Facebook Pixel
متى أصبحت الإنجليزية لغة العلم؟
580 مشاهدة
0
0
Whatsapp
Facebook Share

في هذه الأيام، إذا أراد عالم ما صياغة مُصطلح جديد فإنه على الأغلب سيكون باللغة الإنجليزية، وحتى إذا أراد نشر إكتشاف جديد فإنه حتماً سيكون بالإنجليزية

متى أصبحت الإنجليزية لغة العلم؟

الفيزيائيون The Physicists

عندما تسمع كلمات مثل Permafrost, oxygen, hydrogen فإن أول ما يتبادر لذهنك أنها كلمات إنجليزية علمية، ولكنها في الواقع من أصول روسية ويونانية وفرنسية.

في هذه الأيام، إذا أراد عالم ما صياغة مُصطلح جديد فإنه على الأغلب سيكون باللغة الإنجليزية، وحتى إذا أراد نشر إكتشاف جديد فإنه حتماً سيكون بالإنجليزية.

وحتى لا نذهب بعيداً، لننظر إلى جائزة نوبل في الفيزيولوجيا (علم وظائف الأعضاء) هذا العام، والتي حصل عليها الزوجان النرويجيان May-Britt و Edvard Mose، حيث كُتب ونُشر بحثهم الفائز باللغة الإنجليزية. ولكن لم تكن الأمور هكذا دائماً.

يقول مايكل غوردن :"لننظر إلى العالم في حوالي عام 1900، إذا سألك أحدهم وقتها ’ماذا تتوقع أن تكون اللغة العالمية للعلم في عام 2000؟’ ستكون ردة فعلك الضحك على هذا السؤال، وذلك لأنه كان من الواضح بأنه لاتوجد لغة واحدة مُسيطرة كلغة للعلم، ولكان الجواب الصحيح لهذا السؤال هو مزيجٌ من الفرنسية والإنجليزية والألمانية."

غوردن هو بروفيسور في تاريخ العلم في جامعة برينستون، وهو يستكشف في كتابه المقبل ’Scientific Babel’ تاريخ اللغة والعلم.

يقول غوردن أن الإنجليزية كانت أبعد من أن تكون اللغة المُهيمنة في العلم عام 1900، فقد كانت اللغة السائدة آنذاك هي اللغة الألمانية. ويضيف غوردن:" إذاً، فإن قصة القرن العشرين لم تكن فعلياً نهوض الإنجليزية بقدر ما كانت عن الإنهيار المُتسلسل للألمانية من كونها لغة التواصل العلمي المقبلة."

من المُمكن أن تعتقد بأن اللاتينية كانت اللغة المُهيمنة في العلم. وبالفعل كانت لسنواتٍ طويلة لغة التّواصل المُشتركة في أوروبا الغربية – من نهاية القرون الوسطى حتى منتصف القرن السابع عشر، وبعدها بدأت بالإنهيار. انضمت اللاتينية بعد ذلك للعديد من اللغات التي تركها العلم.
أول شخص بدأ النشر بلغته الأصلية بكثافةٍ حسب رأي غوردن هو غاليليو، كان غاليليو يكتب بالإيطالية ويُترجم كتاباته بعد ذلك إلى اللاتينية لكي يطّلع العديد من العلماء على أعماله.

لننظر الآن إلى القرن العشرين، كيف غلبت الإنجليزية الألمانية وأصبحت المُهيمنة في عالم العلوم؟ يقول غوردن :" أول صدمة لنظام النشر حيث كان ثلث المنشورات العلمية بالإنجليزية و ثلث بالفرنسية وثلث بالألمانية – على الرّغم من بعض التقلبات في النسب حسب التخصص إضافةً لكون اللاتينية كانت تُستخدم في بعض الأحيان – كانت صدمة الحرب العالمية الأولى، حيث كان لها أثرين مهمين."

بعد الحرب العالمية الأولى، نظّم علماء بلجيكيون وفرنسيون وبريطانيون مُقاطعةً لعلماء من ألمانيا والنمسا. لقد مُنعوا من حضور المؤتمرات ولم يكونوا قادرين على النّشر في المجلات الأوروبية. ويوضح غوردن :"أصبح لدينا بالتالي مُجتمعان علميان، أحدهما ألماني ومَركزه في ألمانيا والنمسا، والآخر مركزه في أوروبا الغربية وكان في الغالب باللغة الإنجليزية والفرنسية."

يُضيف غوردن أنه عندما أُنشئت مؤسسات تدير العلوم مثل الإتحاد الدولي للكيمياء البحتة والتطبيقية، كانت لحظاتٍ تاريخية مُهمة، وبالطبع إستخدمت هذه المُنظمات الجديدة اللغة الإنجليزية والفرنسية. أما بالنسبة للألمانية والتي كانت اللغة المُهيمنة في الكيمياء، فقد تم إستبعادها.

أما التأثير الثاني للحرب العالمية الأولى فقد كان موقعه عبر المحيط الأطلسي في الولايات المتحدة الأمريكية، وإبتداءً من عام 1917 دخلت الولايات المتحدة الحرب، وبدأت موجات الهيستيريا المضادة للألمان تجتاح البلد. يقول غوردن :" من الصعب الآن التخيل أنه في تلك الأيام كان يوجد جزء كبير من سكان الولايات المتحدة يتحدث الألمانية." كان هناك العديد من الناس في ولايات اوهايو وويسكونسن ومينيسوتا يتكلمون اللغة الألمانية، ولكن الحرب العالمية الأولى قد غيّرت ذلك، وكما يُوضح غوردن :" مُنعت اللغة الألمانية وجُرّمت في 23 ولاية. لم يكن من المَسموح أن تتكلم بالألمانية علانية، أو حتى في الراديو، وأيضا مُنعت من أن تُدرس للأطفال تحت سن العاشرة."

في عام 1932 ألغت المحكمة العُليا القوانين المعادية للألمانية، ولكن لسنواتٍ طويلة بقيت تلك القوانين سائدة على أرض الواقع، وبحسب رأي غوردن، فقد أدت تلك القوانين إلى إنهيار تعليم اللغات الأجنبية في الولايات المتحدة.
"في عام 1915، كان الأمريكيون يُعلّمون ويتعلمون اللغات الأجنبية بنفس درجة الأوروبيين". كما يقول غوردن، ويضيف :" عندما صدرت هذه القوانين، بدأ تعلّم اللغات الأجنبية يتراجع بشكل كبير جداً. وبدأت مرحلة الإنعزال في فترة العشرينيات، وبقي سائداً حتى عندما أُلغيت تلك القوانين، مما يعني أن الناس لم يعودوا يكترثون لما يُنشر بالفرنسية أو الألمانية."

النتيجة كانت جيلاً كاملاً من عُلماء المستقبل الذين درسوا في العشرينيات ولم يتعرفوا على لغاتٍ أجنبية إلا بشكل محدود.

وحسب تقدير غوردون، فإن تلك اللحظة هي ما شكل بداية الإنجازات العلمية الأمريكية وسيطرتها حول العالم، ويقول غوردون :" لديك مجموعة من الأشخاص الذين لا يتكلمون أي لغة أجنبية، وهم مرتاحون مع الإنجليزية، فهم يقرأون بالإنجليزية، ويستطيعوا أن يُسيروا أمورهم بالإنجليزية لأن معظم الأمور المثيرة التي يفكرون بها تحدث بالإنجليزية. وبالتالي أصبح لديك مُجتمع أمريكي متمركز حول نفسه ومجتمع علمي يرتكز على الإنجليزية بعد الحرب العالمية الثانية."

بإمكانك أن ترى الدليل على التاريخ العلمي في المصطلحات العلمية نفسها كما يقول غوردن، فإذا أخذنا كلمة Oxygen على سبيل المثال، فإننا نجد أن هذا المصطلح قد وجد في فترة السبعينيات من القرن الـ 17، وذلك عندما كان كيميائيون فرنسييون يُطوّرن نظريةً جديدة عن الإحتراق، وإحتاجوا خلال بحثهم العلمي إلى مصطلحٍ يُعبر عن العُنصر الذي وجدوه، ثم إختاروا كلمة Oxygen والتي تعني باليونانية "فاعل الحموضة" ‘acid’ و ‘maker’ وذلك لإعتقادهم أن الأوكسجين عنصر كيميائي مسؤول عن تشكيل الحموض. لقد كانوا مُخطئين بهذا الشأن، ولكن المُصطلح يوناني الأصل قد بقي مُستخدماً، وهذا يدل على أن العلماء الفرنسيين والأوروبيين بشكلٍ عام قد حصلوا في تلك الفترة على تعليم كلاسيكي جيد.

الإنجليزية تبنت كلمة اوكسجين كما هي من الفرنسية. و لكن الألمان لم يفعلوا ذلك بل قاموا بترجمة المصطلح وأصبح بالألمانية “sauerstoff”.
"هذا يعطي فكرة عن كيفية تكوين المصطلحات وكيف كان الألمان يقومون بترجمة المُصطلحات الفرنسية والإنجليزية. أصبح الوضع الآن مختلفاً، حيث تنتشر مُصطلحات مثل online, transistor, microchip وهي إنجليزية وتُستخدم كما هي. وبالتالي تستطيع أن ترى عدة أنماط عن كيفية شعور الأشخاص تجاه قدرة لغتهم على الإنتاج مُقابل إستعارة مُصطلحات كما هي من لغات أخرى." كما يختتم غوردن كلامه.

ترجمة: Asma m. Massad
مراجعة: Mario Rahal & Antoni Ledna
تصميم الصورة: Mario Rahal

المصدر:
http://www.pri.org/stories/2014-10-06/how-did-english-become-language-science
Libyan sci club - النادي الليبي للعلوم
نشر في 23 تشرين الأول 2014
QR Code
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع