Facebook Pixel
ما هي مادة الكون؟
429 مشاهدة
0
0
Whatsapp
Facebook Share

معلومات وتساؤلات في علم الفلك، من أحدها ما هي البلازما العجيبة، وما هي مادة الكون؟

29- البلازما العجيبة: مادة الكون!

--------
من منا سمع عن كلمة بلازما؟
.
أنت هناك، يا من تحاول أن تختبئ وتتهرب من الإجابة عن السؤال.
.
أنا؟
.
نعم، أنت!
.
أليست هي بلازما الدم؟! تمهل قليلا..
.
إنها ليست بلازما الدم.
.
إذا ماهي؟ أخبرني، فلقد أعييت حيلتي.
.
البلازما هي الحالة الرابعة من المادة.
.
ماذا تقصد؟ وهل للمادة حالات متعددة؟
.
نعم، المادة توجد في ثلاث حالات مشاهدة طبيعيا، هل لك أنت تخبرني بهن؟
لقد أخذتَ وقتا أكثر مما ينبغي في التفكير، دعني أذكرك بهن، لقد درستهن في مراحل دراستك المختلفة وتشاهدهن من حولك ليل نهار:
#الحالة_الأولى: هي الحالة الصلبة، مثل الحديد والرمال والصخور وغيرها الكثير، وتتميز هذه الحالة ببنائها الذري المترابط فذراتها تربطها قوى بينية تجعل من الصعوبة فكّ أحدها عن جيرانه ولذلك تتميز بحجمها وشكلها الثابتين.
#الحالة_الثانية: هي السائلة، مثل المياه والزيت واللبن والكيماويات السائلة وغيرها الكثير أيضا، ويكون فيها الترابط بين ذراتها أو جزيئاتها أقل من نظيرتها في الحالة الصلبة مما يمكنها من الحركة المحسوبة ولكنها ليست مطلقة وتتميز هذه الحالة بحجم ثابت تحت نفس الضغط والحرارة وشكلها المتغير تبعا للإناء الذي توضع فيه.
#الحالة_الثالثة: هي الغازية، مثل بخار الماء والسُّحُب والدخان والغازات، وهي على النقيض من الحالات السابقة فترابط ذراتها شبه معدوم وليس لها شكل ثابت ولا حجم ثابت وتشغل أي حيّز وضعتها فيه وذراتها أو جزيئاتها في حركة دائبة تتميز بالتصادمات الثنائية.
.
شوقني كلامك! هل هناك حالات أخرى غير هذه التي ذكرت؟!
.
تمهل قليلا، دعني أخبرك أولا كيف نتحول من حالة إلى أخرى. بالحرارة والتسخين وإمداد الطاقة للمادة تتحول من الحالة الصلبة إلى السائلة ثم إلى الغازية، وبالتبريد يحدث العكس.
.
إذا، ماذا سيحدث إن سخنا المادة في الحالة الغازية وأمددناها بالطاقة؟!
.
حسنا، إن كانت كافية لكسر الروابط الذرية بين جزيئاتها ومن ثم فصل بعض الإلكترونات عن ذراتها سنحصل على خليط من الأيونات الموجبة والإلكترونات السالبة وجزيئات الغاز وذراته المتعادلة وهو ما نطلق عليه إذا توافرت بعض الشروط #حالة_البلازما.
.
ولكن ما مقدار الطاقة اللازمة لذلك؟!
.
لا تتعجب إذا أخبرتك أنها تحتاج لدرجات حرارة عالية أكبر من عشرة آلاف درجة مئوية! وقد تصل إلى ملايين الدرجات المئوية! هل شعرت بدوار بعد؟ أتتخيل ما أقول؟
.
ولكن كيف يمكننا إمداد مثل هذه الكمية الهائلة من الطاقة؟!
.
هناك العديد من الطرق، مثل التيارات الكهربية العاتية وموجات الميكروويف وأشعة الليزر الضارية وحزم الجسيمات ذات الطاقة العالية. ألن تسألني ما المادة التي تتحمل احتواء هذه البلازما المتمردة؟ إنها المجالات المغناطيسية القوية والتي تحتويها وتمنع ملامستها لجدار وعاء الاحتواء، ومع كل هذا فالبلازما تحاول جاهدة أن تتملص من احتواء الإنسان لها في صورها الأرضية وتتصرف كما لو كانت عاقلة!
.
لكن لماذا تبدو مضيئة؟!
.
الضوء يأتي من الذرات، عندما ينتقل الإلكترون من مدار أعلى في الطاقة إلى مدار أدنى، يفقد الفرق في الطاقة بين المدارين على هيئة فوتون ضوء ولونه يعتمد على فرق الطاقة المذكور. ولهذا السبب تجد هذه الألوان المبهرة المنطلقة من البلازما.

#تصنيفات_البلازما:
تصنف البلازما من حيث محتواها من الطاقة إلى قسمين:
- بلازما عالية الحرارة.
- بلازما منخفضة الحرارة.
كما وتصنف من حيث الكثافة إلى:
- بلازما عالية الكثافة.
- بلازما منخفضة الكثافة.
ومن حيث توازنها الترموديناميكي إلى:
- حرارية أو Thermal أو متزنة.
- غير حرارية أو Nonthermal أو غير متزنة.
وهناك تقسيمات أخرى أكثر تعقيدا لن يتسع المقام لذكرها.

وفي غالب الأحيان، نحتاج لتوليدها هنا على الأرض إلى أوعية مفرغة، لكن هناك طرق أخرى مثل توليدها في الهواء، وتتراوح كثافتها في الكون من جسيم واحد في كل متر مكعب، إلى 10 أس 33 جسيم في كل متر مكعب! ودرجة الحرارة من عشرة آلاف إلى مئات الملايين من الدرجات المئوية!

#تاريخ_البلازما:
اكتشفها في عشرينات القرن المنصرم إرفينغ لانغموير (Irving Langmuir) العالم الأمريكي الحاصل على جائزة نوبل في الكيمياء. أثناء عمله في شركة جنرال إلكتريك (General Electric) وأثناء دراسته للتفريغ الكهربائي وتوصيل الكهرباء في الغازات كان لانغموير يريد زيادة التيار الكهربائي المار في فتيلة من التنجستن (Tungsten) لزيادة استضاءتها، وفي أثناء عمله لاحظ تواجدا كثيفا للإلكترونات في الغاز المضيء مما دعاه لإطلاق لفظة البلازما على هذه الحالة لما لها من تشابه مع بلازما الدم وحملها لمكوناته.
اكتشف بعدها العلماء أن الفراغ المحيط بالمجرات يسبح في هذه الحالة الفاتنة، وأن الكون المنظور يتكون في غالبه من هذه الحالة العجيبة التي تشع أضواءها في جنبات هذا الكون الفسيح، فالنجوم كلها مكونة من هذه الحالة والتي تستمد طاقتها من اندماج ذرات نظائر الهيدروجين بها وهو ما يسمى بالاندماج النووي، وهي -أي النجوم- أفران هائلة في حجمها لإنتاج النظائر الثقيلة كما الحديد وغيره، وشمسنا أحد تجلياتها!
وعلى الأرض توجد هذه البلازما في ظواهر الشفق القطبي وطبقة الايونوسفير (ionosphere) والبرق ومصابيح الفلورسنت والنيون!
اكتشف العلماء أن طبقة الايونوسفير هي في حالة البلازما، وعندما بدأت أبحاث دراسة انتقال موجات الراديو للاتصالات اكتشف العلماء أن هذه الطبقة لها تأثير كبير على انعكاس هذه الموجات منها وبدأت دراسات مكثفة لدراسة ظواهر انتقال الموجات في البلازما.
قام بعدها هانز ألفن (Hannes Alfvén) الحائز على جائزة نوبل في الفيزياء لاحقا بدراسة هذه الحالة وطور لها علما يسمي الهيدروديناميكا المغناطيسية (Magnetohydrodynamics) أو علم دراسة الموائع الممغنطة الموصلة للكهرباء، وتوصل فيها لكثير من فيزياء الكون وأسباب تكون المجالات المغناطيسية للنجوم وهو ما يعرف بنظرية الدينامو (Dynamo effect) وإعادة التلاحم المغناطيسي وكثير من الظواهر الفلكية.
تمكنت الولايات المتحدة الامريكية من ابتكار أول قنبلة هيدروجينية في الخمسينيات واختبارها والتي فاقت المدى والتأثير لقنابل هيروشيما وناجازاكي التدميرية بآلاف المرات وبلغت درجة حرارة تفجيرها عدة ملايين من الدرجات المئوية مما أدى إلى سباق محموم لفهم هذه البلازما، وفي نهاية الخمسينيات قامت الدول العظمى: أمريكا وروسيا وإنجلترا، بكشف غطاء السرية عن أبحاثها في هذا المجال وبدأ التعاون من أجل فهم أفضل لهذه الحالة ومحاولة ترويضها على الأرض لاستخدامها كمصدر لا ينضب من الطاقة.
باكتشاف الليزر طور العلماء طرقا لتوليد البلازما عن طريق الاحتواء التثاقلي للاندماج النووي وبدأ السباق في هذا المضمار، وبالتطور غير المسبوق في صناعة الموصلات الفائقة أصبح بناء تجارب غير مسبوقة للاندماج النووي بالاحتواء المغناطيسي كما في تجارب المفاعل النووي الحراري التجريبي الدولي (ITER) بفرنسا ومفاعل ويندلاشتاين 7 إكس (Wendelstein 7-X) بألمانيا.

تستخدم البلازما في كثير من التطبيقات نذكر منها:
تطبيقات في الطاقة لدراسة إنتاج الكهرباء من الاندماج النووي لذرات نظائر الهيدروجين والتي لا تنضب والنظيفة مقارنة بالانشطار النووي.
تطبيقات في الصناعة ومنها صناعة الإلكترونيات والسيارات والمنسوجات والطلاء وغيرها الكثير.
تطبيقات في البيئة وعلاج مشاكلها من تلوث المياه والهواء.
ومؤخرا تطبيقات في الطب في علاج القرح الناتجة عن مرض السكري وعلاج بعض أمراض السرطانات والتجميل وعلاج الأسنان.
وهناك الكثير والكثير من التطبيقات الأخرى التي لا يتسع المجال لذكرها..

إعداد: د. علي عبده Ali Abdou.
تدقيق: زكرياء لوطفي.
#فيزيائي
فيزيائي
نشر في 18 كانون الثاني 2017
QR Code
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع