Facebook Pixel
هل المياه والنباتات حساسة للكلمات؟
304 مشاهدة
0
0
Whatsapp
Facebook Share

في قصةِ ‘العملاق الودود الضخم’ لـروالد دال يظهرُ البطل قادرًا على الحديث مع النباتات، ومدركاً لحزنها وفرحها، فهل المياه والنباتات حساسة للكلمات؟

هل المياه والنباتات حساسة للكلمات ؟

Libyan sci club - النادي الليبي للعلوم

في قصةِ ‘العملاق الودود الضخم’ لـروالد دال يظهرُ البطل قادرًا على الحديث مع النباتات، ومدركا لحزنها وفرحها. يصفُ البطل ذو الأذنين الكبيرتين قدرته على الإصغاء إلى أصواتِ النبات قائلا: “ما يصدرهُ النبات ليس كلاما، لكنه شيء أشبه بالضوضاء، فإن قطفت زهرة جميلة مثلا، ولففت ساقها وكسرته، فإن النبات يصرخ بألم ويمكنني سماع ذلك الصراخ بوضوح”

هل سبق لك أن قطفت وردة وقلت: “آسف !”، أو سرّك منظر شجرة خضراء، أو نهر جارٍ فتغزلت بهما؟ هل سبق وجرحك غصن ما بالخطأ فكلت له الشتائم؟ حسناً، هل تصدق فرضيةَ أن كل كلامك ذاك مسموع بل وله ردّاتُ فعل سلبية وإيجابية وفقَ رأي من يقول بأن لكلماتنا وقعٌ أبعد مما نتوقع، أي أنه لا يتوقف عند حد التأثير على أبناء جنسنا، بل يتجاوزهم ليؤثر على المياه والنبات أيضا ؟!

ترجعُ هذه الفرضية لعام 1848 حين نشر البروفسور الألماني غوستاف فرشنر كتابه “Soul Life of Plants”، عندها شاعت الفكرةُ أكثر وطبعت كتب أخرى عن الموضوع ذاتهِ منها كتاب للياباني ماسارو إيميتو بعنوان “The Secret Life of Water”، أظهرَ خلاله حساسيةَ الماء وتأثره بالمشاعر الإيجابية والسلبية للإنسان.

يدعي إيميتو – صاحب تجربة الأرز الشهيرة – بأن المشاعرَ والكلمات الإيجابية والسلبية والموسيقى أيضاً بإمكانها التأثير على شكل الماء، مكوّنةً بذلك إما بلورات جميلة أو مجرد أشكال قبيحة عند تجمديها، وهذا حسب اعتقاده مرتبط بمزاج الشخص القائم بعملية التبريد. يبدأ إيميتو بحجةٍ علمية دقيقة تقولُ أن بإمكانِ رقاقات الثلج أن تأخذَ مجموعة أشكال وبلورات متنوعة ومختلفة. علمياً، الماء “H2O” هو جزيء بسيط جداً، تهتز جزيئاتهُ وتصطدم ببعضها البعض في الحالة السائلة، وتتشكّل شبكة من البلورات المنتظمة لتلك الجزيئات المترابطة في حالةِ التجمّد، وهو ما نطلق عليه اسم “جليد”. أي أن البلورات عشوائية، هذه هي الحقيقة ببساطة وليس هناك أي دخلٍ للعواطف البشرية في الأمر.

لكن، وإذا ما سلمّنا جدلًا بصحةِ ما ذكره إيميتو في كتابه فهو يعتقدُ أننا في حالةِ أخذنا كميتين من الماء، ووجهنا للأولى كلاماً إيجابياً، وللأخرى كلاماً سلبيا، وقُمنا بتجميدهما في درجة أقل من صفر فسوف نحصلُ على بلوراتٍ ذات أشكال عشوائية في الماء الذي “استمع” للكلامِ السلبي، وستكونُ هناك بلورات ذات أشكالٍ منتظمةٍ وجميلة في الكمية الأخرى!

يتجاهل إيميتو في “نظريته” السابقة حقيقةَ أن بعض المياه التي استخدمها في تجربته لم تكن نقية. فإذا كانت هناك مواد كيميائية في الماء (إما ذائبة أو صلبة عالقة)، فإن ذلك حتماً سوف يُحدث نمطاً غير منتظم للماء عند التجمد، وقد تُفضي تلك الشوائب إلى مراكز الأنوية وبذلك سيكون هناك المزيد من البلورات الصغيرة، وسيقل النظام. بالإضافة إلى ذلك، هو يتجاهل حقيقة أنه يمكن للماء أن يتجمد دونَ أن يتبلور، أي دون تكوين بلوراتٍ حتى، وهذا من شأنه أيضا إضعاف الادعاء بأن الشكل الذي يتخذه الماء هو انعكاس لتأثير الكلمات أو الأفكار الإيجابيةِ والسلبية.

ويعترفُ الكاتب نفسه أن عملية الاختيار ليست دقيقة وليست وفق المنهج العلمي وبأنه أجرى دراسته على بلوراتٍ اختارها حسب ما يتناسب وتعريف “الجمال” عنده، مما يعني أن دراسته ليست علمية إطلاقا.
بعض المتحمسين لفرضيةِ قوة الكلمات وتأثيرها يعتقدون أن الأمر ذاته ينطبقُ على النباتات أيضاً. أي أن ضوء الشمس والماء والتربة السليمة ليست مقومات كافية لنمو النبات، فالكلامُ الحلو مهمٌ أيضاً. تقول النظرية أن حركةَ ونمو مادة البروتوبلازم في النباتات تزداد حينما تتعرض إلى موجات صوتية، من ذلك أصوات الطيور واصطدام قطراتِ المطر بأوراق الأشجار وهي أصوات تشبه الموسيقى إلى حد ما وتعد من أسباب الكثافة في الغابات المطيرة. يرى المؤمنون بالفرضية أن الموسيقى تحفز التخليقَ البروتيني وعملية إنتاج الأحماض الأمينية الأساسية وتصنيع البروتين. ويعتقدون أن النباتات التي تعتاد على الاستماعِ إلى الموسيقى تنقل أثرها إلى سلالاتها لأنها تحدث تغييرات في كروموسومات النبتة.

ومن الدراسات التي أجريت (والتي أجراها أيضا فريق البرنامج الشهير MythBusters )كانت تجربة على 60 نبتة تم تقسيمها إلى 3 مشاتل منفصلة، حيث قاموا بتسجيلِ صوتين مختلفين، أحدهما يقول كلاما جيداً إيجابياً والآخر يشتم ويسب. وقد قاموا بتشغيل وإعادة التسجيلات في مشتلين، بينما بقي الثالث ساكناً. وكانت النتيجةُ أن المشتل الثالث أنتج أسوأ المحاصيل، في حين أن المشتلين الآخرين أنتجا محاصيلًا جيدةً على السواء، وما توصلوا إليه هو أن النباتات لا تكترثُ لفحوى الكلام ولا تعي غزلك ولا شتمك، ما يهمها هو وجود ذبذبات صوتك حولها فقط!

ما يؤثر إذن ليس نوعُ الكلمة أو الصوت، ولكن الاهتزازات والموجات والتي هي سبب ردود الفعل التي لوحظت لدى النبات والماء، وسنجد الأمر ذاته يحدث بسبب الرياح. وبالنظر إلى السبب الذي قد يجعل للنباتات ردة فعل على الاهتزازات وجدوا أن النباتات بحاجة لذلك لتحافظ على بقائها في البيئات العاصفة، فالنباتات المعرضة للرياح تنتج هرموناً يضعف نموها يسمّى الإيثيلين وبالتالي يصبحُ النبات أقصر قامةً وأكثر سمكاً ليتمكن من مواجهة الطقس العاتي. يظل الثابت حتى اللحظة أن النبات لا يحتاج لحديثك وكلامك الحلو، عليك فقط توفير الماء والضوء والسماد، وإن أردت أن تهمس له بكلمات ما فلن يمنعك أحد من ذلك لكن لا تتوقع شيئاً.

أخيرا، لا شكّ أن التذرع بالعلم لدعم الأفكار الجديدة وجعلها ممتعة ليس جديداً، وخلاصة القول أن مقولة “كن إيجابيا ليكون العالم أفضل” ليست خاطئة لكن فلنبقِ المياه والنباتات خارج اللعبة .

شكرا على القراءة ولا تنسى المساهمة بنشر العلم عبر مشاركتك للمقال ^_^
________________________
ترجمة واعداد : Nisrean SI
اقتراح وتعديل الصورة : Amjed Khrwat

المصادر : http://www.science.org.ly/1982-2/
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع