Facebook Pixel
ملخص كتاب كوننا الرياضي
340 مشاهدة
0
0
Whatsapp
Facebook Share

ملخص من كتاب كوننا الرياضي للكاتب ماكس تجمارك، حيث محور الكتاب الأساسي هو الأكوان الموازية ومفهوم الكون المتعدد

كتاب: كوننا الرياضي Our Mathematical Universe
من تأليف: ماكس تجمارك Max Tegmark عالم فيزياء كونية، أستاذ بجامعة MIT

محور الكتاب الأساسي هو الأكوان الموازية parallel universes و مفهوم الكون المتعدد Multiverse، حيث يشرح الكاتب كيف تحولت هذه الفكرة من مجرد تخمين لمخيلة جامحة، قد يبعث على السخرية في أفضل الأحوال، و قد يصل إلى أن يعصف بالإمكانيات المهنية لعالم فيزياء و يقصيه من مجال البحث في المؤسسات المرموقة إن تمادى في الحديث عنه، إلى اقتراح جاد يناقشه العلماء في أبحاثهم و محاضراتهم، في السنوات الأخيرة.

الأكوان الموازية ليست فرضية قائمة بذاتها، بل هي نتيجة لعدة نظريات فيزيائية بدرجات متفاوتة من الإثبات، مثل نظرية التضخم Inflation theory، نظرية الأوتار String theory، و نظرية الكم Quantum theory أيضا (إذا أخذنا في عين الاعتبار تأويل العوالم المتعددة Many-Worlds Interpretation بدل تأويل كوبنهاجن).

في الفصول الأولى يشرح تيجمارك الأساسيات الفيزيائية اللازمة لفهم ما تبقى من الكتاب، و المتعلقة بمعارفنا العلمية الحالية عن عالم ما دون الذرة، و كذا عن الزمكان و الكون بكامله و تاريخه عودة إلى نقطة الانفجار العظيم. يتجه بعد ذلك صوب النظريات الأقل ثبوتا و التي لا زالت في طور النقاش بين المتخصصين، مثل نظرية التضخم التي تفسر عدة مشاهدات حالية، مثل انتظام الكون منذ مراحله الأولى كما يبين ذلك التوزع المنتظم للإشعاع الخلفي الميكروني، و هو الصدى الضوئي للانفجار العظيم.

كل ذلك مجرد تقديم ليناقش الموضوع الأساسي و هو وجود كون متعدد، أي حيز من الوجود يشمل كوننا إضافة لأكوان أخرى مشابهة أو مختلفة عنه بشكل تام. كما يقترح تصنيفا للأكوان المتعددة من أربع مستويات، كالتالي:

- الكون المتعدد من المستوى الأول Level I Multiverse: يتمثل في مجموع المناطق الكونية التي تبعد عنا بشكل كبير بحيث يستحيل أن يصل ضوء إلينا منها، و بالتالي فهي معزولة عنا إلى الأبد، لكنها تشترك معنا في التاريخ الكوني (ناتجة عن نفس الانفجار العظيم)، في القوانين و الثوابت الفيزيائية. إذا كان عدد الجيوب الكونية هاته كبيرا بما يكفي فقد تكون هنالك في بعض منها نسخ من الأرض بها نسخ منك، بعضهم درس الفيزياء و البعض الآخر درس التاريخ، و البعض مات و هو طفل ابن السادسة، و البعض الآخر لم يولد أصلا، إلخ.

- الكون المتعدد من المستوى الثاني Level II Multiverse: يمثل مجموعة مناطق ليس لديها نفس التاريخ الكوني، حيث نتجت عن انفجارات عظيمة مختلفة، ما أدى إلى ثوابت فيزيائية مختلفة (كتلة الالكترون، قيمة ثابتة الجاذبية، عدد الأبعاد المكانية، إلخ) يسمح بعضها بتكون الذرات و النجوم و المجرات و ظهور الحياة، بينما لا يسمح البعض الآخر منها بذلك. الأكوان على هذا المستوى لا تستطيع الاتصال ليس فقط لأن الضوء لن يستطيع أن يقطع "المسافة" بينها (إن كان بمقدورنا الحديث عن "مسافة") بل لأن "الشيء المتضخم" (أيا كان كنهه) الذي يفصل بينها لا يزال في حالة تضخم و قد لا يسمح بمرور الضوء أصلا.

- الكون المتعدد من المستوى الثالث Level III Multiverse: ناتج عن "تأويل العوالم المتعددة" لنظرية الكم، الذي وضعه عالم الفيزياء هيوج إيفيريت Hugh Everett كبديل لتأويل كوبنهاجن الذي وضعه مؤسسو نظرية الكم، مثل نيلز بور Niels Bohr و فيرنر هايزنبرغ Werner Heisenberg. و ينص هذا التأويل على أن الدالة الموجية Wavefunction، التي تمثل حالة نظام ما (مثلا موقع تواجد إلكترون)، لا تنهار عند المراقبة و تتخذ قيمة محددة كما ينص على ذلك تأويل كوبنهاجن، بل في الواقع تتخذ جميع القيم الممكنة لها، و لكن في عوالم متعددة. كمثال، إذا كنت تمشي في الشارع ثم تسائلت إن كان عليك الاستدارة يمينا أم يسارا، و اعتمد ذلك الاختيار في دماغك على موقع إلكترون ما أو حالة كمومية لجزيء معين في إحدى خلاياك العصبية، فما سيحدث هو أنك ستتخذ أحد القرارات الممكنة (الذهاب لليمين مثلا)، بينما بديل لك في عالم مواز على هذا المستوى سيتخذ القرار المعاكس (الذهاب لليسار). فالدالة الموجية للجزيء المتسبب في حيرتك ستأخذ كل القيم الممكنة، و بالتالي قرارك الناتج عن حالته الكمومية سيأخذ كل القيم الممكنة أيضا. لتجنب اللبس، المقصود هنا ليس أن كل قرارات الإنسان ناتجة عن حالة كمومية لإلكترون أو ذرة أو جزيء معين، بل في معظم الحالات هو تراكب لملايير ملايير الحالات الكمومية للجسيمات و الذرات و الجزيئات التي تكوننا؛ فالمثال هو أساسا لتقريب الفكرة من القارئ. يناقش الكاتب أيضا احتمال أن يكون المستويان الأول و الثالث متطابقين، بما أنهما من وجهة نظر نظرية الاحتمالات يؤديان لنفس النتائج.

- الكون المتعدد من المستوى الرابع Level IV Multiverse: هنا يضع تيجمارك اقتراحا جريئا و منطقيا نوعا، رغم أنه حاليا ضمن أقلية من علماء الفيزياء الذين يساندونه: ماذا لو كان الكون الذي نعيش فيه ليس فقط قابلا للوصف بلغة الرياضيات، بل هو في حد ذاته، في جوهره و كينونته، كائن رياضي، مثل مثلث أو مكعب، أو دالة لوغاريتمية، لكن أكثر تعقيدا بكثير!؟ حجة تيجمارك الأساسية تكمن في طبيعة النماذج الرياضية نفسها؛ فإذا كان لدينا نموذجان رياضيان لهما نفس البنية و الخصائص تماما بحيث لا يمكن التفريق بينهما فهما ببساطة نفس الشيء. فإذن، إذا اعتبرنا أن هنالك نموذجا رياضيا يصف الكون أو الكون المتعدد الذي نعيش فيه بشكل كامل (سواء كنا قادرين على التوصل إليه و فهمه أم لا) فلا يمكن التفريق بين هذا النموذج و بين الوجود نفسه، ما يعني أن الوجود في حد ذاته هو ذلك النموذج الرياضي. نتائج هذه الفكرة هي إمكانية وجود أكوان أو أكوان متعددة أخرى لها طبيعة لا نستطيع تصورها و تنطبق عليها قوانين رياضية/فيزيائية مختلفة في أساسها. مثلا قد لا توجد فيها جسيمات أو قوى كالجاذبية، أو حتى مكان و زمان، بل عناصر أخرى لا نستطيع تصورها أو فهمها إلا بلغة الرياضيات. ما يعنيه ذلك هو أن ما يقوم به عالم الرياضيات ليس بحثا في عوالم تخيلية غير قابلة للوجود في معظمها، بل في عوالم قد يكون لها وجود موضوعي مستقل عن وجودنا. و الفرق، وفق تصور الكاتب، بين كائن رياضي بدرجة تعقيد كونية، و كائن رياضي بسيط مثل مكعب، هو أن النموذج الأخير ليس معقدا بما يكفي ليحتوي على كائنات واعية قادرة على القيام بعمليات معقدة مثل التفكير و الفهم.

ينتهي الكتاب بنقاش لمستقبل الإنسان و الدور الذي قد يلعبه في مصير الكون بكامله إن استمر الجنس البشري لمدة كافية، أو بالعكس، إمكانية أن نفني وجودنا بأيدينا نظرا لعدم قدرتنا على الاهتمام بالأولويات (تجنب حرب نووية، الاهتمام بالبحث العلمي، استعمار الفضاء، إلخ) بدل الثانويات. كما يناقش أيضا الإمكانيات الفيزيائية لفناء الكون التي لا دخل للإنسان فيها، مثل الانهيار العظيم Big Crunch (انهيار الكون على ذاته بفعل جاذبية المادة التي يحتوي عليها)، التمزق العظيم Big Rip (تمزق نسيج الزمكان في حد ذاته في حال لم يكن قابلا للتمدد بشكل لا نهائي، و هو أمر لم تحسم فيه الفيزياء بعد)، والتجمد العظيم Big Chill (استمرار الكون في التمدد بشكل لا نهائي إلى أن تفنى المادة لتتحول لجسيمات أساسية متفرقة غير قادرة على تكوين نجوم أو حتى ذرات).

الكتاب في مجمله ذو أسلوب رائع و مشوق يخلط بين المعلومات العلمية الثابتة، الفرضيات و الاقتراحات الجريئة، و سرد الكاتب لوقائع شخصية كعالم باحث و كإنسان، حيث يذكر مثلا كيف غير تخصصه من الاقتصاد إلى الفيزياء في جامعة ستوكهولم، بعدما قرأ كتاب "أكيد أنت تمزح يا سيد فينمان!" Surely You're Joking Mr. Feynman لعالم الفيزياء الشهير ريتشارد فينمان Richard Feynman، الذي جعله يحب الفيزياء منذ ذلك الحين.

قرأ الكتاب بالانجليزية و لخصه: Antoni
مراجعة: Bayan Mubarak
تصميم الصورة: Amjed Amj

موقع الكاتب: http://space.mit.edu/home/tegmark/
Libyan sci club - النادي الليبي للعلوم
نشر في 04 تشرين الثاني 2015
QR Code
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع