Facebook Pixel
ما هي المبادئ الأساسية للنظام الإسلامي؟
2220 مشاهدة
2
1
Whatsapp
Facebook Share

المبادئ الأساسية للنظام الإسلامي ومقوماته الرئيسية العامة، من كتاب الإسلام والطاقات المعطلة للكاتب محمد الغزالي

كتاب : الإسلام والطاقات المعطلة - تأليف : الشيخ محمد الغزالي

الحلقة [ 18 ] : المبادئ الأساسية للنظام الإسلامي ومقوماته الرئيسية العامة

• تمهيد:

إن للكون نظاما أحكمه الله سبحانه وإن للإنسان دورا أوضحه البارى يوم شاء أن يجعل فى الأرض خليفة فخلق الإنسان فى أحسن تقويم وكرمه وفضله على كثير من خلقه تفضيلا وابتلاه (إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا) فمن شكر تذكر عهده واهتدى، ومن كفر تنكر لعهده وتردى، قال تعالى: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين).

هذا العهد الأزلى الكامن فى نفس الإنسان يتعرض أحيانا للغفلة والنسيان لذلك أرسل الله رسله وأنزل كتبه للذكرى والبيان، قال تعالى: (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب و حكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين).

هذا العهد يقيم دينا واحدا وإن تعدد المرسلون، إنه دين التوحيد لله فى العقيدة والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فى المعاملات والأخلاق، قال تعالى: (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه).

إن الإسلام هو الدين الأزلى الجامع الذى تواترت رسالات الأنبياء على إظهاره، فكانوا دعاة دين واحد، وشرائع متعددة تعاقبت فكان لكل قوم هاد ولكل قوم شرعة ومنهاج حتى ختم الله رسالاته بالرسالة المحمدية المصدقة لدعوات الأنبياء الأولين هذه الرسالة السمحة تخاطب الناس كافة وهى صالحة لكل زمان ومكان: رسالة جمعت فأوعت واتسعت فأرشدت كل جنبات الحياة الروحية والمادية، رسالة حفظت حق الفرد فى وفاق موزون بين الحرية الفردية والمصالح الجماعية، وفاق ينمى مواهب الناس رجالا ونساء فى كل ميدان ويسوى بين الناس فلا يعرف تفاضلا يقوم على اللغة أو القومية أو اللون أو الجنس (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم).

لقد كفل الإسلام للإنسان حقوقا ثابتة وحريات متعددة كحرية العبادة، حرية التعبير والتنقل وحرية الفكر..
الخ، وحق التملك المشروع والحياة الكريمة.

إن تطبيق الشريعة الإسلامية واجب على أبناء الأمة الإسلامية وعليهم أن يقيموا نظاما إسلاميا عالميا أساسه العدل، فإن الله قد أرسل رسله وأنزل كتبه ليقوم الناس بالقسط.

• الإسلام والحياة:

وعلى هدى ما سبق ذكره، نعلن نخن معشر المسلمين حملة لواء الدعوة إلى الله فى هذا اليوم المبارك ومع مطلع القرن الخامس عشر الهجرى مشاركتنا فى الآمال والجهود الكبيرة لشعوب الأمة الإسلامية من أجل إقامة نظام إسلامى صحيح ونشهد - ونحن نستشعر عبوديتنا لله وحده وإخاءنا فى الله تلك الأخوة التى جمعت ووحدت بين قلوب المسلمين فى كافة أنحاء الدنيا بعروة وثقى- أن القرآن الكريم هو كلام الله المنزل على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، كلام عصمه الله من الدس والتزييف وجعله مصدقا لما بين يديه من هداية السماء ومهيمنا عليها وخاتما لها.

كتاب فيه قصص الأولين عبرة واتعاظا وفيه مقياس الفضيلة الفاصل بين الحق والباطل، وبين المعروف والمنكر وبين الأثرة والأنانية، وفيه الوعد الحق بأن الباطل زهوق وأن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده الصالحين، وفى القرآن الكريم تبيان الصراط المستقيم، صراط الحق والعدل والخير.

إن لشعائر الإسلام قوى روحية تهذب شخصية الفرد وتدعوها للفضيلة وتوجهها نحو حياة اجتماعية تقوم على العدالة والإخاء: فالصلاة كتاب موقوت على المؤمنين يؤدونها فى أوقاتها الخمس أفرادا وجماعات وهى تجديد للصلة بالله وترسيخ لمعانى الالتزام بالحق ونهى عن الفحشاء والمنكر، والصوم تعليم للصبر على الشدائد والمشاق وتطويع للرغبات والشهوات ، والزكاة تسخير للأموال والثروات الخاصة نحو الغايات التكافلية العليا: ليست الزكاة التزاما ماليا مجردا فحسب، وإنما هى مشاركة للمعسور فى ثروة الميسور وحق معلوم للسائل والمحروم، والحج شعيرة احتفاء بالوحدانية لله والاتحاد للأمة ورمز التقاء الجميع حول قبلة واحدة يقصدونها عند كل صلاة ويزورونها مرة فى العمر على الأقل حين يحجون.

إن هدف الإسلام هو رفعة الإنسان بغرس الإيمان فى قلبه، فبالإيمان وحده يتحقق التطور الاجتماعى، إن تربية المسلم على خشية الله وتقواه تجعله قادرا على تأدية واجبه بإخلاص وأمانة من أجل إقامة عالم أفضل.
هذه المعانى وحدها هى الكفيلة بإنقاذ الإنسانية من التفرق المستمد من الولاء للجنس واللون، والإقليم، والمال وهى ولاءات تفرق وتمزق ولا ينسخها إلا يقين من أسلم وجهه لله وحده وهو محسن.

إن لشرائع الإسلام مقاصد سامية هدفها أن يتعامل الناس بالشورى والعدالة وأن تورع الثروات المملوكة أصلا للجماعة بين الأفراد توزيعا عادلا وفق عملهم وكسبهم واجتهادهم وحسب حاجاتهم وضروراتهم، فالثروة لا يجوز أن يكتسبها الأفراد ظلما وعدوانا وتسلطا ولا ينفقونها فى مزالق الهوى والضلال والاستغلال، بل ينفقونها فى إشباع ضروراتهم وحاجياتهم آمرين بالمعروف وناهين عن المنكر ومسارعين إلى الخيرات، إن شعائر الإسلام وشرائعه وإرشاداته تخاطب الضمير مباشرة وتكلف الإنسان بلا وساطة وسيط.

إن شريعة الله وحدها هى التى تضفى الشرعية على الحكومات والحكام وكافة مؤسسات الدولة ولا يمكن اعتبار السلطة شرعية إلا بتطبيق شريعة الله ومراعاة مبادئها كما جاءت فى القرآن الكريم وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وعلى الدولة تحقيق العدالة فى كافة مجالات الحياة تقوية لوحدة الأمة وصونا لعزتها وتحقيقا لآمال شعوبها متسامية فوق أى اعتبار مرجعه المال أو الجاه أو القوة أو النسب، والتى من شأنها تمزيق وحدة الأمة الإسلامية اجتماعيا وسياسيا.

إن نصوص هذه الشعائر والشرائع والإرشادات ثابتة فى كتاب الله وسنة رسوله مصحوبة بمفاهيم وشروح وجهود تمكن علماء الأمة من الاجتهاد والتجديد لملاءمة ظروف الزمان والمكان وأمام هؤلاء العلماء القياس، والاستحسان، والاستنباط والاستصلاح، والاستصحاب وغيرها من أصول الأحكام.

ليس فى الإسلام ما يسمى بالمقدس والوضعى أو ما هو إلهى وما هو علمانى وانما نظام واحد خاضع لإرادة الله ممتثل للسنة التى لا تتبدل ولا تتحولي، قال تعالي: (أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا و كرها و إليه يرجعون).

وكتاب الله شامل لكل المعارف إما بما ذكر من حقائق الغيب ودروب المعرفة الروحية أو بما ذكر من وسائل المعرفة الإنسانية والحث على استخدامها قال تعالى: (ما فرطنا في الكتاب من شيء).

فوسائل المعرفة ثلاث: روحية، وتجريبية، وعقلية، والقرآن الكريم استخدمها وحث على استخدامها، قال تعالى فى حق المعارف الروحية (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به).

وفى حق المعرفة التجريبية (قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق).

وقال: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق).

وفى حق المعرفة العقلية قال تعالى: (أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها).

إن لهداية الإسلام أسلوبا قويما وأن مفتاح الإصلاح فى الإسلام هو الإيمان، فالدعوة الإسلامية تبدأ بغرس الإيمان فى قلب الإنسان وتجعل المؤمنين مراقبين لله فى أقوالهم وأفعالهم وحركاتهم وسكناتهم، هؤلاء الأفراد الذين تزودوا بصحوة الإيمان والتقوى هم اللبنات التى تعمر بها المؤسسات والنظم الاجتماعية، لذلك كانت سور القرآن المكية موجهة غالبا نحو الإيمان والتقوى، وسور القرآن المدنية موجهة عامة نحو التشريع والتنظيم والترشيد.

• أزمات الحضارة المعاصرة: إنه لمن الأمور الخطيرة التى تسترعى الاهتمام أن العالم المعاصر يمر بمرحلة من الأزمات التى تهدد كيان الحضارة الإنسانية، وليس هذا بسبب نقص فى المصادر الأساسية اللازمة للإبقاء على المستوى الرفيع لثقافة الإنسان ومستوى معيشته.

ولكن ما يهدد كيان الحضارة يكمن فى أن الإنسان المعاصر نفسه يقف عاجزا أمام الاستفادة الكاملة للمواد الوفيرة التى من الله بها عليه: فبفضل العلم المتقدم ونظم التقنية والطاقات الاقتصادية استطاع الإنسان أن يحقق تقدما علميا وتقنيا ونموا اقتصاديا هائلا ولكن تقدمه الرائع هذا لم يصحبه تطور مماثل فى قواه الروحية والمعنوية.
فتجربة الإنسان عبر التاريخ للأنظمة العلمانية قد باءت بالفشل، سواء أكانت أنظمة رأسمالية أو شيوعية، وبالرغم من محاولاته وتجشمه كافة التضحيات من أجل تحقيق مجتمع قائم على مبادئ العدل والمحبة، فالنظام الرأسمالى أدى إلى استغلال الفقراء وسيطرة الأغنياء وأصحاب الطبقة المميزة على المجتمع كله، كما أصبح هذا النظام أساسا وسببا لأشكال متنوعة للاستعمار، أما النظام الشيوعى ـ وهو نظام علمانى مقابل للرأسمالية ـ فإنه يعالج مشاكل المجتمع بأساليب مادية بحتة، ولتحقيق أهدافه فإنه يهدر كافة الحريات.

وقد أدى النظام الشيوعى إلى قيام حكم استبدادى قائم على أساس بيروقراطى يسيطر عليه سواء حكم الفرد أو جماعة من الأفراد وفى ظله تحتكر الدولة جميع وسائل الإنتاج المادى والثقافى وتسيطر على كافة حوافز الفرد وحريته فى المجتمع.

وهكذا فشل النظامان العلمانيان الرأسمالى والشيوعى فى محاولتهما لبناء المجتمع المتوازن لينعم فيه الفرد بما يتطلبه من حرية وعدالة لتحقيق الكفاية المادية والحرية الاجتماعية، وقد حاول الاستعمار بشكليه الرأسمالى والشيوعى السيطرة على العالم مستخدما فى ذلك وسائل اقتصادية مغرضة وسياسية قائمة على تعبيرات رنانة وشعارات براقة.

• أطر النظام الإسلامي:

1- الإطار السياسي:

على أبناء الأمة الإسلامية تطبيق مبادئ الشريعة وأحكامها كما أنزلها الله على رسوله الأمين وجعلها أساسا لكافة التشريعات السياسية للدولة وهذا يتطلب الآتى:

( ا ) أن تكون الشريعة الإسلامية هى القانون الأساسى للأمة الإسلامية ويجب على كل دولة إسلامية تطبيق مبادئها وجعلنا منارا يهتدى بنوره الحاكم والمحكوم على السواء.

(ب) لا مشروعية للسلطة السياسية إن لم تمارس عملها فى نطاق الشريعة الإسلامية وعن طريق الشورى، فلا يجوز لأى فرد أن يعطى لنفسه الحق المطلق فى الحكم حسب هواه.

(جـ) لكل مسلم حق المشاركة فى بناء المصير السياسى الإسلامى، على أن يقوم بممارسة السلطة من هو أهل لها إذا توافرت لديه الشروط الفقهية المعروفة التى أقرتها الشريعة الإسلامية.

(د) يجب أن تمارس جميع السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية وفقا للمبادئ والقيم التى شرعها الله ورسوله.

(هـ) إن طاعة السلطة الشرعية الحاكمة أمر واجب على كل فرد مسلم طالما أن هذه السلطة تطبق شريعة الله وسنة نبيه.

( و) كل مسئول فى الدولة خاضع لأحكام الشريعة الإسلامية فى جميع تصرفاته العامة والخاصة.

( ز) الناس سواسية أمام الله وأمام الشريعة وكلهم خاضع لأحكامها بلا تمييز أو استثناء.

(ح) مناقشة قرارات الحكام والمشاركة فى وضع الحلول للمشاكل وتصحيح الأخطاء حق تكفله الشريعة لجميع المسلمين.

( ط) لقد كفل الإسلام للناس جميعا صيانة النفس والعرض والمال وجميع الحرمات فلا يجوز من ثم لكل من آمن بالله واليوم الآخر أن يعتدى على هذه الحرمات جورا.

(ى) لقد ضمن الإسلام للأقليات غير المسلمة حمايته لجميع حقوقهم المدنية وحريتهم فى ممارسة شعائرهم الدينية.

2- الإطار الاقتصادي:

يقوم النظام الاقتصادي فى الإسلام على أساس العدالة الاجتماعية والمساواة والعلاقات المعتدلة والمتوازنة، إنه نظام عالمى بما يحتويه من قيم أزلية تؤمن حقوق الفرد وتذكره بواجباته تجاه نفسه ومجتمعه، فالإسلام يحرم كافة أنواع الاستغلال ويحترم العمل الشريف ويحث المسلم دائما على كسب قوته بالوسائل المشروعة والاعتدال في إنفاقها، قال تعالى: (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا).

والإطار العام للنظام الاقتصادى الإسلامى يتلخص فيما يلى :

( ا ) أن مصادر الثروة تعتبر أمانة منحها الله للإنسان وجعله سبحانه وتعالى أمينا عليها مستخلفا فيها، وعلى ذلك يحدد المسلم جهوده ونشاطه الاقتصادى داخل نطاق هذه الأمانة والثقة التى أولاها له الله.

(ب) أن الثروة لابد أن تكون مكتسبة بالعمل والجهد وبوسائل مشروعة ويجب حمايتها والمحافظة عليها واستخدامها طبقا لما أمرنا به الله ورسوله.

(جـ) يجب أن تورع الثروات توزيعا عادلا: فعندما تفى ثروة الفرد كافة حاجاته الضرورية والمشروعة دون تقتير أو إسراف، فإن عليه إنفاق الفائض لسد حاجات المحتاجين.

( د ) أن جميع الثروات التى يمتلكها الفرد بصورة خاصة والأمة بصورة عامة يجب أن تستثمر لأقصى حد ممكن، فلا يحق للدولة أو الجماعة أو الفرد اكتنازها أو تبديدها فيما حرم الله ورسوله.

(هـ) أن التطور والتقدم من المتطلبات الضرورية وأن المشاركة فى النشاط الاقتصادى أمر أوجبه الله على كل مسلم، فعليه أن يعمل بجد فى سبيل إنتاج وكسب ما يفيض عن احتياجاته الفردية حتى يتسنى له إخراج الزكاة ويساهم فى النهوض بمجتمعه.

(و) لكل فرد الحق فى أن ينال أجرا عادلا جزاء لعمله دون أى تمييز قائم على أساس العرق أو الجنس أو اللون أو الدين.

(ز) الكسب الحلال والإرث المشروع هما أساس الدخل الذى يعترف به الإسلام.

إن تنمية الثروات وكافة وسائل الإنتاج يجب أن تكون مطابقة لنصوص الشريعة الإسلامية: فالربا والمقامرة واكتناز الأموال دون استثمارها فى التنمية وما شابه ذلك من الأمور التى يحرمها الإسلام كمصدر للدخل.

(ح) إنما المؤمنون أخوة: إن مبادئ المساواة والأخوة فى الإسلام توجب تطبيق حق المشاركة العادلة فى حالة اليسر أو العسر، فحق الزكاة والصدقات والعفوة والميراث هى من مبادئ التوزيع العادل للثروة فى المجتمع الإسلامى.
(ط) إن التكافل الاجتماعى يعطى المحرومون والمستضعفين والعاجزين الحق فى ثروات المجتمع الذى يعتبر مسئولا مسئولية كاملة عن تزويدهم بالمسكن والملبس والمأكل والتعليم والرعاية الصحية، وذلك دون تمييز فى السن أو الجنس أو اللون أو الدين.
(ى) يجب إقامة الثروة الاقتصادية للأمة الإسلامية على أسس من التعاون والتكامل لصالح أبنائها.

3- الإطار التربوى:

قال عليه الصلاة والسلام " طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة ".

والعلم تعبير شامل لكل مجالات المعرفة وتنمية القدرات العقلية والتقنية والحرفية والوظيفية وتنمية الملكات الروحية والفنية والجمالية، وفيما يلى بيان لمبادئ التربية والتعليم فى الإسلام:

أولا: أن تشاع المعرفة لكل الناس أطفالا ورجالا ونساء وأن توفر لهم سبل التعليم فى جميع مراحله.

ثانيا: تواجه الإنسان تحديات نفسية وتحديات اجتماعية ويستطيع الفرد مواجهتها بتنشئته على مكارم الأخلاق وتزويده بالمعارف الإنسانية والأدبية والعلوم الاجتماعية والطبيعية والتقنية وبالمدارك الفنية والجمالية وبالممارسة الرياضية.

ثالثا: إننا لنرحب بالمعارف التى استنبطها واكتشفها الوعى الإنسانى عبر التاريخ حتى يومنا هذا ونعتبرها رصيدا ساهم المسلمون فى عهودهم الذهبية فى تكوينه.

وننادى الآن بترشيد هذه المعارف بهدى الإسلام واستخدام أساليبه فى البحث لإحياء التراث الإسلامى.
وينبغى أن نوجه هذا الجهد كله لإلغاء ثنائية التعليم التى كان نتيجة لها ما نعانيه اليوم من انقسام فى مناهج التربية بين ما يسمى بالمنهاج العلمانى والمنهاج الدينى، وعلينا أن نوحد المناهج ونوزع المعارف بين تخصصات مختلفة فى صرح تعليمى تربوى واحد.

4-الإطار الاجتماعى

: الأسرة والصلاة جماعة فى الدور والمساجد، وشعائر الأعياد وغيرها وسائل إسلامية من مقاصدها تقوية التعاون على البر والتقوى وغرس الوعى الاجتماعى الذى يقوم على الأخوة والتكافل، وأهم هذه المقاصد ما يلى:

أولا: تأكيد كرامة الفرد والاعتراف له بحرمات لا يعتدى عليها ليأمن على نفسه وماله وعرضه.

ثانيا: تدعيم الأسرة باعتبارها اللبنة الأساسية للبناء الاجتماعى والمدرسة التى ينشأ الأطفال فى رحابها فيتعلمون الفضيلة ويستعدون للحياة مع التأكيد على ما فرضه الله علينا من احترام الوالدين والإحسان إليهما، والبر بهما، يقول تعالى: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه و بالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما و قل لهما قولا كريما * واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا).

ثالثا: حماية حقوق الفئات المستضعفة من شيوخ وأطفال وحماية حقوق المرأة التى كفلها الإسلام " فالنساء " كما قال عليه الصلاة والسلام " شقائق الرجال لهن ما للرجال وعليهن ما على الرجال " والإسلام يكفل حقوقهن القانونية والثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية.

رابعا: إن تربية الإسلام تدعو للاعتماد على النفس والانصراف عن التنعم والالتزام بالتآلف والتشاور والتعاون الأخوى بين الناس.

5- الإطار العسكرى:

الإسلام دين عدل وسلام ومعاملة بالمثل، قال تعالى: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم).
والإسلام دين دفاع عن حرية العقيدة والكرامة والانتصار للحق الضائع، قال تعالى: (إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون).
وهذا الموقف يوجب اتخاذ كافة الاستعدادات وتعبئة جميع الإمكانيات، قال تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة)

وللقيام بهذا الواجب ينبغى أن تقوم الدولة الإسلامية بالآتى:

(أ) تنمية قدراتها الدفاعية البشرية والتقنية والآلية والتدريبية لأقصى درجة ممكنة.

(ب) الاتفاق على تعاون شامل فى مجال الإنتاج الحربى لتحقيق الاكتفاء الذاتى فى أقرب وقت ممكن.

(جـ) تنسيق المجهود العسكرى بين بلاد الأمة الإسلامية فى جميع المجالات.

(د) الاتفاق على الدفاع المشترك بحيث يصبح الاعتداء على أى قطر إسلامى اعتداء عليها جميعا مما يوجب النجدة وصد العدوان.

• التضامن الإسلامي :

قال تعالى: (وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون).

إن التضامن بين الدول الإسلامية يقتضى ضرورة اتخاذ الخطوات التالية للعمل على تحقيق وحدة الأمة الإسلامية كما أرادهـا الله:

( أ ) العمل على إنشاء " بيت المال " ليكون محور التعاون المالى بين البلاد الإسلامية والذى عن طريقه تنظم المساعدات المالية بينها.

(ب) العمل على إقامة صندوق مشترك للاحتياط، هدفه دراسة الخطوات التمهيدية من أجل إنشاء نظام عملة مشترك بين البلاد الإسلامية.

(جـ) إقامة سوق إسلامية مشتركة.

(د) إقامة مؤسسات خاصة بالعالم الإسلامى مهمتها مراقبة وتشغيل قطاع الخدمات المصرفية والتأمين والسياحة والنقل البحرى والمواصلات والتسويق والإعلام..

(هـ) تنسيق سياسة الإنتاج بين الدول الإسلامية بما يتفق وبرامج تحسين وتطوير وسائل التقنية للإنتاج الزراعى والصناعى ومن أهدافها تحقيق الآتى:

1 ـ الاكتفاء الذاتى للإنتاج الزراعى وتوفير احتياط للمواد الغذائية.

2 ـ توفير ما يلزم قطاع الصناعات من المواد الخام.

3 ـ تنسيق سياسة تطوير الإنتاج الصناعى وخاصة فى مجالات الصناعة الثقيلة والصناعات الأساسية بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتى لإنتاج السلع الرئيسية ومعدات الدفاع.

(و) اتباع الدول الإسلامية لمنهج مشترك لتأمين نظام عادل لمواجهة تقلب أسعار موادها الخام ومصادرها الطبيعية، كما أن عليها ممارسة كامل سيادتها القومية فيما يتعلق بإنتاج هذه المواد وتسعيرها وتسويقها وكيفية استخدامها.

ومن أجل تحقيق ذلك فإن عليها أن تنشئ صندوق احتياط مشترك لمواجهة تقلبات الأسعار فى الأسواق.

(ز) على الدول الإسلامية المطالبة بتعديل النظام المالى والاقتصادى الدولى الحالى تعديلا جذريا بجعل عملياته عادلة لصالح البلاد النامية لاعطائها الحق العادل فى صنع القرار.
(ح) العمل على إقامة محكمة عدل دولية إسلامية للفصل فى كافة المنازعات والمشاكل بين الدول الإسلامية والوساطة فيما بينها.

(ط) إقامة هيئة مشتركة دائمة مهمتها رسم السياسة التعليمية والإعلامية فى العالم الإسلامى كله، كما تقوم بتوفير وسائل التقنية والإنتاج المتقدم فى مجال الإعلام والاستعانة بالخبراء وتدريب الفنيين.

(ى) على الدول الإسلامية الاهتمام بمصالح الأقليات المسلمة فى البلاد غير الإسلامية وأن تقوم برعاية شئونهم والمحافظة على حقوقهم الإنسانية وحريتهم الكاملة فى ممارسة شعائر دينهم.

(ك) العمل على نشر اللغة العربية ـ لغة القرآن الكريم ـ وجعلها لغة التخاطب فى العالم الإسلامى، وبذل الجهود من أجل تحقيق هذا الهدف.

تحرير الأراضى الإسلامية : إنه لمما يثير قلق الأمة الإسلامية ويجرح كبرياءها، هو خضوع المسلمين واحتلال أراضيهم فى بعض أجزاء معينة من العالم.

وإن أشد ما يؤلمها وأقساه مرارة فى نفسها هو احتلال مدينة القدس الشريف، واغتصاب مقدساتها، إن على الأمة الإسلامية أن تعبئ قواها من أجل الجهاد المقدس لاستعادة مدينة القدس الشريف وتحرير كافة الأراضى الإسلامية المغتصبة.

وحدة الأمة الإسلامية : ولكى نخطو خطى ثابتة فى هذا الطريق ينبغى أن ترتبط الشعوب الإسلامية بهذا البيان ومبادئه الواضحة وأن تحمل حكوماتها على قبوله ليصبح الأساس لسياستها فإن فعلت فقد ألزمت نفسها بتعديلات دستورية وتشريعية ومعاهدات تحقق مولدا إسلاميا جديدا وصحوة إسلامية معاصرة.

----------( يُتَّبع )----------
#محمد_الغزالي
#الإسلام_والطاقات_المعطلة
كلمة حرة
نشر في 06 تموز 2018
QR Code
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع
تابع
متابع