وفي عام 1986، وبعد عشر سنوات من الجهد، عثرا على وصفةٍ ناجحة: وضع الجاليوم مع شوائب في أعلى طبقة من نيتريد الألومنيوم التي ستُصبح ركيزةً للبلورة، وذلك بعد وضع طبقة نتريد الألمنيوم نفسها على ركيزةٍ من الياقوت، وقد قاد هذا العمل إلى تشكيل طبقة بلورية نقية من الغاليوم. عمل Nakamura بشكل مستقل عليها عام 1991.

إن عملية إشابة الغاليوم مع المغنزيوم أو الزنك ستُسفر عن بلورة مشابة بشحنةٍ إيجابية من نمط P، ولكن ليست من النوع التي يمكنها أن تقبل الإلكترونات بكفاءة. وبالصدفة، وجد Amano و Akasaki في أواخر الثمانينيات أن العينات التي فُحصت باستخدام المجهر الإلكتروني أصبحت أفضل كمستُقبل. اكتشف Nakamura سبب ذلك، والذي ينشأ أثناء تشكّل البلورات: تقوم مواد الإشابة بتشكيل مركباتٍ تضعف الكفاءة مع ذرات الهيدروجين، والتي تتواجد(ذرات الهيدروجين) كملوثاتٍ ناشئة عن استخدام السلائف العضوية في MOVPE، وتؤدي عملية تشعيع البلورات عن طريق الإلكترونات إلى كسر هذه المركبات، وعملية التصلب لها نفس التأثير المفيد.

كانت الخُطوة النهائية هي تفعيل الصمامات الثنائية الباعثة للضوء الأزرق باستغلال مفهوم تَعدد البُنى Heterostructures. في ثنائيات نتروجين الغاليوم GaN، كما هو الحال في ثنائيات زرنيخ الغاليوم GaA، يتم الجمع بين أشباه الموصلات المختلفة من نفس المجموعة في الجدول الدوري ضمن طبقات.

عضوية الأسرة تضمن أن الطبقات التي لديها فجوة نطاق و معامل انكسار مُختلف، ستتوافق هيكلياً مع بعضها البعض. ومع الاختيار الحكيم للطبقات، والجمع بين الإلكترونات والثقوب، فإن عملية إنبعاث الفوتونات يمكن أن تتقلص إلى حجمٍ أضيق، وبالتالي تزداد الكفاءة. يمكن تحقيق مكاسب إضافية في الكفاءة عبر استغلال الخصائص الضوئية للطبقات.

بالنسبة لأول ثنائيات باعثة للضوء الأزرق، استخدم Amano و Akasaki طبقات من الغاليوم مع نيتريد الغاليوم الألومنيوم. وقام Nakamura بدمج كل نتروجين الغاليوم GaN و نتريد الغاليوم إنديوم، مع نتروجين الغاليوم إنديوم InGaN و نتروجين ألمنيوم الغاليوم AlGaN. وبحلول عام 1993، تمكن Nakamura من تقديم صمام ثنائي باعث للضوء الأزرق ذو حجمٍ صغير، والذي أشرق مثل شمعة زاهية. حتى الآن، تم اقتباس الورقة التي تصف علامات الجهاز أكثر من 3000 مرة.

بالإضافة إلى إمكانية خفض فاتورة الكهرباء في العالم، فإن الصمامات الثنائية الباعثة للضوء المعتمدة على GaN تمتلك تطبيقاتٍ هامة وواسعة النطاق. توفر هذه الأجهزة الضوء على شاشات الهواتف المحمولة، وأجهزة الكمبيوتر، وأجهزة التلفاز. وفي البلدان الفقيرة يوجد صمامات ثنائية تعمل بالطاقة الشمسية تستبدل المصابيح التي يغذيها الكيروسين.

ترجمة: Anas Kalaji
مراجعة: Mario Rahal
تصميم الصورة: Amjad Amj

المصدر:
http://scitation.aip.org/content/aip/magazine/physicstoday/news/10.1063/PT.5.7113

للمزيد عن الثنائيات الباعثة للضوء LED:
http://en.wikipedia.org/wiki/Light-emitting_diode

للمزيد حول تقنية MOVPE:
http://en.wikipedia.org/wiki/Metalorganic_vapour_phase_epitaxy
Libyan sci club - النادي الليبي للعلوم
نشر في 09 تشرين الأول 2014
QR Code
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع