Facebook Pixel
190 مشاهدة
1
0
Whatsapp
Facebook Share

إذا رأيت الله عزّ و جلّ يؤنسكَ بذكره و يوحشك من خلقه، فقد أرادك. و إذا رأيته يؤنسكَ من خلقه و يوحشك بذكره فقد طرَدك


يا هذا..
إجعل أساسك الأثبَت، و دعامتك الأرسَخ، أن لا تكذِّب نفسك بالباطل، و لا تكذّبها بِالْحَقِّ، و اجتهد أن تخلو من أشغالك، فاعطف على نفسك و اخلُ بها، و إذا خلَوت بها، فاعلمْ أنّ رقيب الحقّ مطّلعٌ عليك، و أنَّك بعينه التي لا تنام، و في قبضته التي لا تُرام.
طوبى لمن طَلب وَجَدْ، و إذا لم يجد علّل، و طوبى لمن إذا فقد سلى، و إذا عُدِم قلى، بل طوبى لمن بوشر فؤاده ببرد اليقين، و حِلّي بحلية المُتَّقِين، و طوبى لمن نُفثَ في روعه الأمن، و كفي في معاملته الغبن، و طوبى لمن تنفّس الصّعداء، فتذكّر السّعداء، فإذا انتبه أبصر الضّياء.
يا هذا..
أطلِقْ عنان همّتك في مَيدان رَاحتك، و استعفف في ظاهرك، و استشرف في باطنك، فَإنَّك في الأوّل تكسب عزوفاً، و بالآخر تنال معروفاً، و ارعَ حمى التّوحيد و اعلَم، أنّ راعي هذا الحمى إذا روى لم يعطش، و إذا اكتسى لم يعرَ، و إذا استظلّ لم يضحو، و كيف يكون ذلك، و بعضه مُدرَجٌ في كلّه، و كلّه مُدمَجٌ في بعضه.
يا هذا..
أخلِص و نادي تُجَب، و اقصد توفّق، و انوِ تُعَن، فإنّ مَن حقَّق الإخلاص، صار من أهل الإختصاص، و مَن صار من أهل الإختصاص، غارَ الحقّ عليه من العام و الخاصّ.
يا هذا..
عليك بدعاء الله، فما فُتِح باب الدّعاء على أحد إِلَّا دلّ أنّ الله يحبّ أن يسمع كلامه، و ربّما أخَّر الإجابة لتدوم الضّراعة، و ويلٌ لمن يئس من روح الله. و ما لَهج بالدّعاء أحدٌ، إِلَّا رأى في عاقبة أمره ما يسرّ النَّفْس، و يجرّ الأُنس، و ما رَفضه أحدٌ، إِلَّا كان قاطعاً للعصمة بينه وبين ربّ العالمين
يا هذا..
كن رقيبك على نفسك، تكن نفسُك عليك رقيباً، فإنّكما إن تراقبتما إستغنيتما عن كلّ رقيب.
يا هذا..
أنت على طينتك جامدٌ لا تذوب، و خامدٌ لا تلتهب، و راكدٌ لا تهبّ، و ميّتٌ لا تتحرّك، و باهتٌ لا تُبصر، و نشوانٌ لا تفيق، و كثيرٌ لا تتوحّد، و كدِرٌ لا تصفو، و منقبضٌ لا تنبسط، و مدعوٌّ لا تحضرْ، و مسؤولٌ لا تُجيب، و منصوحٌ لا تقبل، و غادٍ لا تروح، و ساكنٌ لا تنوح، و كاتمٌ لا تبوح.
يا هذا ...
سألتني أن أصف لك الغريب و مِحَنه، و أن أصف لك الغربة و عجائبها، إنّ الغريب بحيث ما حطّت ركائبه ذليل، و يد الغريب قصيرة، و لسانه أبداً كليل، و النَّاس ينصر بعضهم بعضاً، و ناصره قليل.
يا هذا..
إلزم عافاك الله حدّك، و طالب نفسك لله بما له عندك، و احرص على أن تكون عبداً حقّاً، فإنّه إن وجَدك عبداً حقّاً، لن يرضَ لك حتّى يجعلكَ ملَكاً حقّاً، هذا سرَّه فيك و مراده لك، فافطَن و دع الكسل.
يا هذا ...
إيّاك و لو، فإنّها مَزلقة، و إياك و لعلّ، فإنّها مغلَقة، و إياك و التّمنّي، فإنّه مَقلقة، و إيّاك و الهوى، فإنّه معلَقة، و إيّاك و التّهمة، فإنّها مغرَقة، و عليك بالفكر الصّحيح، و الرأي الصّريح و الصّاحب النّصيح.
يا هذا..
إذا رأيت الله عزّ و جلّ يؤنسكَ بذكره و يوحشك من خلقه، فقد أرادك. و إذا رأيته يؤنسكَ من خلقه و يوحشك بذكره فقد طرَدك.

مقالات الكاتبة قمر النجار
نشر في 22 كانون الأول 2018
QR Code
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع